#dfp #adsense

ماذا بعد المشاركة السياسية؟

حجم الخط

ماذا بعد المشاركة السياسية؟

تجهد أطراف الأكثرية والأقلية في إظهار حسن النوايا لجهة تسهيل تشكيل الحكومة ومدّ يد التعاون لإنجاح الرئيس المُكلّف بتأليف فريق حكومي متجانس ومتوافق على الخطوط العريضة منتج وفعّال في مجتمعه ومحيطه الإقليمي والدولي.
ويأتي انخراط <حزب الله> في الحياة السياسية من بابها الرسمي مرّة جديدة، أي ممثلاً في مجلس النواب والحكومة كخطوة تطبيقية لنظرية التواصل الفكري والسياسي مع الآخر، بعيداً عن لغة السلاح والعنف، خاصة في الداخل، مما أعاد مدّ جسور عديدة مع الجهات الرسمية الغربية التي آمنت بعد التجارب العديدة والمريرة في المنطقة أن الحوار مع الآخر، مهما بلغ تطرفه، يبقى مثمراً أكثر من المقاطعة والمحاربة الصمّاء.

ولكن هل تعني هذه الإيجابية الداخلية والخارجية تخلّي <حزب الله> عن ورقة الحرب والسلم وإعادتها إلى موقعها الطبيعي، أي إلى يد الدولة، والتي يشكل هو جزءاً منها، لتتمكن مختلف الأطراف من التوصل إلى الاستراتيجية الدفاعية الموحدة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المستمرة واستفزازاتها شبه اليومية؟.

إن خطوة كهذه كفيلة بإعادة توحيد الصف الداخلي ورصّ الجبهة الوطنية، ما يجعلها قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية المختلفة على المستوى السياسي، أو حتى العسكري، من خلال دعم الجيش ليبسط سلطته على كل شبر لبناني، بانتظار تحرير ما تبقى من أرضه، وتوحيد المواقف حول دور المقاومة وجدواها في وقت تتجه مختلف الأطراف الإقليمية والدولية إلى الحلول الدبلوماسية لصراعات المنطقة.

إن عودة قرار السلم والحرب إلى السلطة الشرعية لا يعني إلغاء سلاح المقاومة، بل إلغاء إمكانية استخدامه في الداخل ضد شركاء الوطن، كما يعني دعم دور المقاومة وشرعنته كدور وطني جامع، تتضافر حوله كل الجهود من كل الأطراف لخدمة مصلحة الوطن العليا بتحرير أراضيه بأقل أثمان ممكن أن يدفعها الشعب الآمن، وتأمين الدعم الدولي الضروري لتحقيق النهضة الاقتصادية المنشودة والإصلاح الإداري، كخطوة أولى نحو دولة المؤسسات القادرة على مواجهة التحديات والأفخاخ الإقليمية بكل ما تحمل الدولة من مقومات من جيش قوي وشعب موحّد، انتماؤه الأوّل والأخير هو للبنان، الوطن النهائي لجميع أبنائه… أو هذا ما نتمناه على الأقل!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل