الى وليد جنبلاط بكل محبة
فاجأنا رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط بتصريحه الذي جاء في غير زمانه، وكنا لم نتوقع أن يذهب الى ما ذهب إليه في وقت نحن بحاجة الى الهدوء وإطلاق خطاب سياسي غير متوتر على الاطلاق، ونحن بكل محبة نقول للصديق وليد جنبلاط إنه أخطأ في موقفه، ما شكل حالاً من البلبلة كنا في غنى عنها.
… بالطبع، هو حر في ما يطرحه، كما هو حر في العودة الى الماضي والتأسيس عليه، وإذا كان يريد الذهاب الى سورية فلا أحد في وارد منعه من ذلك، أو إذا كان يرغب في إعادة صياغة تحالفاته، فنحن في بلد ديموقراطي، ويستطيع أي كان أن يقرر ما يريد، ولكن في الوقت عينه لا نعتقد ان وليد بك جنبلاط لا يدرك ان فوزه في الانتخابات مع قوى 14 آذار كان نتيجة مشروع سياسي كبير لبناء الدولة على أسس قوية في إطار طروحات السيادة والحرية والاستقلال، ومن المنطقي أن تكون الوكالة التي أولاها له الشعب تندرج في إطار الحفاظ على مضامينها، ولا يحق لأحد كان من كان التلاعب بالتعبئة الشعبية نتيجة إرادة شخصية أو ظروف معينة.
… لقد بايع أناس هذا الوطن "14 آذار"، بصفتها الطرف الذي يمثل طموحاتهم، وهم لم يميزوا بين زعيم وآخر، على اعتبار ان جميعهم يمثلون ثورة الارز ومفاهيمها ومبادئها.
ومن غير الجائز لأي كان أن يضرب كل ذلك عرض الحائط، وقراءة المتغيرات الإقليمية والدولية أيضاً لا تجيز لأي كان أن يراهن على غير مشروع الدولة، وهذا على وجه التحديد ما يجب الحرص عليه.
.. نقول هذا بكل محبة، ونحن في ما مضى كنا نؤكد دائماً أن من الأخطاء الكبرى أن يفكر أحد في خسارة وليد جنبلاط، لما يمثله من زعامة وطنية، ولكننا كنا في الوقت عينه لا نتوقع أن يصدر عنه ما صدر في وقت حساس ودقيق للغاية.
ان كل شيء يخضع للمزاجية إلا المبادئ الوطنية العامة، لانه من المفترض أن لا يكون مسموحاً لأحد الذهاب الى حد التلاعب بهذه المبادئ مهما كانت الظروف والمعطيات.
…. وأيضاً، فإن الانتحار الذاتي مسألة فيها الكثير من الالتباسات، ونحن نربأ بزعيم وطني كبير على مستوى وليد بك جنبلاط أن يذهب الى ما ذهب إليه.
في هذا المعنى، لا نعتقد أن أحداً في فريق 14 آذار ليس مع العروبة الحديثة القائمة على الإعتدال والإنفتاح أيضاً، وليس من أحد إلا وهو مع العمال والفلاحين، مثلهم في ذلك مثل الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري، الذي كان عارفاً بمآسي الناس العاديين، فكرّس حياته لتحسين معيشتهم، كما انه كان عنواناً للوطنية الصادقة والعروبة الخلاقة المنفتحة، وأيضاً، قال بيان "تيار المستقبل" امس "إن قوى 14 آذار لم تكن يوماً قوى رافضة للآخر، بل كانت ولا تزال قوى انفتاح تطالب بتطبيق الطائف والدستور، وكانت السباقة دائماً الى المبادرة الى ما فيه مصلحة لبنان العليا والدفاع عن العروبة وقضيتها المركزية فلسطين في وجه العدو الاسرائيلي.