حزب الله وحلفاؤه يراهنون على لعبة الوقت لاستنزاف الأكثرية
تؤكد جهات سياسية ونيابية قريبة من الأقلية النيابية أن أي حلحلة في الملف الحكومي تبقى رهن تغيير جذري في مواقف الأكثرية النيابية ذلك أن “حزب الله” وحلفاءه ليسوا في وارد التنازل في المضمون عن مطلب “الشراكة الكاملة” في الحكم من خلال حق الفيتو على أي قرار مصيري وأساسي المعبر عنه بـ”الثلث الضامن” بمعزل عن الشكل الذي يمكن أن يتم اعتماده لمنح الأقلية النيابية هذا “الحق”.
وتوضح هذه الجهات أن هدفها ليس إلحاق هزيمة إعلامية بالأكثرية أمام جمهورها، وإنما الحصول على ما تعتبره حقا لها بموجب الدستور وموازين القوى وقواعد التوافق المعتمدة في إدارة الشأن اللبناني. ولذلك فهي لا تمانع في إيجاد المخارج المطلوبة التي تحفظ للأكثرية النيابية ماء الوجه، سواء كان ذلك من خلال صيغة الوزير الملك أو من خلال غيرها من “الصيغ الخلاقة” التي قد يبتدعها الرئيس المكلف سعد الحريري أو سعاة الخير العاملون على خط تسهيل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.
وتشدد مصادر الأقلية النيابية على أنها لم تعد تراهن كثيرا وكما في السابق على الاتصالات على الخط السعودي – السوري لاعتبارات عدة ليس أقلها أن الإتصالات التي تمت حتى الآن تظهر أن المملكة العربية السعودية تسعى الى أن يكون أي تقارب بين دمشق والرياض على حساب العلاقة بين دمشق وطهران، وبالتالي فإن مثل هذه الأسس للتقارب السوري السعودي ستعني عمليا محاولة لتدفيع حزب الله خصوصا وحلفائه في الأقلية النيابية عموما ثمن مثل هذه التسوية.
وتلفت المصادر ذاتها الى أن رهان الأكثرية النيابية على لعبة الوقت سيرتد عليها، لأن “حزب الله” وحلفاءه ليسوا في عجلة من أمرهم، وأن الاعتقاد السائد لدى البعض في الأكثرية النيابية بأن حزب الله سيجد نفسه قريبا بين فكي كماشة اتفاق سعودي – سوري على حسابه، وأوضاع إيرانية داخلية سياسية واقتصادية تجبره على التنازل والرضوخ لشروط الأكثرية الخاصة بالنظرة الى تركيبة الحكومة المقبلة، سيسقط بالمعطيات العملية على الأرض وبمواقف “حزب الله” القادر على الفصل بين تحالفاته الإقليمية ونظرته الى الأمور الإستراتيجية على مستوى المنطقة من جهة، وبين متطلبات العمل السياسي الداخلي على الساحة اللبنانية من جهة مقابلة.
وتوضح مصادر الأقلية النيابية وجهة نظرها بالقول إن الوقت يأكل من رصيد الرئيس المكلف سعد الحريري وحلفائه في الأكثرية وليس من رصيد الأقلية النيابية التي تبدو في موقع المرتاح لوضعها باعتبارها غير مسؤولة بصورة مباشرة عن تشكيل الحكومة واقتراح الصيغ والتركيبات التي تتطلبها المرحلة، في حين أن الأكثرية التي ربحت الإنتخابات هي المعنية أمام جمهورها وأمام اللبنانيين بإثبات قدرتها على استثمار الفوز السياسي والإنتخابي الذي حققته. وبالتالي فإنه من غير المنطقي الطلب من الأقلية تسهيل عمل الأكثرية التي عليها إيجاد الصيغ الكفيلة بإدارة شؤون البلد والناس ومن حق المعارضة الديمقراطي والسياسي العمل على إظهار عجز الأكثرية عن ترجمة شعاراتها ومشاريعها السياسية على أرض الواقع.
وتخلص مصادر الأقلية الى أن “حزب الله” وحلفاءه لديهم أكثر من صيغة لإدارة شؤون البلاد والخروج من الأزمة لكن المسؤولية لا تقع عليهم في طرحها والعمل على ترجمتها على أرض الواقع، إلا إذا اعترفت الأكثرية بعجزها ومدت اليد لتستنجد بالحزب وحلفائه لإيجاد المخرج الذي يحفظ لها ماء الوجه ويحفظ للبنان استقراره.
نوفل ضو