هل باتت الوزارة في نظر "التغيير والإصلاح" جائزة ترضية للخاسرين في الانتخابات؟
"المأزق العوني": من حفر حفرة لأخيه وقع فيها!
لا شك أن رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في "مأزق" لا يحسد عليه، ويعيش "أصعب أيامه"، ويرقص مع تياره على حافة "التناقض" في التعاطي مع الاستحقاقات، في ظل "إحباط" بدأ يتسلل الى قواعده، بعد أن تحولت "الصخرة" الى "بحصة"، إن في زوال "تسونامي الجنرال" في الانتخابات النيابية الاخيرة، أو في "مزاجية المعاكسة" لـ"أعراف" تشكيل الحكومة الاولى بعد الانتخابات، واصطدام "التعنت العوني" بليونة الحلفاء في "حزب الله" وحركة "أمل"!.
اليوم، "ذاب الثلج وبان المرج"، وبات واضحاً أمام الرأي العام أن قطار تأليف حكومة "كل لبنان" توقف عند "العقدة العونية" في "الاصرار" على توزير الخاسرين في الانتخابات النيابية الاخيرة، وأبرز هؤلاء من يمثل عون في حكومة تصريف الاعمال الحالية، وزير الاتصالات في حكومة جبران باسيل، نائب رئيس الحكومة اللواء عصام أبو جمرا، وزير الزراعة الياس سكاف، ووزير الشؤون الاجتماعية ماريو عون.
باسيل خسر في البترون، وأبو جمرا في الأشرفية، وسكاف في زحلة، وعون في الشوف، فهل باتت الوزارة "جائزة ترضية" لمن لم يكسب ثقة الشعب في الانتخابات النيابية؟ أو كما قال رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، "إن من نبذه الناس وأخرجوه من الباب، يتم إدخاله مجدداً من الشباك"!.
"قمة التناقض" في الموضوع، أن "الجنرال" رفض توزير الخاسرين في انتخابات العام 2005، وتمسك بهذا المبدأ، في محاولة لقطع الطريق على خصومه المسيحيين الذين انتصر عليهم في تلك الانتخابات، ولكن يبدو أن الجنرال بات ينطبق عليه المثل القائل: "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها"!.
الجنرال "يحرج" نفسه!
اليوم يصر العماد عون على توزير محازبيه الخاسرين في الانتخابات، ولا مانع لديه من "مقايضة" توزير الصهر باسيل، بالتخلي عن توزير سكاف وأبو جمرا وعون، أو حتى عدم المشاركة في الحكومة، وبالتالي ليس هناك من "يحرج" الجنرال لإخراجه، بل هو "يحرج" نفسه بنفسه، من خلال رفع السقف، ومعاكسة المنطق، و"نقض" المبدأ الذي كان يتمسك به، وليس هناك من "يظلم" الجنرال، بل هو يظلم نفسه بنفسه، ويظلم معه كفاءات التيار الوطني الحر، ويحرمها حقها في تولي المسؤولية، لحسابات عائلية صرفة تتناقض مع معيار العمل الحزبي.
فقد اشارت أوساط في المعارضة لـ"الديار"، في عددها الصادر أمس، الى ان الحديث دار مع الجنرال حول ترشيح زياد أسود والان عون، خصوصاً وأنه مقرب منه مثل الوزير باسيل، اضافة الى اقتراح ترشيح فايز كرم، لكن المصادر ذكرت أن العماد عون أصر على توزير باسيل، وقال:" جبران أو لا أحد، خصوصاً عندما قيل له إن جبران لم يحالفه الحظ في الانتخابات وإن توزيره سيفتح الابواب على الاحتجاجات، فكرر قوله اما جبران أو لن اشارك في الحكومة".
في المقابل، تشير كل المعطيات الى "صعوبة" مسايرة عون، والقبول بمبدأ توزير الخاسرين في الانتخابات، فرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، كانا تفاهما على هذه النقطة انطلاقا من مبدأ ديموقراطي يفترض ان يراعى في الحكومة الاولى بعد الانتخابات.
فرنجية يذكر عون
وفي ظل "شد الحبال" القائم في موضوع توزير الخاسرين في الانتخابات، يذكر النائب السابق سمير فرنجية بان "العماد عون كان اول من اعترض على توزير الخاسرين في انتخابات العام 2005، وقدم نظرية شبيهة بالتي تسود اليوم لدى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف، وذلك في إطار حربه على خصومه المسيحيين الذين لم يحالفهم الحظ في انتخابات العام 2005، وتحديداً القسم الاكبر من أعضاء قرنة شهوان".
ويشير الى أن "العماد عون كان يشكك بشرعية انتخابات العام 2005، إن بالنسبة لقانون الانتخاب، او بالنسبة للتحالفات، فكانت نظريته بعدم توزير الخاسرين في الانتخابات في أول حكومة في هذا السياق، اما اليوم، فالاوضاع مختلفة، فهو لا يشكك بشرعية انتخابات العام 2009، وبالتالي عليه التزام نتائجها وفقاً للمعايير التي وضعها ".
ويلفت فرنجية الى جانب آخر من المشكلة "ويكمن في البلبلة التي يثيرها موقف العماد عون داخل صفوف "التيار الوطني الحر"، من خلال إصراره على توزير باسيل، وبمعزل عن شخصيته، وكأن التيار العوني بات يقتصر على شخص أو شخصين، خصوصاً أن شعار التيار في الانتخابات الاخيرة كان التغيير والاصلاح، ما يدفع أعضاءه الى التساؤل اليوم، هل يكون التغيير والاصلاح على هذا المنوال؟".
ويؤكد "أنه لا يمكن أن تقبل الاكثرية ان تشكل الحكومة، وكأن الانتخابات لم تجر، فهي لم تذهب باتجاه فرض حكم الاكثرية، وتنازلت وقبلت بحكومة وحدة وطنية نظراً للظروف الدقيقة التي يمر بها البلد، ولكن المستغرب أن تصطدم محاولة تجاوز المرحلة الماضية بعقد لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية، بقدر ما هي انعكاس لاغراض شخصية وخاصة، وهذا ما لا تقبله الاكثرية، كما لا تقبله الاقلية، في ضوء التباين القائم في ما بينها نتيجة مطالب عون، فمبدأ المشاركة لا يخضع للشروط الخاصة، بل لشروط الدولة".
حوري يستغرب!
من جهته، يشير عضو تكتل "لبنان أولاً" النائب عمار حوري الى أنه "سمع أثناء لقائه الاخير برئيس الجمهورية الاربعاء الماضي تأكيداً لعدم توزير الراسبين في الانتخابات".
ويؤكد "أن هذا الموضوع بات خارج النقاش، ومحكوم بنقطتين، الاولى اتفاق رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف على عدم توزير الخاسرين في الانتخابات، والثانية أن منطق الامور يقول إن من لم يمنحه الناس ثقتهم لا يجوز أن يوزر في الحكومة"، ويلفت الى "أن هناك من يقول إنه تم توزير من خسروا في الانتخابات من فريقنا السياسي في الماضي، والجواب ان ذلك لم يحصل في الحكومة الاولى بعد الانتخابات".
وإذ يستغرب حوري "ألا يكون لدى "التيار الوطني الحر" سوى الخاسرين في الانتخابات ليرشحهم الى موقع الوزارة، خصوصاً أولئك الذين فشلوا أيضاً في هذا الموقع"، يبدي اعتقاده "ان التيار الوطني الحر يزخر بالعديد من الطاقات المؤهلة لدخول الوزارة، سواء ممن نجحوا في الانتخابات، أو من التكنوقراط الذين يحظون باحترام الجميع".