مسدس نصرالله والمكان المناسب له
أجمعت التحليلات الصحافية على وصف كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، "المسرّب" إعلاميا بشكل مدروس ومنظم، بأنه يعني أن نصرالله وضع مسدسه على الطاولة مهددا جميع اللبنانيين والمجتمع الدولي أيضا بأنه "سيقلب 10 طاولات وليس طاولة واحدة" في حال اقترب أحد من "حزب الله" وسلاحه.
طبعا ليس أحد في وارد الاقتراب من سلاح "حزب الله" بمعنى نزعه، بل إن ثمة إجماعا لبنانيا على المطالبة بمعالجة ملف هذا السلاح من خلال الحوار الوطني، مع إصرار أكثرية اللبنانيين على رفض أي سلاح خارج إطار الشرعية.
لكن ما بات مطروحا بقوة في الآونة الأخيرة هو ارتباط "حزب الله" باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والاغتيالات التي تلته. وبغض النظر عن صحة هذه الاتهامات ودقتها، فإن ما هو غير مقبول أن يسارع "حزب الله" الى إشهار رفضه المسبق للمحكمة الدولية وأي قرار يصدر عنها، في استباق غير مبرّر لمجريات التحقيق، إلا في إطار الخوف من الحقيقة.
ولذلك يبدو أن نصرالله لم يعد يملك سلاحا غير التهديد والوعيد، بعدما فقد كل شرعية لاستمرار سلاحه، وخصوصا بعدما وجهه الى الداخل في 7 أيار 2008 وفي مناسبات أخرى كثيرة، كان آخرها في عائشة بكار في بيروت.
إن اللبنانيين الذين أعلنوا منذ اليوم الأول رضوخهم وقبولهم بكل ما يصدر عن المحكمة الدولية من دون أي قيد أو شرط، ونفذوا تعهدهم يوم إعلان قرار إطلاق الضباط الأربعة رغم كل ما استتبعه هذا القرار من محاولات استثمار سياسية رخيصة من فرقاء 8 آذار، وفي طليعتهم "حزب الله"، يؤكدون اليوم تمسكهم بالمحكمة الدولية وبكل ما يصدر عنها. وبالتالي، فإن محاولة أي فريق الإطاحة بالمحكمة الدولية، إنما تعني الإطاحة بتضحيات اللبنانيين ليس فقط في الأعوام الأربعة الأخيرة بل منذ عقود بفعل الإجرام السياسي، ويعني أيضا الإطاحة بدماء شهداء "ثورة الأرز"، من دماء الشهيد الحي مروان حمادة، مرورا بدماء رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني ووليد عيدو وأنطوان غانم وبيار الجميل وفرنسوا الحج ووسام عيد والشهيدين الحيين الياس المر ومي شدياق.
لذلك فعلى السيد حسن أن يدرك أن مسدسه لا مكان له مجددا على الطاولة.