#adsense

متغيّرات سورية وإيرانية تساهم في استعجال الحكومة

حجم الخط

استبعاد التصعيد بين لبنان وإسرائيل راهناً لا يُسقط احتمالاته
متغيّرات سورية وإيرانية تساهم في استعجال الحكومة

تبدو التطورات في الجنوب وعلى الحدود اللبنانية – الاسرائيلية مثيرة للقلق بالنسبة الى مراقبين كثر، على رغم معلومات ديبلوماسية، تفيد بل تؤكّد ان الاتصالات التي اجرتها بعض الدول المعنية مع الافرقاء اللبنانيين، وتحديداً "حزب الله"، وكذلك الاتصالات التي اجرتها السفارات المعتمدة لهذه الدول في تل ابيب مع المسؤولين أظهرت استبعادا كليا لتصعيد الوضع بين الجانبين، على رغم بعض المظاهر المقلقة من جانب اسرائيل وكذلك من جانب "حزب الله" في الجنوب. وهذا الاستبعاد لاي تطورات سلبية ليس قديم العهد ولا يعود الى شهر او شهرين او اكثر، بل الى الاسبوعين الماضيين بعد انفجار مخزن السلاح في خربة سلم وتداعياته، وأهمها دخول اسرائيل على خط استغلال ما اعتبر خرقا للقرار 1701 وفقا للموقف الدولي، وتوظيفه ضد لبنان سياسيا في ظل مخاوف من توظيفه عملانيا ايضا وابعد من الطلعات الجوية التي تنتهك من خلالها اسرائيل الاجواء اللبنانية على نحو شبه يومي، علما ان توجّه بعض الاهالي من الجنوبيين الى كفرشوبا تمت مراقبته على اساس انه محاولة لجس النبض، تماما كما اعتبر محاولة لتحويل الانظار عن انفجار خربة سلم.

وتتحدث المعلومات عن عدم وجود مصلحة لدى اي من الفريقين المعنيين، اسرائيل و"حزب الله"، في وقوع حرب جديدة او اقل من ذلك حتى في المرحلة الراهنة، اذ ان الحرب ليست نزهة ويمكن القيام بها كل لحظة وإن ارتفعت التحذيرات والتهديدات من كل صوب، لان اي حرب جديدة قد تحمل انعكاسات خطيرة بالنسبة الى الطرفين وعلى مستوى المنطقة في ظل ما تشهده.

لكن هذا الامر لا يمنع بعضهم من ابداء مخاوف لم تسلط عليها الضوء المناورات او المواقف الاسرائيلية، ولا ايضاً مواقف الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الذكرى الثالثة لحرب تموز فحسب، بل ايضا احد المواقف التي ادلى بها النائب وليد جنبلاط قبل عشرة ايام لـ"نهار الشباب" محذراً من "حرب تموز جديدة مقبلة ولا ادري الموعد" على ما قال. ففي المبدأ تبقي هذه المواقف اللبنانيين حذرين من اي تطور لا يرونه مستبعدا ويثيرون اسئلة حوله مما قد يخدم بعض من يهمه تسليط الضوء على مثل هذا الاحتمال والحاجة الى بقاء الاستنفار قائما وتبرير السلاح ايضاً، في حين يراه آخرون مضرا بلبنان وإن من باب التحذيرات التي تطلق في ظل حركة سياحية ناشطة هذه السنة.

ويعزز هذه المخاوف ما يبديه مراقبون من اعتقاد لا بل اقتناع بوجود ارتباك في رأيهم لدى الافرقاء المعنيين اما نتيجة اوضاع داخلية خاصة بهم وإما خارجية ضاغطة عليهم. وهذا يسري في الدرجة الاولى على اسرائيل التي تحرجها مواقف الادارة الاميركية وإصرارها على المطالبة بوقف الاستيطان من اجل الانطلاق بالعملية السلمية، ولن يضيرها تحويل الانظار الى الخارج للتخلص من وطأة الارتباك الداخلي والخارجي نتيجة الضغوط الحالية. كما يسري على ايران التي تغرق في ازمتها الداخلية اكثر فأكثر والتي يتخوف المراقبون ان تلجأ الى الهرب من أزمتها الداخلية نحو متنفس آخر. كذلك هو يسري على "حزب الله" بنسبة معينة اولاً لان سلاحه اصبح المشكلة الحقيقية في لبنان، وان رغب الجميع تطمينا له في عدم مناقشته لا في الاندية السياسية ولا في وسائل الاعلام في المرحلة الراهنة، لكن كثيرين يرون انه يقف امام استحقاقات جدية مع طرفين يعتبران السند الحقيقي له، احدهما ايران التي لا يعرف أحد مدى الازمة الداخلية التي تشهدها وتفاعلاتها وما يمكن ان تتجه اليها على صعيدين داخلي في مشكلة النظام بعد الانتخابات الرئاسية الاخيرة، ويعتقد كثيرون ان المشهد فيها قد يتعرض لمتغيرات كثيرة حتى قبل تنصيب الرئيس محمود احمدي نجاد الشهر المقبل، وخارجي في الملف النووي الذي يبدو ملحاً في ضوء موضوع التوقيت الذي حددته الادارة الاميركية من اجل ان تتجاوب ايران عبر الحوار مع المطالب الدولية حول ملفها النووي خلال الشهرين المقبلين اي قبل موسم الخريف. اما الطرف الآخر فهو سوريا التي، وعلى نقيض ما يشهده الوضع الايراني من تراجع وربما يكون حافزا مهما لها ايضا، تتجه الى تعزيز وضعها بسرعة ان على صعيد علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة او على صعيد ملف المفاوضات السلمية مع اسرائيل، وقد غدت سوريا من جديد محطة ضرورية من اجل تحريك الادارة الاميركية مفاوضات السلام في المنطقة.

والمتغيرات الضاغطة والمحتملة بقوة على هذين الصعيدين يمكن ان ترتب تنازلات معينة يعتقد المراقبون انها احد الاسباب التي تدفع الجانب المعني بها اي "حزب الله" الى استعجال تأليف الحكومة بحسبما يقول هؤلاء في موازاة عدم اسقاط احتمالات التصعيد الجنوبي. وبدا واضحا هذا الاستعجال لدى فريق دون سائر الافرقاء حتى ضمن فريق الاقلية ومنذ بداية الاسبوع الثاني لتكليف النائب سعد الحريري على رغم ان الحكومة السابقة استغرق تشكيلها قرابة شهرين، وكانت صيغتها محسومة سلفا في اتفاق الدوحة. وفي ظل الحرص الذي ابداه الحريري على تأليف حكومة وحدة وطنية اضافة الى استعجال الفريق الشيعي وحده على نحو واضح، بدا الفريق الاخير بديناميته في المواقف التي يطلقها او عبر وسائل اعلامه كأنه هو من يقود عملية تأليف الحكومة من خلال الشروط التي يضعها وتحدد الصيغ المطلوبة، وليس الحريري المتحفظ او المتكتم على تفاصيل الاتصالات واللقاءات التي يعقدها، ولا حتى فريق الاكثرية المتكتم تضامنا معه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل