في الحديث عن الخصخصة
… إذ نحن نترك الحديث عن "الخصخصة" من الوجهة العلمية لأصحاب الاختصاص، فاننا نتطرق إليها من باب كونها أحد أهم الحلول لمشكلة المديونية العامة في البلاد، وهناك الكثير من الدول لجأت الى هذا الحل، مثل بريطانيا، التي خرجت من الحرب العالمية الثانية بوضع اقتصادي صعب، وديون على خزينتها، سارعت الى خصخصة الكثير من المرافق العامة، والتي تطورت بعد ذلك بشكل سريع، ولبت كل المتطلبات.
طبعاً، لن ندخل أيضاً في لغة الارقام، خصوصاً أن هذه اللغة قابلة للاجتهادات والتبريرات، وكل يأخذها من وجهة نظره، ولكن ببساطة، ومن حيث المبدأ، اذا كان هناك من يرزح تحت الدين، وأصبح مرهقاً ومستنزفاً من خدمته، فأول ما يفكر فيه هو كيف يمكن سداد هذا الدين أو بعضه للتخفيف من الأعباء، وهذا ما يسري تماماً على الدولة، والتي أصبحت مرهقة من دفع خدمة الدين، وقد أدى ذلك الى أوضاع اقتصادية غير مستقرة على الاطلاق.
.. وأيضاً، هناك مفهوم خاطئ للخصخصة، فإذا أخذنا على سبيل المثال الهاتف فإن الذهاب الى خصخصته لا يعني بيعه ونهائياً، بل سيعود كقطاع عام الى الدولة بعد سنوات، إضافة الى أن الشركة التي ستتولاه سيترتب عليها ضرائب للخزينة العامة، كما ان فواتيرها التي تصدرها ستدفع منها الضريبة على القيمة المضافة، والدولة ستكون شريكاً مضارباً، اذا جاز التعبير.
وأيضاً ببساطة متناهية، فإن الخصخصة تعني إدخال أموال الى الخزينة، يسدد منها جزء من الدين العام، وهذا يؤدي الى خفض نسبة خدمة هذا الدين، وكل ذلك يعني استقراراً اقتصادياً في البلد، وتخفيفاً للأعباء الضرائبية عن كاهل المواطن، والتوجه نحو الإنماء، من دون أن ننسى أبداً، ان الدولة بوضعها الحالي لا تستطيع تطوير المؤسسات الخدماتية، كالكهرباء مثلاً، وهي تاجر فاشل في مطلق الأحوال، بينما الخصخصة ستدفع الشركات الى تطوير هذه القطاعات، وتحسين نظام الخدمات فيها بشكل أو بآخر.
.. بالطبع، إن مثل هذا الموضوع بحاجة لشرح اقتصادي منهجي وعلمي، وهذا ما نتركه للضالعين في الاقتصاد، والخبراء في علم الأرقام، ولا يجب أن يخشى المواطن من الخصخصة اطلاقاً، لان ذلك لا يعني بيع القطاع العام، ولا يعني أيضاً أن الدولة لا يعود لها أية علاقة بهذا القطاع، بل على العكس تماماً من ذلك، ونتمنى على الجهات المسؤولة إصدار تفسيرات مبسطة للخصخصة ومفهومها، ووضعها في تصرف المواطن، حتى لا يبقى للمشككين أية فرصة لتمويه الحقائق، والتهويل على المواطنين.