#adsense

الزعماء العرب مدعوون للاتفاق على فتح كل الجبهات

حجم الخط

إذا صارت المقاومة السبيل إلى تحرير الأرض
الزعماء العرب مدعوون للاتفاق على فتح كل الجبهات

يرى "حزب الله" بلسان اكثر من قيادي فيه ان المقاومة لتحرير الارض التي تحتلها اسرائيل باتت هي السبيل الوحيد لتحقيق هذا التحرير بعدما ثبت ان المفاوضات والوسائل الديبلوماسية التي اعتمدت لسنوات طويلة كانت عبثية ولم تسفر عن اي نتيجة، وان دعوة الرئيس السنيورة في كلمة له الى "اعادة النظر جذريا في الاساليب والطرق التي كانت معتمدة في السابق في العمل لاستعادة الارض وتحصين امن المواطن العربي" يطرح السؤال المهم وهو: هل على لبنان ان يكون وحده المقاوم فيما غيره يساوم… وهل على لبنان ان يكون وحده دولة المواجهة والتصدي لإسرائيل بعدما اعطي في الماضي دور الدولة المساندة فقط نظرا الى ضعف امكاناته البشرية والعسكرية والمادية.

ان اتخاذ قرار باعتماد المقاومة سبيلا الى تحرير الارض المحتلة من اسرائيل هو قرار لا يتخذه لبنان وحده بل مجموعة الدول العربية وعلى مستوى رفيع، لان لبنان اذا استطاع ان يصمد ويواجه، كما حصل في حرب تموز ضد اسرائيل، فانه لا يستطيع ان يتوصل الى تحرير ارضه الا باعتماد استراتيجية عربية موحدة، فاما تكون استراتيجية التفاوض مع اسرائيل على اساس مبادرة السلام التي صدرت عن قمة بيروت العربية عام 2002، وتحديد مهلة للمفاوضات التي تجرى للتوصل الى الموافقة على هذه المبادرة كي لا تظل مطروحة على طاولة المفاوضات الى اجل غير معروف، فاذا مضت هذه المهلة ولم يتم التوصل الى اتفاق، كان على الزعماء العرب ان يقرروا اعتماد وسيلة اخرى لتحرير اراضيهم منها الحرب عملا بقول الرئيس جمال عبد الناصر "ان ما اخذ بالقوة لا يستعاد الا بالقوة، واما باعتماد المقاومة او ما يعرف بالحرب غير النظامية أي اللجوء الى اعمال العنف والعمليات الاستشهادية والسيارات المفخخة، او باستعمال سلاح النفط اذا كان لا يزال سلاحا فاعلا ومؤثرا للضغط على دول الغرب كي تضغط بدورها على اسرائيل وتجعلها تنسحب من الاراضي التي تحتلها توصلا الى توقيع اتفاق سلام شامل ينهي الصراع العربي – الاسرائيلي في المنطقة. فلا لبنان وحده ولا فلسطين وحدها ولا سوريا وحدها لديهم القدرة العسكرية على مواجهة اسرائيل وارغامها على الانسحاب من الاراضي التي تحتلها، بدليل ان سوريا لم تستطع رغم مرور سنوات على احتلال اسرائيل هضبة الجولان ان تستعيد هذه الهضبة، لا بالمفاوضات ولا بالحرب، ولا لبنان استطاع ان يحرر الجنوب الا بالمقاومة التي جعلت اسرائيل تقتنع بالانسحاب، ولا المنظمات الفلسطينية استطاعت ان تستعيد اراضيها المحتلة، لا بمقاومة من داخل ارضها ولا بمقاومة انطلقت من ارض لبنان وتحمّل اللبنانيون والفلسطينيون من جرائها خسائر بشرية ومادية جسيمة، وكانت النتيجة احتلال اسرائيل لمزيد من الارض.

الى ذلك يرى مسؤولون لبنانيون وسياسيون وجوب مساندة الجهود الاميركية التي تبذل من اجل تحقيق سلام شامل في المنطقة ينهي الصراع العربي – الاسرائيلي وذلك بعقد قمة عربية تدعو اسرائيل الى مفاوضات سريعة للبحث في مبادرة السلام العربية التي انبثقت من قمة بيروت العربية او للبحث في خريطة الطريق او في اي مبادرة جديدة، شرط ان تنتهي المفاوضات خلال مهلة محددة ولا تظل تدور في حلقة مفرغة باتفاق على سلام شامل او تنتهي الى خلاف، وعلى الزعماء العرب عندئذ ان يقرروا السبل التي ينبغي اللجوء اليها لاستعادة الاراضي المحتلة – لان ترك كل دولة تعمل بمفردها لاستعادة اراضيها، خصوصا ان لبنان لم يعد قادرا وحده على تحمل اعباء اي حرب او مقاومة، تجعل اسرائيل قادرة على التغلب على كل دولة بمفردها وتوسيع رقعة احتلالها.

واذا كانت الدول العربية مجتمعة او الدول التي لا تزال ارضها محتلة لا تملك القدرة العسكرية الكافية للدخول في حرب متكافئة مع اسرائيل، ولم تبد اي دولة صديقة استعدادها لمساندتها في هذه الحرب، فان الوسيلة القادرة على استعمالها هي المقاومة واعمال العنف والعمليات الاستشهادية والسيارات المفخخة، وهي اعمال اثبت الشعب العربي والاسلامي قدرته الفائقة على القيام بها، بحيث ان الشعب اليهودي لا يستطيع تحمل نتائجها المدمرة عندما تنقل الى داخل دولة اسرائيل، ولا يعود حتى اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الاميركية متعنتاً في مواقفه ومشددا في معارضة التوصل الى سلام شامل وعادل ينهي الصراع المزمن بين اسرائيل والعرب. فما يتحمله العرب والمسلمون في العراق وباكستان وافغانستان لا يستطيع يهود اسرائيل تحمل جزء منه.

لذلك ينبغي على الزعماء العرب تخيير اسرائيل بين القبول بتسوية سلمية شاملة وعادلة تنهي الصراع الطويل معها وبرعاية اميركية او دولية، واما ان تواجه ليس حربا نظامية هي الاقوى فيها، بل حرب عصابات ومقاومة واعمال عنف وتدمير داخل اراضيها، تشل قدراتها العسكرية والاقتصادية والمالية. فالمقاومة في لبنان وفي فلسطين جعلت اسرائيل غير قادرة على حسم ما تريد بالحرب، لا سيما الحرب الخاطفة التي كانت تلجأ اليها في الماضي وتحقق فيها الانتصار السريع، بل باتت حروبها طويلة وغير حاسمة عندما تواجهها مجموعات مسلحة مدربة تدريبا جيدا على اساليب المقاومة التي تربك المعتدي. وهذا ما جعل اسرائيل غير قوية بالحرب بل قد تكون اقوى في السلم.

حيال هذا الواقع، ينبغي على لبنان ان يتجنب وحده اي مواجهة مع اسرائيل وكذلك الشعب الفلسطيني، بل ينبغي ان تكون المواجهة جماعية وبموجب استراتيجية توضع لهذه الغاية، فلا تبقى غزة ولبنان ساحة مفتوحة للمقاومة، بل تصبح جبهات الدول العربية المحيطة باسرائيل مفتوحة للمواجهة بكل اشكالها والمقاومة بكل اساليبها، لأنها السبيل الوحيد الى اقناع اسرائيل بان حروبها لم تعد مجدية ولم تعد تحقق اهدافها، وليس سوى السلام ما ينفع الجميع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل