جنبلاط يعتبر أن رئيس الجمهورية هو الضامن للقرارات المصيرية
"الكلّ رابح" في الصيغة الحكومية والولادة قبل الأول من آب
على طريقة البرنامج الفرنسي الذي اشتهر على محطاتنا لفترة طويلة "الكل رابح" ايTout le monde a gagné جاءت الصيغة الحكومية التي يتوقع لها ان تبصر النور قبل يوم السبت، اي قبل عيد الجيش، لأنه سيكون مسيئا جدا ان يحضر الاحتفال في المناسبة كل من رئيس الحكومة المكلف ورئيس حكومة تصريف الاعمال. فرئيس الجمهورية يحصل على حصة وازنة في الحكومة من خمسة وزراء من طوائف متعددة، في حين تحصل الاكثرية على حكومة من دون ثلث معطّل فيها في المبدأ على غير ما كان الوضع في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي نشأت بعد اتفاق الدوحة بثلث معطّل واضح من 11 وزيراً، وتحصل الاقلية على حصة يمكن ان تقول فيها انها حظيت بثلث معطل مضمر وليس علنيا وانها وافقت او ساهمت في اختيار "الوزير الوديعة" في حصة رئيس الجمهورية الذي يؤمن لها هذا الثلث، على ما سعت الى توظيف هذا الامر.
لكن الامر لا يبدو وفقا لهذا التوظيف السياسي على الاقل بالنسبة الى النائب وليد جنبلاط الذي قال لـ"النهار" ان "رئيس الجمهورية هو الذي يضمن القرارات المصيرية. وهذا هو معنى التوافق. وهذا ما فهمته، أي ان الامور تكون بالتوافق ورئيس الجمهورية هو الذي سيشكل الضمان، بمعنى ان ترجمة استخدام الثلث المعطل لن يكون ممكنا في ضوء ذلك ولا حاجة اليه. وهناك 14 نقطة ترد في الدستور اللبناني تحتاج الى ثلثي اعضاء مجلس الوزراء ويؤدي رئيس الجمهورية دورا اساسيا فيها". ونظرية التوافق، يقول جنبلاط، ترجمة اخرى للحوار، لكنه يحجم عن ابداء رأيه في ما تم التوصل اليه مؤكدا انه قدم من جهته كل التسهيلات اللازمة للرئيس المكلف من دون الدخول في التفاصيل و"لكن سأكتفي بالوزراء الدروز ولا يمكن ان اطالب بوزير مسيحي، وقد خسرت سبعة نواب ككل في المشاركة العريضة". ويؤكد من جهة اخرى ان تسميته الوزراء الدروز "لن تكون آحادية". ويفسر ذلك بانه في حال لم يشارك النائب طلال ارسلان في الحكومة فهو لن يقترح مرشحا درزيا يشكل تحديا له. ويوضح انه تمنى على المعارضة توزير ارسلان، "وهذا من حقه الطبيعي، وكنت صادقا عندما استعاد المير طلال موقعه النيابي. وهذا يندرج من ضمن رفضي الاحادية الدرزية وكنت أتمنى ان يقوم غيري بالمثل"، مرحبا في هذا الاطار وعلى الهامش باللقاء التصالحي بين عائلة الرئيس أمين الجميل والنائب سليمان فرنجيه وان يكن ذلك يطرح تساؤلات حول ما يثيره اي انفتاح يقوم به هو شخصيا من تكهنات وردود فعل سلبية او سوى ذلك.
ويؤكد جنبلاط ان موضوع توزير النائب ارسلان يعود الى المعارضة ووفق حساباتها ومصالحها ولكن "لا استطيع من جهتي ان اسميه نظراً الى أجواء التوافق ولا اقدر ان اعطل تشكيل الحكومة. انما علاقتي بالنائب ارسلان تتخطى الوزارة وسيبقى التفويض الذي تم التوافق عليه بعد 7 ايار، وستبقى روحية 11 ايار معه في ما خص ازالة ما تبقى من رواسب". ويثني جنبلاط من جهة اخرى على الرئيس المكلف، معتبراً انه كان حكيما في صمته وادائه والأهم انه تلاقى مع رئيس مجلس النواب نبيه بري و"حزب الله" واتفق معهما على الصيغة الحكومية. وهو يتمنى ان تتابع اللقاءات بين هؤلاء الافرقاء على غرار اللقاء الذي عقد قبل بضعة ايام في المتحف، ويتم العمل من جهة الحزب التقدمي الاشتراكي على هذا الخط من اجل طي صفحة الماضي التي لم تنطو كليا بعد على رغم السعي في هذا الاتجاه، "وانا اتخذت قرارا استراتيجيا بتذليل كل العقبات وازالة الذيول لان خطابنا السياسي اوصلنا الى مأزق. وانا اتحمل المسؤولية مثلما نتحملها جميعاً في هذا الاطار".
وفي معزل عن كلام جنبلاط فان التوظيف السياسي لما اعتبر ثلثا معطلا مضمرا ترك انطباعات عامة، ربما تحتاج الى تصحيح، فحواها ان الثلث المضمر لا يعني وفقا لذلك مكسبا او انجازا حققته الاكثرية، خصوصا انه معطوف على مجموعة امور اخرى في مقدمها تنازل الاكثرية عن حقها في تثبيت هذه الصفة التي اكتسبتها في الانتخابات النيابية الاخيرة من خلال الاحتفاظ لنفسها بحصة من 16 وزيراً، والصيغة الجديدة لا تعطيها سوى 15 وزيرا على رغم ان التخلي عن هذا الوزير مبرر في ادبيات الاكثرية منذ ما قبل الانتخابات وذلك لرغبتها، كما قال معظم اركانها، في دعم موقع رئيس الجمهورية واعطائه الحصة الوازنة في الحكومة المقبلة. ولكن في حسابات الربح والخسارة بين الغالبية والاقلية وازت الاكثرية نفسها بالاقلية عبر "وزير وديعة" لها في حصة رئيس الجمهورية ايضا.
ويأتي في مستوى آخر الاحتمال الذي لم يحسم بعد بتوزير خاسرين في الانتخابات النيابية تحت طائل استمرار العرقلة على حساب فائزين في الدائرة نفسها. ويسري الانطباع الذي يثير احباطا كبيرا حتى الآن في ضوء كل ما اشيع عن عدم قبول رئيس الجمهورية باي وديعة في حصته او ما يعتبر وزيرا ملكا، الامر الذي لم يتم توضيحه صراحة على لسان رئيس الجمهورية او قصر بعبدا، لكي يصبح الوضع بموجب توظيف هذه الصيغة تسجيل انتصار او مكسب ايضا في ملعب رئيس الجمهورية بقبوله ما نسب اليه او عدم قبوله به.