#adsense

هنيئا للانفتاح والمنفتحين بكلام نصرالله مع المغتربين

حجم الخط

هنيئا للانفتاح والمنفتحين بكلام نصرالله مع المغتربين
المحامي جورج ابو صعب

في وقت مننا انفسنا بمحاولات التصالح والمصالحات الانفتاحية بين بعض رموز 14 اذار وقوى المعارضة ولا سيما حزب الله – واستبشرنا خيرا من استكمالها ومن اجواء التهدئة التي سادت الساحة اللبنانية منذ ما بعد 7 حزيران الماضي – وقد بدأ نقاش كبير داخل كل من الاكثرية والاقلية حول اسس التعاطي مع المرحلة المقبلة والنظرة الى الانفتاح والمصالحات والحوار المفترض بين الافرقاء لكسر جليد 7 ايار وجليد شكرا سوريا وسواها من نظريات يحاول البعض من اركان الاكثرية التبشير بها واقناع الرأي العام بها منذ اكثر من ثلاثة اسابيع – اذا بالسيد حسن نصرالله – الذي يحترم نفسه اقله بانه صاحب خط لا يحيد وصاحب مبدأ لا يتغير – يطلق مجددا شرارة التحديات والرسائل المبطنة التي لامست حد التهديد خاصة عندما اثار موضوع 7 ايار وتداعياته مع وفد من المغتربين في اجتماع مغلق معه.

فكلام السيد لا يفاجئنا اقله نحن في الطرف المسيحي من قوى 14 اذار – لاننا نعلم علم اليقين ان السيد حسن لا يمثل نفسه في لبنان بل يمثل قوة المواجهة الايرانية – الاسرائيلية – الا ان هذا الكلام يستوقفنا امام الملاحظات التالية :

اولا : ان هذا الكلام هو الانعزال بعينه – الذي يجعل الطائفة الشيعية الكريمة برمتها معزولة ومنعزلة عن لبنان واللبنانين من خلال الطروحات الثورية والتهديدية والانقلابية ( بمفهوم قلب الطاولة وعشر طاولات كما قال السيد ) – فنأمل من الاستاذ وليد بك جنبلاط ان يعطينا رايه في هذا الانعزال الشيعي السياسي عن لبنان – وهو في طور الحوار والانفتاح وفهم وتفهم حزب الله وسياساته كما نأمل من سائر المنظرين حول انفتاح حزب الله ان يعطوا الرأي العام تفسيرا (وليس مبررا لان لا مبرر على الاطلاق لمثل هذا الكلام في ظرف تشكيل الحكومة والمساعي الاقليمية والدولية لتسهيل هذا التأليف ) لهذا الكلام الناري والذي ينم عن حقيقة منطق ونوايا الحزب في تجاهل لبنان واللبنانيين وفي المضي قدما في مواجهته المفتوحة ضد اسرائيل ولو كلف ذلك 12 تموز اخر .

ثانيا : ان افضل ما نحترمه في هذا الحزب هو صراحته ووضوحه – فعلى الاقل انه لا يراوغ ولايناور ولا يلبس قفازات عندما يتكلم عن نفسه – سواء وافقناه او لم نوافقه – عكس ما يحاوله البعض الاخر من تنظيم حملة علاقات عامة وتلميع صورة وادعاء ما لا يمكن تحقيقه في ظل وجود شرخ عامودي بين خطين ورؤيتين للبنان لا تلتقيان – فكأن بالسيد حسن يغمز من قناة الرئيس المكلف لافهامه بانه عليه ان لا ينسى ان المعادلة على الارض ليست لمصلحة الاكثرية البرلمانية بل لمصلحة السلاح – فلا صوت يعلو فوق صوت السلاح – فبالامس قال السيد حسن انه لا يريد ضمانات لسلاحه ولا ضمانات للمحكمة الدولية – وامس مع الوفد الاغترابي يقول ان المحكمة الدولية لا تهمه ويتهدد ويتوعد من يمشي وراءها – فقواعد اللعبة مجددا وضعها السيد حسن وبدانا نشعر فعلا في هذا البلد ان لا انتخابات ولا دميقراطيات توافقية او غير توافقية او دستورية تفيد طالما ان منطق الاستقواء بالسلاح هو السائد وهو الحكم واليه الاحتكام .

ثالثا : ان كلام السيد حسن يعيد المشهد اللبناني الى المربع الاول وتحديدا الى السؤال الكبير الجديد القديم : ماذا عن تنظيم سلاح حزب الله ؟

في مقابل الضمانات التي تطالب بها قوى الاقلية البرلمانية للمشاركة في الحكم بتنا نرى ان على الاكثرية ان تطلب بدورها ايضا ضمانات في المشاركة والاشراك – فالبلاد لا تستقيم ولن تستقيم – والحكومة العتيدة لن تقلع حتى ولو شكلت – اذا بقي المنطق لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين يعتبر نفسه فوق الدولة وفوق الدستور وفوق الشرعية المحلية والشرعية الدولية .

براينا لم يعد ينفع مع هذا الكلام التصعيدي الحديث عن تشكيلة حكومية وثلث معطل وغير معطل وعن نسبية وغير نسبية – طالما ان الثلث المعطل ليس على طاولة مجلس الوزرا ء ولا في المجلس النيابي – بل بكل بساطة في السلاح غير المنظم وغير الشرعي لحزب الله – حتى اننا بتنا نميل الى التفكير جديا في اقتراح وثيقة شرف وطنية ترسي معادلة واضحة ومفادها : ضمان عدم استعمال السلاح ضد الداخل للتعطيل او العرقلة في مقابل القبول بمشاركة الاقلية في الحكومة العتيدة – مع اننا لا نزال عند موقفنا الدستوري والسياسي من ان اقلية لا تشارك في الحكومة – وبان المشاركة الوطنية محققة في المجلس النيابي حيث المنبر الطبيعي للحكم والمشاركة الوطنية .

رابعا : ان أخطر ما انطوى عليه كلام السيد حسن هو في هذا المنحى المجاذف في التهديد والوعيد – غير ابه بانه بالنهاية سوف يعيد العصبيات الى ذروتها وسوف يعيد شبح المذهبية والحساسيات المذهبية الى اوجها وهو المعروف بالحكمة والكلام الموزون فاذا به وللمرة الثالثة في خطاباته العلنية يخرج عن حكمته ويساهم في اشعال النعرات مجددا في وقت يسعى البعض الاخر الى ايهام الرأي العام بان ثمة انفتاح وحوار ونوايا سليمة وعدم ممانعة في تشكيل الحكومة وما الى هنالك من ادعاءات تخفي حقيقة الاوضاع والنفوس .

فحزب الله لا يأبه لاعلان النوايا ولا يأبه لعودة النعرات المذهبية من خلال كلامه الذي يحرك السكين في جرح 7 ايار وهو مستمر في التحدي وبعث الرسائل لمن يريد ان يفهم ويريد ان يقتنع بان التمثيليات ومهرجانات المصالحة والحوار لم تعد تنفع – دون ان يعني ذلك اننا مع بديل المواجهة ولكن المصارحة – الا اذا كانت المصارحة في بلادي اصبحت من باب المحظورات او من دروب المستحيل او الخيال – فوحدها المصارحة تبدد الهواجس ووحدها المصارحة تغنينا عن ثلث معطل او نسبية – ليعرف كل طرف اين هو واين موقعه واين مستقبله في التركيبة واذا لم نتمكن من التوصل الى قواسم مشتركة فلتكن صيغة جديدة للبنان اكثر واقعية واكثر تطابقا مع الحقائق والوقائع مهما كانت قاسية تلك الوقائع ومهما كانت نافرة – لان الاستمرار في هذا النهج من التكاذب والمناورة والمراوغة لن يوصل البلاد ولا اية حكومة الى اي مكان .

خامسا : ان كلام السيد حسن نصرالله فتح الباب واسعا امام التفكير الملي بواقع ومستقبل لبنان ولعبة المحاور – فثمة من يريد ابقاء لبنان ضمن دائرة التجاذب والسلبية والمواجهة وثمة من يريد ان يبقي لبنان ساحة حروب الاخرين على ارضه ما قد يؤسس لحرب أهلية داخلية جديدة – لا سمح الله – فهل بات الوضع مهترئا الى درجة اننا اصبحنا نسلم بالتنازل عن كل مقدساتنا بما فيها المحكمة الدولية والحقيقة ؟

هل بات انتصارنا في 7 حزيران عبئا علينا ؟

هل يصح ان يكون المنتصر خاسرا والخاسر منتصرا ؟

هل نعود الى منطق الموالفة في الدوحة ومنطق المساومات بين السين – سين والميم – سين وسواها من محاور ؟

اسئلة باتت تطرح نفسها بقوة اعتبارا من اليوم – فهنيئا للانفتاح والمنفتحين بكلام السيد حسن وهنيئا لبعض الاكثرية ملكيتهم اكثر من الملك .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل