في الميزان …عسلٌ و؟!
بين التفاؤل الذي يحاول البعض إغراق لبنان فيه على مدار الساعة، والصيغ الحكومية التي تتردد في وسائل الإعلان اللبنانية والعربية، والتي يكاد بعضها ان يصل الى حدّ التسمية وتوزيع الحقائب ؟ شهد لبنان اليوم محاولة إستباقية تضع في الميزان عسلاً … مفادها ان قوى 8 آذار ستحصل على الثلث المعطل مموهاً او مقنعاً ؟ وقد وصلت احدى الصحف الى حد تسمية الوزير الحادي عشر " الشيعي " الذي سيكون في حصة الرئيس ؟ وقد حظي اسمه بموافقة قطبي الثنائية حزب الله وحركة امل ؟ !
وفي حال اخذنا بهذه الأجواء الإيجابية، فإن الأستاذ الجامعي المشار اليه سمّي من قبل الرئيس، وهو في عداد فريق عمله الرئاسي ويعمل على بلورة النظرة الرئاسية في موضوع الإستراتيجية الدفاعية، وبالتالي فإن المراقب لا يجد في الرجل وديعة ولا وزيراً ملكاً ؟ بل تأكيداً لا يحتمل الشك الى تخلّي قوى الأقلية عن الثلث المعطّل، وإقبالاً على المشاركة دون شروط، وهذا يفسّر ويبيّن اسباب العملية التجميلية التي تدور وقائعها في اللقاءات اليومية، ويوضح في آن حقيقة الحراك الإقليمي الراهن والذي ليس فيه (كما المحت صحيفة يومية) زيارة ملك الى دمشق، وفيه (عكس ما قالت) انّ الحريري الإبن سيكون في السراي رئيساً عتيداً للحكومة اللبنانية الأولى بعد إنتخابات السابع من حزيران ؟ !
وإذا استمرينا في الرهان على العسل وشهده، فإن في الميزان ايضاً حديث الرئيس نبيه بري عن موقع النائب وليد جنبلاط الراهن، وعن تذويب قوى 14 و 8 آذار، وعن تموضع سياسي جديد، وعن كتلة وسطية تكون " بيضة القبّان " بين الفريقين، وتنسّق وتعمل بالتفاهم التام مع الرئيس ميشال سليمان، وفيه ايضاً ان يسير تقارب س – س في مساره المرسوم، وان يشكّل التقدم فيه الدافع الأول والأهم في عملية فتح الملفات العالقة بين لبنان وسوريا ومعالجة ما فيها بما لا يعيد الأوضاع الى سابق عهدٍ مرفوض، ولا يسمح بإستمرارها في عنق زجاجة لا يجد احد السبيل للخروج منه ؟
ولكن وبالمقابل، فإن في الميزان ايضاً " بصل ودموع " اولها الهي وفيه تهويل وتهديد ووعيد يشمل كلّ الساحات من الجنوب الى الضواحي والمربعات، واسبابه صارت معروفة، وصار معروفاً ايضاً ان لا اجوبة عليها في الداخل اللبناني، ودول القرار ليست مستعدة للإستعجال في التفاوض والحديث حولها، إنتظاراً لما سيؤول اليه الوضع في ايران ؟ التي يهدد استمرار الفوضى فيها بالوصول الى الإهتراء الداخلي الذي يسمح " للخلفاء " بتقديم التنازلات في الملف النووي وفي الملفات الأخرى العالقة مع القوى العظمى، ومع دول الجوار ايضاً وايضاً ؟ !
وفي الميزان ايضاً " بصل برتقالي " يسيل الدموع هو الآخر ؟ وابرز ما فيه ما روته مصادر عون عن انّ صيغة الحل التي يجري الكلام حولها لم تصل الى الرابية بعد ؟ ومقدمة تلفزيون البرتقالة امس والتي تضمنت سؤالاً عن ما اذا كان كلام الرئيس المكلّف في بعبدا تحضيراً لإفتعال إشتباك على محور " المعارضة المسيحية " وهو جاء بعد ساعات من زيارة النائب فرنجيه الى قصر بعبدا، وتناوله طعام الغذاء الى مائدة الرئيس ؟ !
ويبقى ان الحديث عن التشكيلة العتيدة، يوحي وكأنه سيبقى في ميزانها 5 حقائب لقوى 8 آذار مجتمعة (غير الثنائية) وتوزيعها هو ما يثير ريبة وجنون البرتقالي الذي يعرف انّ ارسلان وفرنجيه والطاشناق سيأخذون منها … والبقيّة ستكون فتاتاً ؟ الأفضل منه البقاء خارجاً والتفرج على ما كان او سيكون ؟ وهذ يفسر مغزى كلام جنبلاط امس عن توزير ارسلان من ضمن حصّة المعارضة ؟ في محاولة لتأمين مقعد له من عند حزب الله يكون تسوية مقبولة وتعويضاً على البرتقالي … علّه وعسى ؟ ! .