#adsense

ما قبل التوغل السلبي للمعارضة ومتغيرات املت التفاهم المتأخر؟!

حجم الخط

 ما قبل التوغل السلبي للمعارضة ومتغيرات املت التفاهم المتأخر؟!

أكدت تطورات الساعات الاخيرة ان الرئيس نبيه بري قد فهم اللعبة السياسية ذات العلاقة بتشكيل الحكومة الى حد استباق توغل بعض المعارضين في ادعاء ما ليسوا قادرين على الوصول اليه، ان لجهة الثلث المعطل او لجهة فرض خيارات وزارية من صنف النسبية. وفي الحالين وصلت قوى 8 آذار الى وضع لا تحسد عليه، خصوصا ان قدراتها السياسية – الشعبية التي ادعت حيازتها طويلا بوجه غير حق لم تثبت جدواها، بدليل فشل مساعيها للحصول على الثلث المعطل وقبولها بأقل من كل ما يؤهلها لخربطة سياسة البلد!

وجديد ما صدر في الاعلام ايضا، ان رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط قد تبلغ تطمينات من الرئيس نبيه بري الذي يمكن ان يكون قد اصبح بالنسبة الى الزعيم الاشتراكي اقرب من حليفه الاساسي سعد الحريري، بفعل مقتضيات تسوية علاقة جنبلاط بسورية وبالعروبة والمنظومة الاشتراكية الدولية مع انها لفظت انفاسها جراء انهيار الاتحاد السوفياتي وتحوله الى مجموعة دول تبحث عن مكان لها تحت الشمس؟!

هل صحيح ان انقلاب جنبلاط على تحالفاته في مرحلة ما بعد 14 شباط 2005 قد اعطى زخما سياسيا مختلفا لقوى المعارضة التي ناصبها العداء طويلا، او ان انقلاب جنبلاط على خصومته الذاتية على من اضطر لان يحالفهم في مرحلة ما بعد 14 آذار 2005، قد شكل منحى سياسيا مختلفا في هذه المرحلة بالذات؟!

مقربون من الزعيم الدرزي يعيدون جوانب معينة من انقلاباته السياسية في اتجاهات مختلفة الى مرحلة انكشاف صدره وظهره وجانبيه خلال احداث السابع من ايار 2008، بعدما كان قد فهم ان قوى 14 آذار من السنة والمسيحيين قد وفرت له حماية ذاتية، فيما جعله العكس يفهم ان بوسعه تغيير لهجته ليس الا (…).

هذا بالنسبة الى جنبلاط، اما بالنسبة الى رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون فقد ظهر في المرحلة الاخيرة، مثل الزوج المخدوع، اي انه آخر من علم ان الطبخة الحكومية شارفت على النضوج قبل ان يدرك ان من آخر اهتمامات حلفائه ان يعطوه اكثر مما بوسعه هضمه، لاسيما ان محاولات نفخه مسيحيا لم تعد تجدي نفعا اثر انكشاف اوراقه وقدراته في مرحلة الانتخابات!

من هنا يفهم كلام نواب التيار الوطني الذين لم يجدوا حرجا في القول ان احدا لم يراجعهم بل لم يسأل عنهم بالنسبة الى موضوع الحكومة العتيدة، فضلا عن ان صمت عون قد اخذ تفسيرات شتى في مقدمها انه لمس ولو متأخرا انه غير قادر على تحقيق ما يصبو اليه من نسبية وزارية، على رغم ادعاء من حالفه اخيرا على مضض ان لا عودة عن الثلث الضامن على امل ارتفاع الحصة العونية الى ستة وزراء!

هل من تناقض بين اسباب ومتغيرات جنبلاط (…) وبين اسباب ومتغيرات الحال العونية، حيث لا بد من توقع حصول لقاء بين الرجلين «لاثبات نظرية حرية القرار والتوجه لديهما»، فيما هناك من يجزم بأن الزيارات المتبادلة بين آل الجميل وبين رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية قد اصابت عون في صميم فكرته السياسية الداعية الى اعادة بناء العلاقة المسيحية – المسيحية على غير ما هو قائم، خصوصا ان عون لم يتوقف لحظة عن نكء الجراح كما لم يتوقف اعلامه عن اثارة ما حفلت به سنوات الصراع الدامي بين الكتائب والقوات من جهة وبين الكتائب والقوات والمردة من جهة ثانية!

الذين قالوا عن محاولات عون تعميق الجرح المسيحي من خلال تكريس خلافه مع البطريركية المارونية لم يغيروا رأيهم بعد الذي شاهدوه من تبادل قبلات حارة في بنشعي اولا ثم في بكفيا، لكن السؤال المطروح «هل ان عون عاد الى رشده والى القناعة القائلة ان من الافضل له عدم الحك على الجرح المسيحي بعدما تبين له ان بوسع الكتائب التفاهم مع المردة بمعزل عن هيجاناته الشخصية وتلك المفتعلة؟!

أين الرابط بين تشكيل الحكومة والقطب المسيحية المخفية؟! المطلعون يقولون انهم عندما لمسوا تغيرا في لهجة جنبلاط باتجاه المسيحيين عموما والموارنة خصوصا، قد ادركوا ان وراء الاكمة ما وراءها، خصوصا ان مشروع جنبلاط لاحياء علاقته مع سورية ومع العروبة لا يقاس بأي تقارب مفتعل بين عون وسورية (…).

وما يقال عن هذا الموضوع بالذات يقال مثله عن التقارب الجدي بين سورية واميركا، حيث لم تعد دمشق بحاجة الى من يسب واشنطن ليرضيها لبنانيا، بقدر ما يحتاج السوريون الى افهام من لم يفهمهم من اللبنانيين ان بوسعهم التفاهم من غير ان يضطروا الى تغيير جلدهم!

هذه المتغيرات من ضمن مؤثرات نجاح الطبخة الحكومية، وكل من يقول غير ذلك يكون بحاجة الى عملية فحص نظر شاملة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل