#adsense

معيار العائلية يُسقِط شعارات التغيير

حجم الخط

معيار العائلية يُسقِط شعارات التغيير

يهوى اللبنانيون المقارنات ولا سيما السياسية منها ليوصِلوا من خلالها رسائل ذات مغزى عن انتقادهم لوضعٍ معيَّن.
أحدثُ مقارناتهم تمسُّك العماد ميشال عون بتوزير صهره جبران باسيل، وتمسُّك الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأن يتولى صهره اسفنديار رحيم مشائي نيابة الرئاسة، ويتابعون المقارنة فيقولون:
في ايران امر مرشد الثورة علي خامنئي الرئيس المجدَّد له بأن يُقيل صهره ففعل ولو متأخراً، لكن في لبنان مَن يمون على الجنرال للتخلي عن توزير صهره؟

بَذَل منظِّرو التيار، إذا وُجدوا، وكذلك مؤيدو (الرجل الثاني) في التيار جهداً فكرياً هائلاً لتظهير أن السقوط في الإنتخابات النيابية ليس مانعاً من العودة إلى الحكومة.

يُفتَرَض أن يُثير هذا التعنُّت نقاشاً حاداً داخل التيار خصوصاً أنه يضم نخبةً من المثقفين والمحامين والمهندسين والأطباء والجامعيين لكن يبدو أن الديمقراطية مطلبٌ ليُنفِّذها الخصوم لا ليمارسها أركان التيار.
إذا سادت ثقافة توزير الخاسرين في الإنتخابات النيابية، فإن هناك خاسرين بالإكراه ويقتضي توزيرهم لأنهم سجَّلوا نجاحاتٍ في الشأن العام، ويأتي في طليعة هؤلاء الوزير السابق جان عبيد والنواب السابقون مصباح الأحدب وفارس سعيد وصلاح حنين، فإذا كان هذا المعيار ناجحاً فلماذا يُحصَر في الوزير باسيل؟

أما إذا كان مستهجناًَ فيجب سحبه من التداول مع تطبيقه على الوزير باسيل أيضاً.
ان العمل السياسي يمكن أن يُمارَس حتى لو لم يكن صاحبه نائباً أو وزيراً، ينطبق ذلك على كثيرين من السياسيين الذين بقيوا في الواجهة وفي الصفوف الأمامية من دون أن يكونوا وزراء أو نواباً، وقد مرَّ بهذه التجربة زعماء كبار أمثال كمال جنبلاط وريمون إده وصائب سلام، ومن الجيل الأقرب نسيب لحود وعمر كرامي، فَمَن من الجدد مَن هو أهم من الأسماء الآنفة الذِكر؟

إذا كان السقوط في الإنتخابات هو المعيار للتوزير فالأَولى بالعماد عون أن يُطالب بتوزير مسعود الأشقر ونيقولا صحناوي وسليم عون والبروفسور انطوان البستاني وغسان الرحباني وفايق يونس لكن لماذا يُحصَر المعيار بصهره؟
منذ متى كانت الوزارة في لبنان (جائزة ترضية)؟
وإذا صودف أن كانت كذلك فمتى ننتهي من هذه الهرطقة؟

* * *
لو ان في التيار مَن يجرؤون على مصارحة العماد عون لكان عليهم أن يقولوا له إن إصراره على توزير صهره سينسف كل شعاراته بالتغيير والإصلاح وسيجعله يفقد بعض الذين آمنوا ان انتماءهم إلى التيار سيُسهِّل عليهم خوض غمار مكافحة العائلية السياسية والوراثة السياسية وتقديم الخاص على العام.

* * *
تُرى، ماذا سيقول لهؤلاء؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل