انفراجـــــــات
ويأتيك بالأخبار مَنْ لم تزوّدِ…
فجأة، وعلى حين غرّة، وفي الوقت الذي اتسعت رقعة الحديث عن عقبات واستحالات تعطل تفاهم المسؤولين والمعنيّين على صيغة حكومية معقولة، ظهرت في الأفق علامات وانفراجات تدعو الى التريث والتشبث بتفاؤل الرئيس نبيه بري.
وكان ان تسارعت التطوّرات ليلاً وصباحاً وظهراً، وأخذت الرياح تهبُّ وتجري كما تشتهي السفن، وخصوصاً سفينة تشكيل الحكومة، ووفقاً لما توقعه رئيس المجلس قبل أيام، وقوبل بعلامات الاستغراب والتعجُّب.
رغم التشكيك، ورغم الأجواء المائلة الى التلبُّد، لم يفتر تفاؤل برّي. ولم يتراجع قيد أنملة عن موعد نهاية الشهر. حتى عندما أُعيد نبش "الثلث المعطّل" ومعه الوزير الملك، أو الوزير الوديعة.
حصل شيء ما في مكان ما، في موقع ما، في بند ما، من جهة ما…
وحصلت انفراجات على أكثر من صعيد، وساهمت بشكل فعَّال في التوصُّل الى صيغة تتضمن بدائل مقنعة وبناءة لكل الاقتراحات والمطالب التي وقفت كالعقدة في وجه المنشار وحركة التشكيل.
وكأن ما توقعه الرئيس بريّ وصل في موعده المحدَّد، واستقبله الجميع بالترحيب والتشجيع، ولاقاه "حزب الله" تحديداً بالتأييد والتزكية، والاعلان بلسان النائب محمد رعد "اننا لمسنا تقدَّماً في الشأن الحكومي، يمكن ان يؤسس لمزيد من التقدُّم في الأيام المقبلة".
وإن لم يكن موعدنا مع الحكومة العتيدة قبل نهاية تموز بيوم أو ساعة أو دقيقة، ففي الأَوّل من آب وعليكم خير. أو الأيام الاولى منه.
وبعد وضع الامور في نصابها، ووضع الأسماء مقابل الحقائب، ووضع الحصص في ميزان الذهب قبل توزيعها بالعدل والقسطاس.
وقبل إعلانها على الملأ من القصر الجمهوري.
وقبل أن يمضي الكثير من الوقت على الموعد المضروب من حامل لواء التفاؤل.
ولكن، عَلامَ هذه الضجة التي بدأت تطنُّ حول التأخُّر، وحول التريث، وحول التكتم، وقبل مضي شهر واحد على تكليف الرئيس سعد الحريري؟
ليست هي المرة الاولى، وليست هي الحكومة الاولى التي يتطلّب إنجازها متسعاً من الوقت.
فكم وكم من الحكومات استغرق السعي الى تحضيرها وتوليفها وتشكيلها شهرين وثلاثة… وحتى سبعة أشهر أحياناً.
باستثناء حقبة الوصاية التي كانت الحكومات في ظلها تُنجز وتعلن برئيسها واعضائها وحقائبها، حتى قبل الاستشارات، في القصر الجمهوري وفي مجلس النواب، وقليلة جداً هي الحكومات التي لم تجد في استقبالها أكواماً من العراقيل والشروط والمطالب.
اما اذا ظهر الدخان الأبيض في الأيام القريبة، وأطلّت حكومة يستقبلها اللبنانيون بارتياح، فألف شهر في عينك يا رب كأمس الذي عَبَر.