#adsense

انفتاح الحوار الأميركي – السوري ومحاولة تحريك عملية السلام يرخيان بمفاعيلهما على لبنان

حجم الخط

تصعيد لهجة نصر الله ضد إسرائيل تعكس قلقاً من التحولات في المنطقة
انفتاح الحوار الأميركي – السوري ومحاولة تحريك عملية السلام يرخيان بمفاعيلهما على لبنان

<ان استحضار التهديدات ضد إسرائيل وتكرار الحديث عن احتمال حدوث حرب جديدة معها لا يعنيان قرب حدوث مثل هذه الحرب، بل هما يُخفيان وراءهما قلقاً عميقاً من مسار التحولات المرتقبة في المنطقة>

في مناسبة أو بغيرها، يحصر الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله خطابه السياسي في اتجاهين لا ثالث لهما، الأوّل توجيه التهديدات المعتادة ضد إسرائيل وتوعدها بالويل والثبور إذا اعتدت على لبنان، والثاني تهديد خصومه السياسيين في الداخل، بتكرار عدوان السابع من أيّار من جديد ضدهم.

يمكن للبنانيين أن يتفهموا دوافع نصر الله بالنسبة لمواصلة إطلاق تهديداته ضد الاسرائيليين وتذكيرهم بترسانة <حزب الله> من الصواريخ، لابقاء عصب الحزب مشدوداً وقاعدته الشعبية متماسكة، لئلا يصيب بعض التراخي بعد مرور ثلاث سنوات على حرب تموز التي تسبب بها قيام الحزب بخطف ثلاثة جنود اسرائيليين من وراء الخط الأزرق، وما نتج عن هذه الحرب من دمار هائل وخسائر بشرية في الأرواح وصدور القرار 1701، الذي أدى إلى إيجاد منطقة عازلة في الجنوب، ووقف أي عمليات عسكرية للحزب ضد الاسرائيليين منذ ذلك الحين، او حتى حدوث أي مناوشات بين الطرفين على الحدود اللبنانية الفاصلة كما كان يحدث عادة قبل حرب تموز عام 2006.

والاهم من كل ذلك، التأكيد على أن السلاح الموجود بحوزة الحزب هو لمقاومة إسرائيل ومواجهة تهديداتها المستمرة ضد لبنان، أو استغلاله لمواصلة الضغط عليها لتحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية في مزارع شبعا، وقطع الطريق على اي محاولة يمكن أن يقوم بها احد خصوم الحزب من السياسيين اللبنانيين، لعدم الاعتراف بشرعية هذا السلاح في تركيبة السلطة السياسية مستقبلاً، واسقاط صفة المقاومة عنه، كما يجهر بذلك بعضهم من وقت لآخر مستندين الى التجاوزات التي يقوم بها عناصر الحزب ضد بعض المواطنين وفي انتهاك مؤسسات الدولة وقوانينها.

أما توجه نصر الله الثاني، بتهديد خصومه السياسيين في الداخل، بتكرار عدوان السابع من أيّار ضدهم من جديد في حال معارضتهم لطروحاته السياسية فهو توجه يتعارض كلياً مع التوجه الأوّل، ولا يصب في خانة اضفاء صفة المقاومة على سلاح الحزب، بل يجرده منها نهائياً ويسقط كل الحصانات الموضوعة عليه ويضعه في مصاف سلاح الميليشيات التي زجت بسلاحها في الاقتتال الطائفي والمذهبي وتسببت بالحروب الداخلية التي ذهب ضحيتها عشرات آلاف الشهداء والجرحى من اللبنانيين.

وهذا التوجه لا يصب في مصلحة محاولات حزب الله لمحو الآثار السلبية الضارة التي ألحقها عدوان السابع من أيّار بسلاحه الذي ما زال بعضه موزعاً في أزقة العاصمة والمناطق البعيدة عن ساحات المواجهة مع إسرائيل تحت رايات مموهة لاحزاب وتنظيمات مستنسخة، وشكّل استحضاره عشية الانتخابات النيابية الماضية على لسان الامين العام لحزب الله شخصياً ومحاولة التباهي به، اكبر خسارة مُُني بها معظم حلفاء الحزب في أكثرية الدوائر الانتخابية، لأن معظم اللبنانيين كانوا ضد هذا العدوان.

ان استحضار التهديدات ضد إسرائيل وتكرار الحديث عن احتمال حصول حرب جديدة شبيهة بحرب تموز 2006، أو ما يفوقها دماراً ورسم السيناريوهات المحتملة لها من قبل الامين العام لحزب الله، كما ورد في مواقف نشرت له مؤخراً، لا يعني قرب حدوث مثل هذه الحرب، بالرغم من كل المواقف الإسرائيلية المماثلة والاستعدادات والمناورات العسكرية التي تعلن عنها إسرائيل من وقت لآخر، بل إن تكرار الحديث عنها واطلاق المواقف العديدة بشأنها في هذا الوقت بالذات، يخفي وراءه قلقاً عميقاً من مسار التحولات المرتقبة في المنطقة، في ضوء انفتاح الحوار الاميركي – السوري على مصراعيه حول العديد من القضايا والمسائل المتعلقة بالصراع العربي – الاسرائيلي، والاندفاعة المبذولة بوساطة تركية متسارعة ورعاية اميركية ملحوظة لتحريك المسار السوري – الاسرائيلي بديناميكية جديدة، والتأثيرات المحتملة لما يحصل على المنطقة عموماً ولبنان على وجه التحديد.

ولا ينفصل عن مجرى هذه التطورات، الاهتزازات المتواصلة التي يشهدها النظام الايراني ومدى انعكاساتها وتأثيرها على لبنان، في حال لم تنجح الجهود والمساعي المبذولة للملمة تداعياتها وحصر اضرارها.

اما إعادة التذكير بعدوان السابع من ايار من جديد، فلا ينفصل عن مجرى المساعي المبذولة لتأليف الحكومة الجديدة، ومحاولة تكريس النتائج السياسية التي افرزها هذا العدوان وخصوصاً الحصول على الثلث المعطل فيها بعدما أتت نتائج الانتخابات النيابية التي سعى الامين العام لحزب الله لحصولها للانقضاض على الاكثرية في المجلس النيابي الجديد مخيبة لآماله وتوقعاته.

ولذلك، لا يمكن فصل هذه التطورات المتسارعة التي تعم المنطقة برمتها عما يحدث في لبنان، وهي تطورات تثير تساؤلات واستفسارات لدى البعض وقلقاً لدى البعض الآخر يظهر جلياً في التصرفات والمواقف والاحتمالات المرتقبة بخصوصها.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل