#adsense

مسار تشكيل الحكومة بدأ يدل عن خيبات التمثيل

حجم الخط

مسار تشكيل الحكومة بدأ يدل عن خيبات التمثيل

في كل يوم (يُعلِّمنا) السياسيون اللبنانيون (درساً) جديداً في العلوم السياسية حتى ليمكن القول إن القوانين الدستورية والقواعد السياسية والأعراف والتقاليد ليست سوى وسيلة تغطية للهرطقات والبِدَع السياسية التي (تُشيب شعر الرأس)!

* * *
في البداية، ما هي وظيفة الإنتخابات النيابية غير فرز الطبقة التمثيلية للشعب اللبناني؟
إذا لم تكن كذلك فما هي جدواها؟
ولماذا يُصبح المرء نائباً يتمتع بحصانة؟

نقول هذا الكلام لأن واحدةً من البِدَع الرائجة هذه الأيام هي توزير الخاسرين في الإنتخابات النيابية، الحجة غير المقنعة لهذا التوزير ان المطروحة أسماؤهم نجحوا في وزاراتهم ولا بد من إعادتهم، الناس لا يقتنعون بهذا التعليل فلو أن النجاح في الوزارة هو المعيار، لكان على المعنيين أن يُلغوا من الدستور اللبناني إستشارات التأليف ويكتفون بقياس درجة نجاح الوزراء ويُعيدونهم إلى وزاراتهم بصرف النظر عن نجاحهم في الإنتخابات أو سقوطهم فيها، هذا ينطبق على الوزراء زياد بارود وغازي العريضي والياس المر وطارق متري، ولا بأس من العودة إلى الحكومات السابقة لإختيار الناجحين منها، فلماذا لا يُعاد توزير شارل رزق وأكرم شهيب، وبالإمكان العودة إلى الماضي البعيد فيُعاد توزير فؤاد بطرس وميشال إده، أليس هذا ينطبق على معيار النجاح؟
إذا كان الأمر غير ذلك فليُصرَف النظر عن هذه (البدعة) ولتتم العودة إلى القوانين الدستورية.

* * *
التيار الوطني الحرّ، على سبيل المثال، يضم 13 نائباً من التيار، أما تكتله فيضم سبعة وعشرين نائباً، فهل من المعقول أن لا يجد بين هؤلاء مَن يُرشِّحه لدخول الوزارة غير الراسبين اللواء أبو جمرا والوزيرين ايلي سكاف وجبران باسيل؟
قد يُقال إن كل تيار أو حزب حرٌّ في أن يختار مَن يشاء للتوزير، ولكن أين احترام رأي الناس في مَن انتخبوا ومَن لم ينتخبوا؟
إن النظام السياسي اللبناني قائمٌ على (ديكتاتورية فردية) مقنّعة بـ(قشرة ديمقراطية)، ولأن الأمر كذلك فإن تشكيل الحكومات في لبنان لم يعد يخضع لأي معيار علمي أو دستوري أو قانوني بل إلى مزاجية رؤساء الكتل والأحزاب والتيارات.

* * *
ثمّ أين الكوتا النسائية في تشكيل الحكومة؟
ان الكتلة النسائية الناخبة تُشكِّل نسبة كبيرة من عدد المقترعين، كما ان النساء الناشطات يُرجحن في كافة القطاعات، فلماذا يتم تغييب دورهن من دون أي حجة مقنعة؟

* * *
في كل يوم يتعلَّم اللبنانيون درساً جديداً في الخيبة من بعض سياسييهم، فإلى متى ستبقى هذه المهزلة.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل