#adsense

ملفات ساخنة تنتظر حكومة الحريري الأولى

حجم الخط

هل تنسحب حماسة المطالبة بالحصص على العمل والانجاز؟
ملفات ساخنة تنتظر حكومة الحريري الأولى

إذا استمرت الأجواء التفاؤلية المتصلة بولادة الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية، حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى، فلن تكون هناك إشكالية بروتوكولية في جلوس رئيسين للحكومة، واحد مكلف بالتشكيل وآخر مكلف بتصريف الأعمال، في احتفال عيد الجيش في الأول من آب المقبل بعد غد السبت.

لكن بعيداً عن هذه الشكلية البسيطة، لا جدال في أن ثمة ملفات ساخنة تنتظر الحكومة، فيما سيشكل البيان الوزاري أول اختبار لنوايا المعارضة في جدية العمل بروحية حكومة الوحدة الوطنية، باعتبار أن هذا البيان سيعطي مؤشرات دالّة على طبيعة المرحلة المقبلة وطريقة إدارة شؤون البلاد، خصوصاً في مقاربته المواضيع الإشكالية كالسلاح وآلية استعادة مزارع شبعا والعلاقات اللبنانية ـ السورية، بما هي العناوين الثلاثة الأكثر إلحاحاً والمتصلة بسياسة الدولة العامة والسياسة الخارجية.

وفي انتظار أن يفرض المجتمع الدولي "منطقه" في ما يخص استعادة "المزارع" الى السيادة اللبنانية بالآليات الديبلوماسية وفق القرار 1701، فإن مسألة السلاح ستفرض نفسها حكماً كأولوية في البيان الوزاري بموازاة استمرار طرحها بنداً رئيساً على جدول أعمال مؤتمر الحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

أولوية الشأن الحياتي

بيد أن ثمة ملفات أساسية سيكون مطلوباً من الحكومة متابعتها وتقديم معالجات سريعة وجدية لها، وهي تتصل خصوصاً بالأزمة الضاغطة المتعلقة بالشأن الحياتي والمعيشي للمواطنين، بما فيها الارتفاع المضطرد لأسعار المواد الغذائية الأساسية وأسعار مشتقات البترول والانعكاسات المباشرة لذلك على حياة الشريحة الأكبر من اللبنانيين.

وترى مصادر سياسية في هذه المهمة "أولوية حقيقية يجب الانصراف إليها، بالتوازي مع إطلاق عجلة العمل في الإدارات العامة وتمكين الجيش وقوى الأمن من تمتين الاستقرار، فمن شأن الاستقرار السياسي والأمني أن يساهم في إيجاد استقرار اقتصادي". وتتابع المصادر انه "إذا كانت مسائل السلاح والعلاقات بسوريا مثار جدل سياسي داخلي فإن الملفات المتبقية هي محل اتفاق، وبالتالي يجب إعطاؤها أولوية المتابعة بعيداً على زجليات الاستقطاب السياسي القائم".

5 ملفات أساسية

وفي رأي المتابعين فإن على الحكومة الجديدة مواجهة 5 ملفات ساخنة، هي:
أولاً: ترسيخ الاستقرار الأمني وتعزيز الوحدة الوطنية: وذلك من خلال تعزيز منطق الدولة وسلطة مؤسساتها لتثبيت الأمن وفرض القانون. فالاستقرار الأمني مدخل ضروري لاعادة اللحمة الى مكونات النسيج الوطني، وتحريك عجلة الاقتصاد، وانعاش السياحة والاستثمارات، والمدخل الى كل ذلك، هو التوافق على مشروع وطني موحد يؤكد مرجعية سيادة الدولة واستقلال قرارها عن سياسة المحاور الاقليمية والدولية وانفتاحها على العالم، ويكون أيضاً عبر اطلاق ورشة عمل لإعداد مشروعين جديدين لقانوني الأحزاب والانتخاب، يما يؤمن الانصهار الوطني ويضمن صحة التمثيل الشعبي، وبدء العمل باللامركزية الادارية التي نص عليها اتفاق الطائف.

ثانيا: العلاقات اللبنانية – السورية: على الحكومة مهمة إنتاج تسوية لبنانية سورية تعيد ترتيب العلاقات بين البلدين خارج "أسر" الصورة القائمة حالياً بين حدّي الافراط والتفريق، إذ لا يجادل أحد أن لسوريا نفوذاً قوياً على فريق 8 آذار، وهي تستمر منذ خروجها العسكري من لبنان عام 2005 اثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في الاعلان أنها لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، إلا أن المعطيات تشير الى تدخلها من خلال حلفائها لإبقاء الورقة اللبنانية حاضرة في مقام المقايضة مع الولايات المتحدة وغيرها.

وترتيب العلاقة بدمشق يفترض سلوك طريق الاعتدال والتوازن، ومراعاة مصالح البلدين، وقبل كل ذلك وبعده يُفترض نوايا طيبة وجهود كبيرة من الجانبين، حتى تستقيم هذه العلاقات على الندّية، والاحترام المتبادل لسيادة كل دولة واستقلالها وخصوصيتها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتنسيق في القضايا المشتركة، مع احتفاظ كل دولة بحرية الحركة واستقلالية القرار بما لا يتعارض مع مصالح الدولة الأخرى. ومن أبرز الملفات المطروحة: كشف مصير المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، وترسيم الحدود، وخصوصاً في منطقة مزارع شبعا كمقدمة لمطالبة اسرائيل بالانسحاب منها، وحل معضلة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وقصر تعاملها على الدولة اللبنانية حصراً دون اخضاع علاقة البلدين الى بازار الابتزاز والزواريب والمجموعات والاشخاص.

اصلاحات باريس ـ 3

ثالثا: الملف الاقتصادي والمالي: وهو أكثر الملفات حساسية. فعلى الحكومة ايجاد حل لمديونية عامة يتجاوز حجمها خمسين مليار دولار، بمعدل يتجاوز الـ 17 في المئة من الناتج المحلي، نتيجة عدم تمكن الدولة خلال السنوات الأخيرة من خفض العجز في المالية العامة، بسبب ضعف ايراداتها والخسارة الكبيرة التي تتكبدها في تمويل مؤسسة الكهرباء وارتفاع خدمة الدين العام والنفقات الأخرى. ومن أهم مداخل المعالجة الإسراع في تنفيذ الاصلاحات التي تم التعهد بها في مؤتمر باريس – 3.

رابعا: ملف الكهرباء والمياه: تؤثر أزمة انقطاع التيار الكهربائي بشكل كبير وضاغط، بشكل سلبي على الحركة الاقتصادية والسياحية وتوجب مترتبات على الأفراد والمؤسسات، وقبل ذلك تستنزف من خزينة الدولة سنويا حوالي مليار ونصف المليار دولار، وهو أمر يستوجب المباشرة بإعداد سياسة وطنية تؤمن خطة جذرية تلحظ الحلول الناجعة لهذه الأزمة التي تتفاقم مع الوقت، نتيجة اهتراء معامل التوليد والمحولات وشبكات النقل، وعدم انتظام الصيانة، وسرقة التيار، والجباية المتقطعة وزيادة الطلب على الكهرباء تماشياً مع النمو السكاني وغلاء الفاتورة النفطية.

أما معاناة معظم المناطق من شحّ المياه في بلد تهطل فيه سنوياً معدلات تراكمية كافية من الأمطار والثلوج، فأمر يستدعي الإسراع في تنفيذ المشاريع الموجودة منذ سنوات في وزارة المياه والطاقة، التي تتضمن انشاء البحيرات واقامة السدود والخزانات وتأهيل شبكات النقل.

خامساً: الشأن الاجتماعي والرعائي: بما يشمل هموم المواطن الرئيسة في تأمين الطبابة والاستشفاء، والتعليم وضمان الشيخوخة، وتفعيل سياسة الإدارة السليمة للمرافق العامة القائمة وإكمال المشاريع المعلقة في عدد كبير من المناطق. هذه هي بعض الملفات التي تنتظر الحكومة الجديدة، يضاف اليها قضايا تفعيل الجامعة الوطنية، ومعالجة عجز مؤسسة الضمان الاجتماعي واعتماد سياسة بيئية فاعلة، وترميم الطرقات على امتداد المناطق اللبنانية وغيرها، فاللبنانيون يريدون من دولتهم الانكباب على تأمين استقرارهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهم سئموا من المماحكات التي لا تعود عليهم إلا بمزيد من المآسي.

سبق أن أعلن الرئيس سعد الحريري في خطاب التكليف أنه يتطلع الى "حكومة وحدة وطنية متجانسة وقادرة على العمل والانتاج والانجاز بعيدا عن أي عرقلة أو شلل (..) قادرة على الوقوف صفا واحدا لإعادة تحريك الاقتصاد، وقادرة على الوقوف صفا واحدا في خدمة المواطن، وقادرة على الوقوف صفا واحدا في مشروع الدولة، وقادرة على الوقوف صفا واحدا في وجه تهديدات اسرائيل"، فهل توازي شهية العمل والانتاج لدى الأطراف التي عرقلت التشكيل شهية المطالبة بالحصص والمقاعد؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل