أوساط ديبلوماسية: واشنطن لن تسمح بحرب اسرائيلية جديدة على لبنان
التهديد الذي اطلقه الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله لاسرائيل بضرب تل ابيب اذا استهدف اي عدوان جديد الضاحية الجنوبية لبيروت لا يزال يفعل فعله، ويحاول عدد من السفراء استيضاح خلفياته، وخصوصا لجهة السلاح الذي سيستعمله المقاومون والذي "سيغير وجه المنطقة بأسرها بطريقة جذرية لمصلحة خيار المقاومة، وسيلحق بالجيش الاسرائيلي أفدح هزيمة في تاريخه". ويولي السفراء المعنيون المعتمدون لدى لبنان ما يقوله نصرالله أهمية كبرى لأن ما يعد به ينفذه، ويستشهدون بما حصل في حرب اسرائيل على لبنان في تموز 2006 والانتصار الذي حققه الحزب.
في المقابل، استبعد رئيس الاركان الجنرال غابي اشكينازي حصول تصعيد عسكري في الجنوب، لكنه اكد في الوقت نفسه خطورة استمرار تخزين الحزب الاسلحة، والدليل انفجار مستودع ذخيرة في بلدة خربة سلم. ويعتبر اشكينازي ان الهدوء يسود الحدود مع لبنان ولا يتوقع أي خرق له.
واللافت أن التقارير الامنية المتوافرة لدى القيادة العسكرية تضمنت معلومات عن تحرك لاربع دبابات رابطت لدعم مركز الرصد الذي أحدثه الجيش الاسرائيلي في منطقة كفرشوبا، مما استدعى استنفاراً للجيش استعداداً لما يمكن ان تقوم به الدبابات. كذلك رفعت قوة من "اليونيفيل" حالة المراقبة والرصد لما يجري استدراكاً لما يمكن ان يؤدي اليه هذا التوتير، ولمعالجته قبل حصوله اذا امكن. والملاحظ ان هناك ترويجاً اعلامياً اسرائيلياً لاستعدادات عسكرية اسرائيلية اخرى وبناء مراكز للتدريب على حرب المدن وحرب العصابات في القواعد العسكرية في انحاء اسرائيل.
وافادت معلومات ديبلوماسية من نيويورك ان التوتر على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية قائم منذ حادث خربة سلم ومنع جنود من قوة "اليونيفيل" بالحجارة وبالعصي من تفتيش منزل في البلدة. اما العنصر الآخر الذي ساعد على التوتر فهو الاحتجاج السيار للاهالي على التحصينات التي اقامتها اسرائيل في اراض لبنانية محتلة. ويتخوف الجيش الاسرائيلي من نشاطات شعبية جديدة على الحدود يجندها الحزب، وقد هدد في استعمال القوة فيما لم يفعل المرة الماضية.
وذكرت أن اسرائيل ابلغت الى ثلاث دول اوروبية تشارك بأعداد كبيرة في القوة الدولية، انزعاجها من التظاهرات الشعبية على الحدود طالبة منعها والا فسيصار الى قمعها. ولم يشأ اي مصدر لبناني ان يؤكد هذا التحذير او ينفيه.
واشارت الى أن القلق مما جرى على الحدود الجنوبية مع اسرائيل سيطر ايضاً خلال الجلسة الشهرية لمجلس الامن التي عقدها الاثنين الماضي في نيويورك لدى تناوله الوضع في الجنوب من ضمن عرضه للوضع العام في منطق الشرق الاوسط.
وأعربت دوائر ديبلوماسية في بيروت عن اعتقادها ان الاتصالات التي اجرتها قيادة "اليونيفيل" والممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة لدى لبنان مايكل وليامز بالمسؤولين اللبنانيين وانتقاله الى اسرائيل للغرض نفسه، كفيلة بضبط الامور وضبط التوتر الناجم عن الحوادث الثلاثة التي وقعت، دون أن يكون هناك اجراءات تمنع تكرار ما حدث، ولا سيما ان التحقيق المشترك اللبناني – الدولي لم ينته بعد. ونقل قريبون من تلك الدوائر ان واشنطن لن تعطي الضوء الاخضر لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لشن اي حرب جديدة على لبنان، لأن ذلك كفيل بنسف رؤية اوباما للسلام في الشرق الاوسط. ووصفت ما يجري من توتر على الحدود بانه أمر طبيعي عندما يكون هناك سلاح لتنظيمات مقاومة في غياب اي حل يبطل مفعوله.
كتب خليل فليحان