#adsense

تعقيدات اللحظة ينبغي ألاّ تمنع الحركة الاستقلالية من إيضاح معالمها

حجم الخط

إعادة خلط الأوراق للتقريب بين الفريقين شيء وخلط الحابل بالنابل شيء آخر تماماً
تعقيدات اللحظة ينبغي ألاّ تمنع الحركة الاستقلالية من إيضاح معالمها

ثمة حالة شبه إجماعيّة بعد الإنتخابات يروق لها التفكير أو القول بأن ثمّة هدفاً مشتركاً عنوانه الأبرز المساهمة في كسر حدّة الخلاف بين اللبنانيين، وبالتالي بين فريقي 8 و14 آذار.
بيد أن المشكلة تبرز عندما يمرّر البعض أنّ كسر حدّة الخلاف لا يكون إلا بتجاوز مركزيّة القسمة بين 8 و14 آذار وليس فقط تجسير المسافة أو تقريب وجهات النظر أو الإتفاق على قواعد إدارة الخلاف وعيش الإختلاف.

فإذا كانت إعادة خلط الأوراق مسألة واجبة بعد كل استحقاق مصيريّ، وهي كذلك بعد الإنتخابات الأخيرة وفي ظلّ الأوضاع الإقليميّة التي لا تعرف هل ترسي على الحرب الأخيرة أو السلام الأخير، ففي المقابل ليس واجباً أبداً ولا مساهماً في إعادة بناء جسور الثقة بين اللبنانيين، أن يختلط الحابل بالنابل، ويضيع الخط الفاصل بين تيّار إستقلاليّ ينظر بعين المصلحة الوطنية للدولة اللبنانية وبين تيّار ممانع ينظر بعين مصالح ما فوق وطنية وما فوق قومية.

والتحدّي الأساسيّ أمام قوى 14 آذار في مرحلة ما بعد الإنتخابات يدخل في هذا الإطار: الإسهام في تقديم مبادرات لكسر حدّة الخلاف بين الإئتلافين المتواجهين منذ أربع سنوات، والإسهام كذلك الأمر في إغناء الإختلاف عن الخط الآخر، والمواظبة على نقده بشكل مثابر، ويدخل ضمن ذلك نقده عندما لا يلتزم بشروط وآداب التهدئة، وعندما يقتضي من الفريق الآخر أشياء لا تدخل ضمن إطار التهدئة.

وفي المقابل، ينبغي ألا يخاف جمهور الحركة الإستقلالية من مرحلة إعادة خلط الأوراق، لأنّها على الصعيد الإقليميّ، إما أن تسير في أفق بياني عنوانه الإستقطاب لمصلحة المحور المعتدل، وإما أن لا يكون لإعادة الخلط هذه من أفق، وما يصحّ إقليميّاً، يسري كذلك الأمر في الشأن الداخلي.
ما بعد الإنسحاب السوريّ وسقوط النظام الأمني وقيام المحكمة الدوليّة طُرح على الحركة الإستقلالية سؤال ضمنيّ: ما هو مستقبل حركة حقّقت كل ما طرحته على نفسها من مطالب في انتفاضة الإستقلال؟

وكان على الحركة الإستقلالية أن تحاول الإجابة على وقع "إكتشاف" المسألة المركزية التي كانت "مغيّبة" خطابياً إبان انتفاضة الإستقلال، وهي مسألة سلاح "حزب الله"، التي صارت تطرح نفسها على نحو مستعص أكثر فأكثر، وبشكل حاسم بعد حرب تمّوز، وصار من المستعصي في الوقت نفسه غض الطرف عن هذه المسألة.

اليوم، وبعد الإنتخابات النيابية، يعاد طرح السؤال عن مستقبل الحركة الإستقلالية. ما هو مصير حركة إستقلالية نجحت في استحقاق إنتخابيّ سبق لغريمها أن طالب بإجرائه بشكل مبكر، على أساس أن فوزه محسوم؟
وللتحديد أكثر: ما هو مصير حركة إستقلالية كانت حققت كل مطالب انتفاضة الإستقلال، ثم اصطدمت بمشكلة مستعصية عنوانها سلاح "حزب الله"؟ هل تكتفي هذه الحركة بتراث الإنتفاضة؟ هل تغض الطرف "مؤقتاً" عن المشكلة المستعصية إياها؟

محاولة أخرى لإعادة طرح السؤال: ما هو مصير حركة إستقلالية تحكم على أساس "الشراكة الصعبة" ذات خارطة الطريق المعقّدة؟ هل تضيع هذه الحركة في التعقيدات؟
إلى الحين، ثمّة عناصر أولى وثمينة للإجابة: على الحركة الإستقلاليّة أن تبادل التحية بأفضل منها في إطار كسر حدّة الخلاف بين الفريقين، لكن على الحركة الإستقلالية أن تتحفظ بمجموعها أو بمكوناتها أمام كل ما من شأنه خلط الحابل بالنابل، وتضييع الفارق بين الخطين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل