فليسمح لنا سفير إيران.. بعد "أوّل لمسة"!!
لو صدر هذا التعليق "اللادبلوماسي" عن السفيرة الأميركية أو السفيرة البريطانية أو السفير الفرنسي ، أو السفير السعودي ، أو عن "حيللا" سفير لـ "حيللا" دولة لقامت قيامة أحزاب المعارضة ، ولحِكْمِت "الهبّة" نواب حزب الله ، ولـ "ولّع" الوزير السابق وئام وهاب وهدّد بالويل والثبور وعظائم الأمور ، ولـ "زمجر وزأر" ميشال عون ، ولـ "همدر" نبيل نقولا ، ولـ "نط" من الشاشات إبراهيم كنعان ، وهم يكيلون الشتائم لدول التدخل في الشأن اللبناني ولاتهم كثيرون بـ "عمالة" و"فعالة" المحاور، ولاحتج وزير خارجية لبنان وأرسل كتاب تأنيب لتدخل سفير ما في الشأن اللبناني الداخلي..
بالأمس وبالفم الملآن ومن على درج وزارة الخارجية اللبنانية ، "طرق" السفير الإيراني تصريحاً "حكومياً" مئة بالمئة ربما كانت ميشيل سيسون سفيرة أميركا "بلا زغرة" لتنخجل من الإدلاء به بهذه الفظاظة.. وَلَوْ!! ووقف أمامه الصحافيون اللبنانيون المنتدبون في الوزارة ، ولم يغبّر أحدهم على السفير الإيراني محمد رضا شيباني ولم يكدّر خاطره بسؤال يتناسب مع مقالته؟!
هكذا و"عينك بنت عينك" ، قال سفير جمهورية إيران في لبنان : "أنه متفاءل حيال تشكيل الحكومة" وأوعز إلى جميع اللبنانيين بضرورة أن يتفاءلوا، لتفاؤله ربما ـ والتفاؤل مفيد للصحة وعضلات الوجه والظهر ولشرايين القلب والأعصاب ـ وبعد موجة التفاؤل هذه ، فاجأنا السفير الإيراني بمدّ جارف متابعاً تصريحه "اللادبلوماسي" ، وبكل ثقة بالنفس "قطع نفس" اللبنانيين ، عندما "تجهبذ" الصحافيون الذين لا يحترمون دولتهم ولا حكومتهم ولا وزارة خارجيتهم فسألوا سفير إيران عن موعد ولادة الحكومة اللبنانية المرتقبة وما إذا كانت ستتم في القريب العاجل؟؟؟؟
"تقولوا" السفير الإيراني طبيب توليد مثلاً وأخصائي عمليات قيصريّة؟؟ والمفجع أكثر من سؤال الصحافيين اللبنانيين ، هو جواب السفير الإيراني الوقور المتحفظ لضرورات الدبلوماسيّة، فأجاب: "اسمحوا لنا ألا نحدد موعداً زمنياً لتشكيلها "، والله ـ وبعقد الهاء ـ كتّر الله خير سعادته ، لأنه لم يقل لنا ، بعد كم ساعة سيتم إعلان تشكيل الحكومة ، ومن تم تعيينه وزيراً فيها ، وكتّر خير سعادته ، أنه لم يقل أيضاً :"كلفنا الأخ سعد الحريري بإعلان تشكيلة الحكومة"!! ولـووووووه…
هل هذا تصريح يجرؤ سفير "أتخن" دولة بحسب رؤية إيران ، حتى لو كان سفير الصين أو روسيا أو فنزويلا الحليفة الحميمة لإيران، هل كان ليتجرّأ أحد من هؤلاء أن يقول في إيران :"اسمحوا لنا ألا نحدد موعداً زمنياً لتشكيل الحكومة الإيرانية" فيما وزير خارجية إيران يقف أمامه مبتسماً كأنه في حضرة "صاحب النّهي والأمر"!! وماذا كان سيفعلون به في طهران؟؟ "أيه،تخنتووووووووها كتير، و"فندقت" كرامة الحكومة والبلد بظهرها أيضاً ، والمسؤولون اللبنانيون مصيّفين في جبل التفاؤل، تاري "جبلية النسمة وإيرانيّة"!!
الآن فهم اللبنانيون "هبّة" التفاؤل التي دبت في حركة نواب حزب الله، وعبرت أمس فضاء قصر بعبدا مع زيارة النائب محمد رعد ، وحديثه عن أنه "لمس ان هناك تقدماً ما في مكان ما"، إنما لم يحدّد لنا المكان ، فإذا بـ "أول لمسة" جاءت من سفارة إيران ، على اعتبار أن الحكومة ومنذ شهر كانت "محجرة وعجرة"، واندفع أيضاً النائب حسن فضل الله اندفاعة "قوّي قلبك واهجوم" فأعلن:" أستطيع القول إنّنا حققنا خرقاً جدّياً في بعض الامور التي كانت تحول دون الانتقال الى الخطوة الثانية" ، على أساس أن تشكيل الحكومة كان قبلاً "حيط باطون مسلح" وخرقه الشباب بقوّة التفاؤل!!
أما أطرف ما قاله النائب فضل الله فحديثه عن الإنتاج المحلي للحكومة الموعودة ،كأنها إعلان "من خيرات بلادنا ، حكومة كدح وعرق متلّت بلدي أصيل، ولم ينسَ الحديث عن العرقلة الأميركية فأكد على ضرورة أن:"تنتج الحكومة محلياً ولبنانياً"، مشيرًا إلى "أن هناك تعقيدات خارجية وتحديداً أميركية من خلال الدخول الاميركي المباشر على خط التأليف ووضع بعض العراقيل والتعقيدات التي تمنع تشكيل الحكومة"!! وجزاه الله كلّ خير لأنه لم يتهم رئيس الحكومة المكلف وفريق 14 آذار بالعمالة فقال: "لا نتهم أحداً بأن هناك استجابة لأي املاءات أميركية ونحن ندعو الى رفض هذه التدخلات لمنعها من تحقيق أهدافها لأن الولايات المتحدة لا تريد للبنانيين التفاهم والتآلف"، إنما إيران ، فلا بأس إن تدخلت إلى حد كاد معه سفيرها من شدّة تفاؤله أن يعلن تشكيلة الحكومة بنفسه!!
وتفاءلوا أيها اللبنانيون ، فبعد شهر وصلنا إلى "أول لمسة" ، ولكن ما زال أمام الحكومة المرتقبة خطوات وخطوات ، ما زال ينتظرها "أول همسة" و"أول دسّة" و"أول بوسة" و"أول كبسة" و"أول دعسة" ، وإذا ما شعرتم بدوار و"لعية نفس" لا تقلقوا فهذه عوارض الحَبَل التفاؤلي الإيراني بولادة الحكومة!!