#adsense

عدّةٌ من أَيّامٍ أُخَر ؟

حجم الخط

عدّةٌ من أَيّامٍ أُخَر ؟

إذا كان نابوليون بونابرت قد نصح بالبحث عن المرأة والتفتيش عن أدوارها خلف ستارة الأزمات السياسية وفي كواليس الحروب، فليس في إمكان اللبنانييّن مجاراته والعمل بنصيحته، والشروع فوراً في البحث عن المرأة بين أكوام الأسباب التي حالت حتى الآن دون تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري.

حتماً وأكيداً هناك مشكلة كبرى.
بل مشكلات.
وهناك أكثر من عقدة، واكثر من عقبة. بعضها يمكن وضعه في حضن الثلث المعطٍّل، أو تجييره لنسيبته النسبية… وإن تناثر كلام ينفي وجود "المعطٍّل" ولا يقيم وزناً للنسبية.

أما البعض الآخر، وهو الأهم، فإنه يُحال تلقائيّاً على "العوامل" الخارجية وتأثيراتها وأدوارها المتعدّدة الوجه والهويَّة والهوى، ولو تعذَّرت رؤيتها بالعين المجرّدة.

ومن غير أن ننسى أو نتجاهل "المساهمة" الكبرى للمعقٍّدين والمعقٍّبين في هذا المجال.
إلاّ ان ذلك كله يضعنا أمام الأيام الأربعة المتبقيَّة من مهلة التفاؤل التي أعطاها الرئيس نبيه برّي لتشكيل الحكومة، وهل ستنتهي باكتمال الأفراح وإعلان التشكيلة، أم تَراها ستضطرّ رئيس المجلس الى اقتراض عدَّةِ من أيام أُخَر ليتمَّ ما جاء في كتاب التفاؤل؟

الناس مع التفاؤل، من الصباح حتى المساء. وأحياناً أربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين.
التفاؤل؟ ومَنْ يكره التفاؤل، أو يقاومه؟

لقد سئم اللبنانيون من التشاؤم والمتشائمين، وباتوا توّاقين الى نسمة من الأمل والتفاؤل والطمأنينة.
لذا قوبل تفاؤل برّي بالترحيب للوهلة الاولى، ثم لم يلبث الحذر أن ذرَّ قرنه وأنفه، ومن منطلق الخوف على هذا التفاؤل في هذه الأجواء الاقليميَّة الملبَّدة، والخوف منه إن طوى جناحه ومضى.

وقد يكون الحق مع الذين يقولون إن لا كلام قبل انتهاء "مهلة التفاؤل". فلكل ساعة ملائكتها. ورغم كل التباينات والتناقضات والتكتمات، يبقى هناك مَنْ يردّد ما بين طرفة عين والتفاتتها يغيّر الله من حال الى حال.

وهذا القول ينطبق حفراً وتنزيلاً على المهلة والتفاؤل والتفاهمات والاتفاقات، وما بين هذه وتلك.
أربعة أيام بنهاراتها ولياليها كافية بلا ريب لتغيير الكثير، ولاستيلاد حتى المفاجآت شبه المستحيلة.

ومَنْ يدري، فقد تتسارع الاتصالات والمعالجات وتنقش مع "بئر الأسرار"، والذي قيل فيه إنه عندما ينوي ويقررّ يبزُّ أولئك الذين يضربون في الرمل.
واذا واتته الريح وتلاقت التمنّيات والاستعدادات المحلية مع "العوامل" الخارجية، وعاد التلاقي الى صيغة "س. س"، وعادت الروح الى الحركة بين سوريا وايران والسعودية ومصر، وأميركا بالطبع، قد لا تعود ثمة مستحيلات في أي شأن لبناني.

وتحديداً بالنسبة الى التشكيلة الحكومية، التي مهما قيل في "لبننتها" واحتضانها من داخل بكل تفاصيلها يبقى للخارج وللتطورات الاقليميَّة أكثر من دور في السلب والايجاب.
فلننتظر، إذاً، ولنتابع بشغف مستجدّات الساعات المقبلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل