#adsense

كأنها تتأهب

حجم الخط

كأنها تتأهب

ثمة ملامح فارقة وعلامات متعددة تتجمَّع في هذه الفترة، من شأنها دعم حجة القائلين إن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على مشهد جديد، وعلى طريقة البانوراما، ومرشَّحة لتطوّرات متسارعة قد تظهر طلائعها قريباً.
وتبدو كأنها تتأهب.
وعلى أكثر من صعيد.

وفي هذه العاصمة المضطربة، أو تلك القضيَّة الكثيرة التعقيد، والتي استهلكت اهتمام المجتمع الدولي والمجتمع العربي على امتداد نيِّف ونصف قرن.
وانطلاقاً من خطوات عملانيَّة، وايجابيّات تعجِّل في إعادة التسوية

الشاملة الى الواجهة، والى الصدارة، سواء في واشنطن، أو في نيويورك، أو على نطاق أوسع هنا في المنطقة.
والتحرّك الأميركي المتواصل على تقاطع الخطوط والمساعي بين دمشق والقاهرة واسرائيل ورام الله، بدأت تقابله حركة تركيَّة ناشطة، وفي السياق ذاته، وخدمة للأهداف ذاتها.

وعلى أساس ان المنطقة تقف على شوار، وفي أكثر من موقع، وأيُّ تدهور قد يدفع بالأوضاع عموماً الى مآزق ستطرش العالم بذيولها وانعكاساتها.
من هنا، ومن هذه الزاوية، لا بدَّ من زيارة للتصريحات التي لا تخلو من الاشارات الواضحة، والتي أدلى بها وزير خارجية تركيا أحمد داود أغلو لدى وجوده في بيروت.

والتمعُّن في عدة منها، وخصوصاً لجهة الوضع في المنطقة ودور لبنان ايجاباً أو سلباً، يساعد في الاستدلال والاستطلاع وتكوين فكرة وصورة عما يمكن ان يكون هذا الشرق الأوسط مسرحاً له، وفي الآتي من الأيام.

أوَّل ما يستوقف "قارئ" أفكار الوزير التركي ان زيارته للعاصمة اللبنانيّة ليست بروتوكولية، وليس غرضها الوحيد تطوير العلاقات بين بيروت وأنقرة، ولا ليدلي بدلوه في مسألة تشكيل الحكومة العتيدة، أو يقدم خبرته في هذا السياق.
لكن ذلك لا يجيز تجاوز أو تجاهل "لفتته" الصريحة للغاية بالنسبة الى سرور تركيا "لرؤية الدور الايجابي لسوريا حيال التطورات اللبنانيَّة"، والذي أدت ايجابياته الى اقامة العلاقات الديبلوماسيَّة بين البلدين.

واضحٌ من الكلام الودّي للوزير التركي أن انقرة تقوم بدور ما في نطاق اعادة شيء من الاستقرار الى المنطقة، والى العلاقات بين بلدانها.
بدافع منها، وربما بتشجيع من الدول الكبرى، إلا ان ذلك لا ينفي الأهمّية الخاصة للدور التركي في هذه الظروف القلقة والمفتوحة على كل الاحتمالات.

لهذه الاسباب مجتمعة تتسم زيارة داود اوغلو وتصريحاته، لبنانيّاً وسوريّا وعربيّاً، بأهمية خاصة. فلتركيا اتصالات عميقة مع كل الأطراف والبلدان في منطقة الشرق الأوسط، مما يرشحّها لمساهمة أساسية في جعل هذه المنطقة منطقة سلام وازدهار واستقرار.
وما أحوج لبنان الى تحقيق مثل هذا الحلم الذي يطوف به وزير تركي على ديار العرب، "لأننا نملك مصيراً مشتركاً وماضياً مشتركاً ومستقبلاً مشتركا".

المصدر:
النهار

خبر عاجل