#adsense

<الانقلاب الجنبلاطي>··· وتداعياته الوطنية والحكومية!

حجم الخط

<الانقلاب الجنبلاطي>··· وتداعياته الوطنية والحكومية!

يبدو أن ساعة خلط الأوراق على الساحة اللبنانية قد دقّت بقوة، وأن البلد مقبل على تحولات سياسية متلاحقة، قد تؤدي إلى تفكيك المعادلة الداخلية الراهنة، وتُعيد تركيب معادلة جديدة، تتجاوز الموازين الحالية بين قوى 14 و8 آذار!·
هذا على الأقل، ما يوحي به <الانقلاب الجنبلاطي> ليس على بعض حلفائه في فريق 14 آذار فحسب، بل وأيضاً على أقرب الحلفاء، وأكثرهم التصاقاً بالبيئة السياسية والتوجهات الوطنية والقومية: <تيار المستقبل، وجمهوره الداعم للوائح الجنبلاطية، خاصة في الشوف والبقاع الغربي، فضلاً عن مرشح الحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت>·

طبعاً، من حق زعيم المختارة أن يختار النهج السياسي الذي يريده، ومن حقه أيضاً أن يتموضع في الموقع السياسي الذي يُناسبه، ومن حقه أن يُعبّر ويمتدح الأيديولوجيا التي ترعرع على أفكارها، ولكن لا يحق لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي أن يبرّر انقلابه على ثورة الأرز، بطعن رفاقه في معركة السيادة والاستقلال، ومنهم من دفع دماً غالياً، وبذل ارواحاً طاهرة· ولا يحق له أن يطلب الغفران عن مواقفه وخطاباته في السنوات الأخيرة بالتهجم على الحلفاء، والاستهزاء بما تحملوا من مخاطر وتضحيات· ولا يحق له التنصل من مسؤوليات مرحلة كان هو شخصياً بين فرسانها الأوائل، إذا لم يكن دائماً هو الأوّل في تصعيدها، والتنظير لأهدافها!·

* * *
رُبّ قائل إنها ليست المرة الأولى التي تنقلب فيها مواقف جنبلاط رأساً على عقب، وهو المعروف عنه حساسية <شماماته>، وقوة التقاطه لرياح التطورات والمتغيرات المقبلة عن بعد·

ولكن أن يُعيد <أبو تيمور> النظر بمواقفه السياسية، ويُمارس أشجع أساليب النقد الذاتي شيء، وأن يعمد إلى توجيه الانتقادات والاتهامات إلى حلفائه، ويقذفهم بأبشع الصفات والنعوت فهذا شيء آخر!·

وجنبلاط يُدرك في قرارة نفسه أن رفيق الحريري كان المقاوم الأوّل لكل مظاهر وأفكار التقوقع والانعزال، وأن قضايا العرب، وخاصة قضية فلسطين، كانت هاجسه الأوّل منذ مطلع شبابه الذي أمضاه في صفوف حركة القوميين العرب·

وجنبلاط يعلم أكثر من غيره، أن سعد الحريري تشرّب أفكار العروبة منذ نعومة أظفاره، وعروبته هي فعل إيمان يُمارَس يومياً من خلال صداقاته وعلاقاته الواسعة مع القيادات والفاعليات العربية على امتداد الوطن الكبير·

وجنبلاط يعرف أكثر من غيره، ماذا فعل الشهيد الكبير لدعم ومساعدة الفلسطينيين في نضالهم المرير ضد العدو الصهيوني، ويعرف أيضاً كيف دافع سعد الحريري عن المقاومة في لبنان وسلاحها في البيت الأبيض بالذات، كما في قصر الاليزيه، قاطعاً الطريق على محاولات استغلال القرار 1559 وتداعيات الزلزال اللبناني ضد المقاومة الباسلة·

* * *
ليس مقنعاً الكلام عن <يمين> و?<يسار> في 14 آذار، ولا عن <بكاء فوق الأطلال> و <العلاقات المميزة مع سوريا>، لأن مواقف زعيم المختارة كانت أكثر تشدداً ممن يصفهم بـ <اليمين> في 14 آذار، ولأن خطاباته، خاصة في تجمعات 14 شباط و14 آذار المليونية كانت أكثر نارية من رفاقه <اليمينيين>··!·

أما إذا كانت ثمة دوافع أو مبررات أخرى للانقلاب الجنبلاطي، فلا بد من أن تكشفها الأيام المقبلة!·

* * *
ولعل أكثر ما يهم اللبنانيين أن يعرفوه في هذه اللحظة، هو حجم التداعيات المحتملة للانقلاب الجنبلاطي على الوضع السياسي الهش، وعلى حالة الاستقرار، المهزوزة أصلاً، نتيجة الانقسامات والمناورات السياسية الراهنة·

من المبكر التكهن بموقع التموضع الجنبلاطي الجديد: هل سينتقل إلى ضفة 8 آذار رأساً ومباشرة، أم سيكتفي بمغادرة فريق 14 آذار، والوقوف في الوسط، أقله في المرحلة الأولى·

ولكن اللافت توقيت إعلان <الانقلاب الجنبلاطي>، الذي استبق انتهاء <حليفه الأوّل والأساسي> الرئيس المُكلّف من مهمة تشكيل الحكومة العتيدة، من دون الأخذ بعين الاعتبار مخاطر تداعيات الخطوة الجنبلاطية على كل ما أنجز حتى الآن على درب تأليف الحكومة·

ولا بد من الاعتراف بأن تداعيات الموقف الجنبلاطي المفاجئ لن تقف عند حدود عرقلة تأليف الحكومة وحسب، بل ستصل أيضاً إلى الاستعدادت التي يُفترض بالدولة عبر مؤسساتها الدستورية أن تتخذها، إلى جانب تضافر مساعي القيادات السياسية على اختلافها، لتحصين الساحة الداخلية من مضاعفات الاستحقاقات الداهمة بدءاً بقرارات المحكمة الدولية وانتهاء بالتهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، ومروراً بالمخاضات الإقليمية المؤلمة التي بدأت طلائعها تظهر في فلسطين والعراق وإيران، والتي يبدو أن جنبلاط يحاول أن يُحيّد نفسه وجمهوره عن المعمعة المقبلة!·

* * *
لقد أعاد <الانقلاب الجنبلاطي> البحث الحكومي إلى جذوره السياسية الأساسية بعيداً عن حسابات الأرقام في عدد المقاعد، لأن التوافق على برنامج عمل الحكومة السياسي، وتوجهاتها الإصلاحية والاقتصادية، وطرق مواجهة الاستحقاقات المتوقعة، أصبح أهم بكثير من النقاش الحالي في الأسماء والحقائب!·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل