#adsense

الحكومة بين المهم و الأهم

حجم الخط

الحكومة بين المهم و الأهم

هل اقتربت ساعة ولادة حكومة سعد الحريري الاولى؟ هذا ما تشير اليه المعلومات الموزعة وكذلك المناخات السائدة جميع الدوائر السياسية. وحتى الرئيس الحريري نفسه صرح بالامس ان صيغة الحكومة باتت شبه نهائية بما يوحي ان عقبة الثلث المعطل صارت من الماضي. ولكن تبقى القضية المهمة بأهمية الصيغة "معركة" التسميات وتوزيع الحقائب التي قد تؤخر الولادة اكثر مما يعتقد بعضهم. ففي النهاية تنحصر الاهتمامات السياسية بالمحاصصة وتصير القضايا الكبرى رهنا بالقضايا الصغرى. لكن أبعد من القواعد التي سيتبعها الرئيس المكلف، بالتشاور مع رئيس الجمهورية، لا بد من التوقف عند التحديات الكبرى التي ستواجهها حكومة سعد الحريري الاولى وهي في نظرنا ثلاثة:

اولا: الاستقرار الداخلي، الذي سيكون على الحكومة ان تواصل ترسيخه، وخصوصا انه في المستوى الامني اكثر من حساس في ضوء التجربة الاخيرة التي حصلت اثر الانتخابات في بيروت عندما جرت اعادة التذكير بغزوات السابع من ايار 2008، وبأن بيروت على رغم كل المظاهر تبقى حتى إشعار آخر مدينة محتلة من الميليشيات غير الشرعية. ولا يحتاج الفريق السياسي المولّد للتوتر الامني الى عناء كبير لخلق المناخات والحجج التي من شأنها اطاحة الاستقرار الامني بين ليلة وضحاها. والحال ان الحكومة المقبلة مطالبة بالعمل الجدي لسحب الخلافات من الشارع وحصرها في الاطار المؤسسي من ضمن توافق حقيقي على منع العودة الى الشارع أيا تكن الاعتبارات.

ثانيا: الملفات الكبرى، التي سيتعين على الحكومة، باعتبار أنها ستكون كما قال الرئيس المكلف حكومة إئتلاف وطني، التصدي لها بدل طاولة الحوار الوطني التي أدى تفريخ الكتل النيابية من كل الجهات الى تفريغها من قوتها المعنوية. من هنا وجب ان تتولى الحكومة التي تضم كل الجهات العمل على مستوى القضية الكبرى الرئيسية المختلف عليها، أي سلاح "حزب الله" في إطار حواري جديد يحول دون تذويب الموضوع او الالتفاف عليه تارة بحجة ما يسمى الاخطار الاقليمية، وطورا بحجة المحافظة على السلم الاهلي. ففي النهاية لن يعرف لبنان الاستقرار ما دام هناك سلاح خارج الشرعية الوطنية، فما بالك بسلاح استُخدم في الداخل ويمكن ان يستخدم مرة جديدة من دون حسيب او رقيب.

ثالثا: الحراك الاقليمي، وهو مثير لمقاربات متناقضة ان لجهة الخطورة التي تحملها مواجهات كبرى محتملة، او لجهة اطلاق مسارات تفاوضية على مستوى الصراع العربي – الاسرائيلي. في كلا الحالين يبقى لبنان ساحة لتصفية الحسابات او لتسديد اثمان. من هنا مسؤولية الاطراف اللبنانيين كافة ان يجتهدوا من داخل الحكومة ومن خارجها وهذا الاهم كي يحيّدوا لبنان من حروب الآخرين او من تبعات سلبية لمسارات سلمية مقبلة. وبمقدار ما يكون تحييد لبنان عن اي حرب اسرائيلية او دولية مع ايران مهما، فإن المهم ايضا تحييده عن تبعات مسار السلام السوري – الاسرائيلي بمنع سوريا من قبض ثمن في لبنان، وتحييده عن المسار الفلسطيني – الاسرائيلي بالحؤول دون ان يصير التوطين أمرا واقعا كثمن لدولة فلسطينية قادمة.
هناك المهم، وهناك الأهم. وفي الخانة الاخيرة يقع لبنان الكيان والنظام والحرية والسيادة والاستقلال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل