#adsense

هل تنتقل العدوى من الدروز إلى المسيحيين ؟

حجم الخط

هل تنتقل العدوى من الدروز إلى المسيحيين ؟

المسيحيون يعيشون منذ سنوات هاجس المصالحات بين قياداتهم ، وتسعى الكنيسة في لبنان وعلى رأسها بكركي وبالتعاون مع الرابطة المارونية ومنذ فترة للقيام بعمل يصب في هذا الاتجاه .
النائب وليد جنبلاط الذي قرأ الخطر الداهم على المنطقة ولبنان ، رأى انه يجب تغيير المسار الذي انتهجه منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري ، معتبراً ان حماية الساحة الداخلية عموماً والساحة الاسلامية خصوصاً تجنب لبنان حرباً سنية – شيعية سيتأثر بها الجبل والمناطق الدرزية تحديداً ، فدعا إلى تجمع للقوى الاسلامية لمواجهة الخطر القادم من اسرائيل ، وما يمكن ان يسببه ايضاً القرار الظني للمحكمة الدولية من انعكاسات سلبية على الداخل اللبناني ، خصوصا ًبعد نشر مقال في احدى الصحف الالمانية "دير شبيغل " والتي وجهت فيه مسؤولية إلى حزب الله بالمشاركة في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وليد جنبلاط وهو القارىء الجيد ، يعرف تماماً ان مثل هذا الاتهام الخطير سيشعل حرباً في لبنان ستكون اشد ضراوة من الحرب التي مرت عليه .
وليد جنبلاط الحريص على طائفته ووحدتها وبقائها ووجودها، يعرف ان مسؤولياته تحتم عليه وضع كل مصالحه وخلافاته السياسية جانباً لتجنيب الساحة الاسلامية اية ردود فعل من شأنها ان توصل الامور إلى حرب سنية – شيعية تكون اولى ضحاياها طائفة الموحدين في الجبل.

السؤال المطروح اليوم هو : اين المسيحيون من كل ذلك ؟ وهل لا يستأهل هذا الوضع الخطير في المنطقة ولبنان ان يخطو القادة المسيحيون خطوة مماثلة على طريق التوحد والتفاهم بدل التقاتل والانقسام ؟
ألم يرَ القادة المسيحيون في لبنان ما جرى ويجري مع مسيحيّي العراق من تهجير وقتل وتشريد؟

إن الخطوة التي قام بها سامي الجميل إلى بنشعي والرد السريع الذي لاقاه به سليمان فرنجية باتجاه بكفيا لقيا الصدى الايجابي في الصف المسيحي ، مع العلم ان ما حصل ليس لقاء مصالحة بل لقاء لاعادة وصل ما انقطع بعد مواقف سياسية متباينة بين الكتائب والمردة ومع كل ذلك ولد هذا اللقاء ارتياحاً لدى معظم المسيحيين في لبنان.

الدكتور سمير جعجع وخلال المقابلة التلفزيونية مع الاعلامي الصديق وليد عبود عبر شاشة " M T V" تكلم بصدق وشفافية ، وتحدث بصراحته المعهودة بأنه مع عقد لقاء قريب مع رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ، وقال امام الوف المشاهدين ولأول مرة منذ حادثة اهدن المشؤومة بانه ليس هو المسؤول عن قتل النائب طوني فرنجية وعائلته ، واعتبر ان هذه الجريمة البشعة هي وصمة عار على جبين المسيحيين وبأن القرار الذي اتخذ يومها كان قراراً خاطئاً ، كما تحدث بشجاعة وصراحة عندما اعلن انه لم يكن صاحب القرار بل كان مأموراً وانه أصيب قبل ان يصل إلى قصر الرئيس فرنجية ، معلناً انهم وقعوا في خطأ كبير أدى إلى هذه الجريمة البشعة نتيجة المعلومات المغلوطة التي وصلتهم عن عدم وجود الوزير طوني فرنجية وعائلته يومها في بلدة اهدن وهذا الكلام يعني في السياسة ان جعجع مصمم على فتح صفحة جديدة بين المسيحيين ويريد اقفال كل ملفات الماضي السوداء وهذه نقطة ايجابية تسجل للدكتور جعجع وتصب في مصلحة وحدة المسيحيين .

من هذا المنطلق وفي ظل الخطر الداهم على المنطقة ولبنان ، اصبح من الضروري على المسيحيين ان يتصالحوا مع بعضهم البعض ويضعوا المصلحة المسيحية العليا فوق كل المصالح الخاصة والذاتية والالتفاف حول رئيس الجمهورية للحفاظ على الوجود المسيحي في لبنان ، ولدعم الموقع الاول المسيحي في الدولة ليستطيع عندها الرئيس ان يلعب دور الحاكم والحكم، وليجنب لبنان الاخطار المحدقة التي من الممكن ان تصيبه اذا لم يكن محصناً من الداخل .

افلا يستحق كل الذي عاشه المسيحيون من انقسامات ودماء ودموع طي صفحة الماضي البغيض والبدء بصفحة جديدة اساسها التوحد على الثوابت والوجود والدور ضمن حرية الاختلاف في الرأي والتنوع ؟

الا يستحق كل ذلك لقاء مباشراً ومصالحة بين الدكتور سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية يمهدان لجو من الارتياح على الساحة المسيحية وبالتالي فتح صفحة جديدة بين المسيحيين في لبنان عموماً والشمال خصوصاً ؟

الا يستحق كل ذلك لقاء مصارحة بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع يزيل التشنج الحاصل على مستوى القاعدة الشعبية لدى القوات والتيار الوطني الحر ؟

الا يستحق كل ذلك دعوة لمصالحة مسيحية شاملة برعاية رئيس الجمهورية والكنيسة تزيل كل ترسبات الماضي وتفتح صفحة جديدة في العلاقات بين المسيحيين في لبنان عموماً والشمال خصوصاً ؟

واذا كان الشيء بالشيء يذكر ، فمن واجبنا القول انه اذا كان وليد جنبلاط حريصاً وخائفاً على الاقلية الدرزية في لبنان ويسعى لإبعاد الكأس المرة عن هذه الطائفة الكريمة ، فمن غير المعقول الا يخاف الزعماء المسيحيون على الاقلية المسيحية فيتوحدوا ويتصالحوا ليبعدوا عن المسيحيين كل شر وتهجير وأذى .

المصدر:
الديار

خبر عاجل