#adsense

“الثلث الباطن” ليس ضامناً إلا لقدرة رئيس الجمهوريّة على الترجيح

حجم الخط

نظرية "التمويه" تتهافت من تلقائها ولا تنفع لتجديد وصاية الأقلية على الأكثرية
"الثلث الباطن" ليس ضامناً إلا لقدرة رئيس الجمهوريّة على الترجيح

يمكن التسليم جدلاً مع الذين يقدّمون أنفسهم كـ"مباشرين" في خطابهم ضمن بيئة 8 آذار، بأنّ "الثلث المعطّل" قد جرت المحافظة عليه، وأن التمويه الذي لحقه إن هو إلا مادة حافظة، أي ضمانة زائدة لـ"الثلث" تغنيه عن التلف وتكرّسه عرفاً مضموناً ولو بشكل ضمنيّ.
لكن، والحال هذه، ما الحاجة إلى "ثلث ضامن" مموّه؟ ألا تقتضي نظريّة "الثلث المعطّل" أو "الضامن" أن يبقى هذا الثلث سيفاً مصلّتاً على مؤسسة مجلس الوزراء، وعلى المؤسسات الدستوريّة بعامة، وأن يظلّ المتنعّمون به يحرّكون فزّاعته في الصبح والمساء، جهاراً وتكراراً؟ إن شرط الثلث المعطّل وضوح حدوده.

عندما يصير "الثلث المعطّل" مموّهاً أو ضمنياً يفقد وظيفته "التحكميّة"، وتبطل الوصاية التي يفرضها من موقع الأقلية الحكومية على رئيس الحكومة وأكثريتها.

فـ"الثلث المعطّل" لم يسق يوماً لضمان موقع المعارضة في القضايا التي تحتاج لأكثرية الثلثين، بقدر ما حرّك بازاء القضايا التي يمكن الاكتفاء حيالها بأكثرية "النصف يزيد واحداً"، وبالتالي أقحم نفسه في كلّ كبيرة وصغيرة. وكلّ هذا كان شرطه الإجهار، بل كان لـ"الثلث المعطّل" صكّه المعبّر عنه في البند الذي أوجبه في إتفاق الدوحة.

بمجرّد أن يكون "الثلث المعطّل" مموّهاً بالشكل الذي يطرح فيه الآن، ولو كان "ضمنياً" هذا إن سلّمنا بذلك على سبيل الجدل فلا يعود بالإمكان إقحامه في القضايا التي تحتاج فقط لأكثرية "النصف زائد واحد" كي تمرّر على طاولة مجلس الوزراء. أمّا حيال القضايا التي تحتاج إلى أكثريّة الثلثين، فإن حصّة رئيس الجمهوريّة تبقى المرجّحة في كل الحالات.

وفي الحقيقة، فإن نظرية "الثلث الضامن المموّه" تفترض أنّه يمكن اجتذاب وزير من الوزراء لاحقاً إلى موقع المعارضة، حين يكون لذلك من داع. أي أنّه "ثلث ضامن محتمل" في المستقبل. والطريف في الأمر هنا أنّ منظّري "الثلث الضامن" يسوّغون للحق في اجتذاب وزير حادي عشر إذا ما دعت الحاجة. يأتي ذلك في حين أن الأساس الذي طرحت فيه "نظرية الثلث المعطّل" بعد انفراط عقد التحالف الرباعي، كانت تستند إلى أن فريق 14 آذار اجتذب اليه وزراء كان سبق للرئيس السابق إميل لحود أن زكاهم، وما لبثوا ان انصرفوا عنه.
في الوقت نفسه، تتجاهل "نظرية الثلث الضامن الممّوه" أو "الثلث الباطن" أنّه، وحال استخدام هذه "الضمانة" بالشكل الذي يجعلها "تنكشف" فهذا سيترتب عليه جملة عواقب.

فحينها سيظهر أن الأكثرية لم تستطع أن تمارس دورها كأكثرية، وأن رئيس الجمهورية لم يستطع أن يمارس دوره الترجيحي التقريبي كرئيس، ولا أن يرعى رئيس الحكومة التضامن الوزاريّ، وبالتالي تكون تجربة "حكومة الوحدة الوطنية" قد أعطت قسطها للعلى، ويكون من واجب الأكثرية النيابية في البرلمان أن تسمّي مرشّحها لرئاسة مجلس الوزراء، وبأجندة متخطية جهاراً لنظرية "الثلث المعطّل".
في الحكومة المصرّفة للصلاحيات اليوم، كان "الثلث المعطّل" وارداً في اتفاق الدوحة، وواضح التعداد على طاولة المجلس، ولم يمرّ يوم إلا وهدّد أنصاره باستخدامه.

أما اليوم، فإنّ هذا "الثلث المعطّل" الباطن أو الإفتراضي، لا مكان له في اتفاق الدوحة، ولا تعداد واضح لتوزيع مجلس الوزراء الا على نقيضه، ومن يجيء بهذا "الثلث" مموّهاً لا يستطيع أن يستخدمه كيفما اتفق.
يتضح إذاً أن "الثلث الباطن" اليوم مختلف من حيث المبدأ كما من حيث الشكل عن "الثلث الضامن" كما كان يطرح عشية الإنتخابات، وأساس الإختلاف أن "الثلث الباطن" لا يمكن أن يضمن إلا شيئا واحدا: وهو الدور المرجّح لرئيس الجمهوريّة على طاولة مجلس الوزراء.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل