#adsense

قراءة تحليلية لحقيقة القرار 1701

حجم الخط

قراءة تحليلية لحقيقة القرار 1701
المحامي جورج ابو صعب

غداة حادثة انفجار خربة سلم والتعليقات والتصاريح التي صدرت عن حزب الله والمقاومة بصورة خاصة – والتي شوهت في المواقف حقيقة وابعاد القرار 1701 ومضامينه نرى من المفيد ان نطرح على الرأي العام قراءة علمية وقانونية وسياسية لهذا القرار الدولي وصولا الى فهم واقع الوضع الجنوبي في علاقات القوات الدولية مع كل من الشرعية وقواها (جيش وامن داخلي ) والمقاومة وحزب الله بالتحديد .

اولا : القرار 1701 : قرار دولي ملزم وفقا لميثاق الامم المتحدة (الفصل 5)

وفقا لنص المادة (25) من ميثاق منظمة الامم المتحدة "يتعهد اعضاء الامم المتحدة بقبول قرارات مجلس الامن وتنفيذها وفق هذا الميثاق"

ووفقا لنص الفقرة (2) من المادة (24) من الميثاق: "… يعمل مجلس الامن في اداء هذه الواجبات وفقا لمقاصد الامم المتحدة ومبادئها والسلطات الخاصة المخولة لمجلس الامن لتمكينه من القيام بهذه الواجبات مبينة في الفصول 6-7-8-12…"
فانطلاقا من النصوص اعلاه نستنتج :

1- ان القرار الدولي الصادر من مجلس الامن الزامي للدولة او الدول المعنية وينبغي احترامه وتطبيقه – وبالتالي الدول الاعضاء في المنظمة والموقعين على الميثاق هم المعنيين باحترام القرارات الدولية وليس احزاب او جماعات او ميليشيات مسلحة مهما ارتقت الاهداف وسمت المقاصد .

2- ان القرار الدولي يلزم لبنان الدولة باحترامه وتطبيقه كون لبنان دولة مؤسسة وعضو في المنظمة وموقعة على الميثاق – مع الاشارة الى ان تنفيذ القرارات الدولية يعتمد في قسم كبير منه على التزام الدول الاعضاء المعنية بالمشكلة بالقبول الكامل لقرارات مجلس الامن ووضع نفسها في تصرف المجلس والتعاون مع الامين العام للامم المتحدة وسكرتاريته لتنفيذ الخطوات والاجراءات التي يدعو اليها مجلس الامن .

3- ان القرار الدولي يلزم اسرائيل بتطبيقه واحترامه ايضا واسرائيل دولة عضو معترف بها في المنظمة الدولية وبالتالي لا يمكن لها التنصل منه او من تطبيقه عملا باحكام الميثاق ومتطلبات تنفيذه.

ثانيا : القرار 1701 يقع الى الان تحت الفصلين السادس والسابع من الميثاق:

في وقت يتكلم الفصل السادس من ميثاق الامم المتحدة عن توصيات ترفع من مجلس الامن للفرقاء المتنازعين – لمحاولة حل النزاع القائم بينهم في حال اخفاق المحاولات السلمية للحل – اذا بالفصل السابع يركز على الدور الالزامي الذي يتخذه مجلس الامن في حال تهديد السلم والامن الدوليين ووقوع العدوان كما حصل في 12 تموز من العام 2006 في لبنان من خلال تقرير الخطوات والتدابير وهنا يقع القرار 1701 .

ففي حين ان المادة (34) من الميثاق تنص على "… ان لمجلس الامن ان يفحص اي نزاع او اي موقف قد يؤدي الى احتكاك دولي او قد يثير نزاعا لكي يقرر ما اذا كان استمرار هذا النزاع او الموقف من شأنه ان يعرض للخطر حفظ السلم والامن الدولي …"اذا بالمادة (39) من الميثاق ( الفصل السابع) تنص على حق مجلس الامن ان يقرر "… ما اذا كان قد وقع تهديد للسلم او اخلال به او كان ما وقع عملا من اعمال العدوان … فيقرر ما يجب اتخاذه من التدابير …"

وكذلك نصت المادة (37) من الميثاق على الزام (وجوب) ان تعرض الدول المتنازعة المسألة على مجلس الامن في حال الاخفاق في حله بالوسائل السلمية – وقد تقدمت الحكومة اللبنانية اثناء العدوان على لبنان بمقترحات عرفت بخطة الرئيس السنيورة المؤلفة من 7 نقاط لبسط سلطة الدولة اللبنانية على كافة اراضيها بقواتها المسلحة الشرعية مع نشر قوات دولية مستكملة ومعززة من حيث العدد والعتاد والولاية ونطاق العمليات في مقابل انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي فورا من جنوب لبنان – وقد تبناها مجلس الامن كاملة وبنى عليها القرار 1701 كما هو جلي في حيثياته .

وعليه فان القرار 1701 خاضع للفصل السادس في الشق المتعلق بالتوصيات التي تقدم بها فرقاء النزاع والتي تدارسها المجلس وهو خاضع للفصل السابع في الشق المتعلق بتقرير مجلس الامن في اتخاذه التدابير منعا لتفاقم الموقف (المادة 40) والتدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته لان المجلس استعمل صلاحيات تقرير ما يجب اتخاذه من التدابير – ولجهة تقريره ان الحالة في لبنان تشكل تهديدا للسلام والامن الدوليين – كما جاء في متن القرار حرفيا ما يعني تطبيق المادة ( 39) اي الفصل السابع – التي نصت بوضوح على "… يقرر مجلس الامن ما اذا كان قد وقع تهديد للسلم او اخلال به … ويقدم في ذلك توصياته او يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير …" وبالفعل فقد قرر المجلس التدابير في البنود ال(19) من القرار .

وبالتالي فان اي تغيير في قواعد الاشتباك في ظل القرار 1701 يستتبع القول انتقال مجلس الامن الى المادة ( 42 وما يليها من الميثاق ) بخصوص الاجراءات العسكرية الجوية والبحرية والبرية لحفظ السلم والامن الدولي او لاعادته الى نصابه …(المادة 42) وهو ما يقرره مجلس الامن وفقا لاحكام الفصل السابع ولا سيما المادتين (41 و 42) منه وما يليهما .

ثالثا : اقرار القرار لمبدأ وقف العمليات الحربية المتبادلة :

عملا باحكام البند (1) من القرار قرر مجلس الامن الدعوة الى وقف تام للعمليات والاعمال القتالية لجهة وقف حزب الله الفوري لجميع هجماته ووقف اسرائيل الفوري للعمليات العسكرية الهجومية – اي ان القرار يطلب من الطرفين المتنازعين في الجنوب التوقف الكامل والفوري عن العمليات العسكرية الهجومية المتبادلة – وبالتالي ان القرار وان كان ملزما لاسرائيل كدولة عضو في الامم المتحدة – الا انه في الوقت عينه توجه بالطلب مباشرة الى حزب الله وليس الى الحكومة اللبنانية – ما يكشف حقيقة ضمنية لدى المجتمع الدولي ان الطرف اللبناني الرسمي لم يكن هو المطالب بوقف العمليات بل حزب الله – وبالتالي ثمة الزام على الحكومة اللبنانية ان تعمل على احترام حزب الله لقرار وقف العمليات العسكرية لان حزب الله ليس له شخصية قانونية دولية اعتبارية بل يتمثل بالدولة اللبنانية التي يفترض ان يتبع لها حزب الله .

رابعا : تكريس القرار لاتفاق الطائف كمرجعية اساسية لبسط سلطة الدولة :

في اكثر من بند من القرار يكرس هذا الاخير مرجعية الطائف كاساس لبسط سيادة الدولة في الجنوب وعلى جميع الاراضي اللبنانية بحيث لا يكون هناك سلاح سوى سلاح الشرعية اللبنانية – وقد تضمن البند (3) والبند( 8) والبند (10) وسواها من بنود – بحيث ان العودة الى الطائف تعني تكريس القواعد التالية :

1- الاعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية – والطائف لم يستثن في المبدا وبنوده احدا من هذا القرار ولم يأت على ذكر اية مقاومة او استثناء لسلاح المقاومة .

2- تعزيز قوى الامن الداخلي

3- تعزيز القوات المسلحة الشرعية

4- التمسك باتفاقية الهدنة بين لبنان واسرائيل الموقعة في 23 اذار 1949 – وهنا نتوقف للاشارة الى ان القرار 1701 شدد على مرجعية اتفاقية الهدنة كاساس لتأمين سلامة اراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي داخل حدوده المعترف بها دوليا – وبالتالي ثمة اشكالية يطرحها وجود حزب الله في الجنوب وتتمثل في ان الدولة اللبنانية ومن الناحية القانونية والسياسية والاجماع اللبناني تعتبر في حالة هدنة مع اسرائيل ولا يزال يسري عليها الى الان نظام اتفاقية الهدنة لعام 1949 بينما حزب الله يعتبر نفسه وانطلاقا من الجنوب في حالة حرب مع اسرائيل – الامر الذي يساهم في ارباك الوضعين السياسي والقانوني للدولة اللبنانية ويشكل بالتالي خرقا كبيرا لاتفاق الطائف وتعديلا من جانب حزب الله لقواعد الاشتباك مع اسرائيل دون مراعاة ما اجمع عليه اللبنانيون في الطائف من تمسك باتفاق الهدمة المشار اليه .

فالهدنة نقيض حالة الحرب – واتفاق الطائف عندما تكلم في الفقرة (ب) عن التمسك باتفاقية الهدنة لم يناقض نفسه بتشريع المقاومة عندما اشار في الفقرة (ج) الى اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا …
فالمقصود "باتخاذ كافة الاجراءات اللازمة للتحرير " انما المقصود كافة التدابير والقرارات وربما التشريعات والمبادرات الديبلوماسية وسواها من جانب الحكومة اللبنانية وحتى العسكرية عبر الجيش اللبناني وقوات الطورئ الدولية لتامين التحرير – والا القول عكس ذلك يعني تناقضا فاضحا بين الفقرتين (ب) و(ج) .

5- تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني … لاتاحة الفرصة لعودة الامن والاستقرار الى منطقة الحدود .

وبالتالي فان القرار لهذه الجهة كرس مرجعية الطائف وانطلق منه لتدعيمه وبناء النظام القانوني والسياسي الجديد في القرار 1701 الذي يحكم الوضع الجنوبي تحديدا اليوم دون ازدواجية بين قرار الدولة وقرار المقاومة .

خامسا : اقرار المسؤولية الجماعية والفردية للبنان عن خرق وقف العمليات :

اكد القرار 1701 على المسؤولية التضامنية لجميع الاطراف عن اي خرق لوقف العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة – وبالتالي ووفقا لميثاق الامم المتحدة تكون الحكومتين اللبنانية والاسرائيلية الضامنتين لعدم اتخاذ اي اجراء يخالف احكام وقف العمليات المتبادلة – فيفترض على لبنان ان يكون قادرا على ضمان عدم الخرق ما يطرح اشكالية قرار السلم والحرب وقدرة الدولة على ادارة القرار الجنوبي – خاصة وان القرار يدعو اسرائيل ولبنان الى دعم وقف دائم لاطلاق النار وحل طويل الاجل من خلال سلسلة ترتيبات ليس اقلها :

1- التنفيذ الكامل للاحكام التي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان حتى لا تكون هناك اية اسلحة او سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية وفقا لمرجعية قرار مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 27 تموز 2006 – فالقرار 1701 لم يستثن لا الفلسطينيين ومنظماتهم المنفلتة على الاراضي اللبنانية ولا حزب الله والمقاومة من موجب نزع السلاح وتعزيز سلطة وسلاح السلطة اللبنانية وحدها.

2- منع مبيعات او امدادات الاسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان عدا ما تأذن به حكومته – فالواقع ان حزب الله يخرق ايضا هذا البند من خلال استمراره في تعزيز قوته العسكرية وقدراته الحربية وقد تمكن ويتمكن من تأمين امدادات سلاحه الى الان عبر البوابة السورية والبوابات الحدودية غير الشرعية دون استئذان من الحكومة اللبنانية ودون تنسيق وعلم الدولة اللبنانية المسؤولة وحدها بالنهاية تجاه المجتمع الدولي قانونا عن ممارسات الحزب والمقاومة – وهذا ما يتبين بوضوح في البند (14) من القرار والذي فيه يطالب مجلس الامن الحكومة اللبنانية بتأمين حدودها وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الاسلحة او ما يتصل بها من عتاد الى لبنان دون موافقتها …

3- اتخاذ جميع الدول ما يلزم من تدابير لمنع القيام من جانب مواطنيها او انطلاقا من اراضيها او باستخدام السفن والطائرات التي ترفع علمها
ببيع او تزويد اي كيان او فرد في لبنان (اي حزب الله والمقاومة والمنظمات الفلسطينية الرافضة) باسلحة وما يتصل بها من عتاد من كل الانواع بما في ذلك الاسلحة والذخيرة والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع الغيار – ما يعني مسؤولية الدولة اللبنانية المباشرة عن عمليات شراء او تزويد حزب الله والفلسطينيين على الاراضي اللبنانية بالسلاح والعتاد بمنظار القرار 1701 ومنطق مجلس الامن والميثاق الدولي – ما لم تمنع السلطات اللبنانية تلك العمليات الممنوعة والمحرمة على الجانب اللبناني .

من هنا تبرز مسألة المخازن كمخزن سلاح خربة سلم الذي انفجر وهو من ضمن منطقة عمليات قوات الطوارئ والجيش اللبناني من داخل الخط الازرق – وهو خرق اكيد وفق منطق القرار 1701 ولا سيما البند (15) المشار الى جانب منه اعلاه بالاضافة الى خرقه مبدأ منع تزويد اي كيان او فرد في لبنان لاي تدريب او مساعدة تقنية لتوفير او تصنيع او صيانة او استخدام السلاح والعتاد المشار اليهم اعلاه – فالخرق القانوني والميداني للقرار وقع في خربة سلم من ناحية تقنية وقانونية واضحة بالاستناد الى احكام القرار 1701 .

سادسا : مدى صلاحيات القوة الدولية في قواعد الاشتباك الحالية

اذا عدنا الى نص القرار ولا سيما البندين (11) و(12) نستنتج القواعد التالية :

1- عدلت اختصاصات قوات الطوارئ الدولية في الجنوب بقرار مجلس الامن بحيث وبالاضافة الى صلاحياتها في السهر على تنفيذ القرارين (425) و(426) الدوليين باتت تتولى وبعد زيادة حجمها (الى 15000) جندي كحد اقصى مهام اخرى ابرزها .

2- رصد وقف الاعمال القتالية

3- مرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية في اثناء انتشارها في جميع ارجاء الجنوب بما في ذلك على طول الخط الازرق واثناء انسحاب اسرائيل لقواتها المسلحة من لبنان (اي ان الدور هنا مؤازر وداعم ومرافق للجيش اللبناني وقوى السلطة الشرعية )

4- تنسيق انشطتها مع حكومة لبنان وحكومة اسرائيل

5- تقديم المساعدة لكفالة وصول المساعدات الانسانية الى السكان وعودة المشردين .

6- مساعدة القوات المسلحة اللبنانية على اتخاذ الخطوات التي ترمي الى انشاء المنطقة المنزوعة السلاح بين الخط الازرق ونهر الليطاني .

7- مساعدة الحكومة اللبنانية بناء لطلبها على تأمين الحدود ونقاط الدخول لمنع دخول الاسلحة والعتاد الى لبنان دون موافقة حكومة لبنان .

وبالتالي نجد ان كافة الاختصاصات اعلاه اختصاصات مؤازرة ومساعدة للقوى الشرعية اللبنانية في تنفيذ احكام القرار 1701 والقرارات الدولية الاخرى – وبالتالي ليس لقوات الطوارئ التدخل الا للمؤازرة وبناء لطلب الحكومة اللبنانية وبالتنسيق مع القوى الشرعية اللبنانية .

لكن واذا عدنا الى نص البند (12) من القرار نجد ان الصلاحيات تتغير عما كانت عليه في البند (11) لتصبح صلاحيات اكثر تدخلية واكثر انفرادا وفيما يلي تبيان ذلك :

1- فمجلس الامن اذا – تأييدا لطلب حكومة لبنان (اي ان لبنان طلب نشر قوات دولية لمساعدته على ممارسة سلطته في جميع انحاء اراضي لبنان) – وبالتالي المجلس اذن لقوة الامم المتحدة باتخاذ "جميع ما يلزم من اجراءات في مناطق نشر قواتها وحسب ما تراه في حدود قدراتها لكفالة ان لا تستخدم منطقة عملياتها للقيام بانشطة معادية من اي نوع والاهم ايضا ان للقوات الدولية الحق والتفويض" بالمقاومة بالقوة لمحاولات منعها من القيام بواجباتها بموجب الولاية الممنوحة من مجلس الامن".

2- فهذا الكلام في البند (12) ان دل على شيء فهو يشير بوضوح الى صلاحيات القوة الدولية في استخدام القوة اذا لزم الامر لقمع اية محاولة ترمي الى استخدام منطقة عملياتها للقيام بانشطة معادية – وهذا ما يفسر التدخل الاحادي للقوات الدولية في حادثة خربة سلم وهذا ما يفسر ايضا ان القوات الدولية استعملت حقها في مقاومة منعها من ممارسة صلاحياتها – فالتدخل الدولي الذي حصل في خربة سلم يستند الى البند (12) من القرار 1701 وهو بالتالي شرعي وقانوني ولا صحة لاي موقف مناقض له .

3- فولاية القوات الدولية مستمدة هنا من قرار مجلس الامن مباشرة والاذن المعطى لها صادر من المجلس مباشرة ولا علاقة لها بطلب او اذن الحكومة اللبنانية ولا يلزم النص اي تنسيق مع السلطات اللبنانية ولا انتظار اي طلب من الحكومة اللبنانية للتدخل ضمن منطقة عمليات القوات الدولية.

سابعا : سلطة مجلس الامن في تغيير قواعد الاشتباك في جنوب لبنان

استنادا لنص البند (16) من القرار 1701 يعود لمجلس الامن ان يقرر النظر في قرار لاحق في ادخال مزيد من التحسينات على الولاية (اي ولاية القوات الدولية في لبنان ) واتخاذ الخطوات للاسهام في تنفيذ وقف دائم لاطلاق النار وايجاد حل طويل الاجل – والجدير ملاحظته ان القرار يذكر في اكثر من بند وفقرة عبارات "ايجاد حل طويل الاجل " ما يعني ان الولاية الدولية للقوات الدولية تتخطى مجرد الوجود الميداني العسكري لتلعب دورا اساسيا في ارساء قواعد سياسية جديدة بين لبنان واسرائيل – انطلاقا من الامكانية في اي حين ان يقرر المجلس تعديل قواعد الاشتباك على الارض توسيعا للصلاحيات وتغييرا في طبيعتها – فالخطوات الاخرى للاسهام في تنفيذ وقف دائم لاطلاق النار ممكن ان يصل الى حد فرض احترام الهدنة وحتى الى استعمال القوة تحت الفصل السابع اذا اقتضى الامر ذلك يوما .

وختاما يبقى ان نلخص هذه الدراسة في ثلاث نقاط اساسية :

1- القرار 1701 بني على تدعيم وتثبيت اتفاق الطائف والسلطة الشرعية .

2- القرار 1701 يسمح للقوات الدولية بالتدخل الاحادي في قمع اي اخلال لقواعد وقف العمليات العسكرية – بما فيها تخزين الاسلحة – ما يعني قانونية وشرعية تدخله في خربة سلم.

3- القرار 1701 يعيد الوضع الجنوبي الى اتفاقية الهدنة في ظل قواعد اشتباك يعود لمجلس الامن تقدير وتقرير تعديلها وفقا لتطورات الوضع في المنطقة والجنوب اللبناني.

وبالتالي كل الكلام الذي اطلق ضد القوات الدولية لا اساس قانونيا له ولا يعدو كونه كلاما سياسيا غير مسند الى حقائق القرار والنصوص والقانون الدولي – فضلا عن كونه اشارات بقرب الانقلاب بشكل او باخر على القرار 1701 لاستعاضة الجنوب اللبناني ورقة مقايضة اقليمية ودولية على حساب سيادة وامن واستقرار لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل