#adsense

حكاية “الثلث المعطل” .. التي تستمر فصولاً لدى الأقلية !

حجم الخط

حكاية "الثلث المعطل" .. التي تستمر فصولاً لدى الأقلية !

ستردد أطراف الأقلية وأجهزة اعلامها، والى أمد بعيد، مقولة أن تركيبة الحكومة العتيدة قامت على قاعدة "الثلث المعطل" أو أقله نظرية "الوزير الملك" (وحتى "الوزيرين") مهما قيل غير ذلك أو ثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه خلافه. الهدف ؟!، اشاعة الرأي، للداخل اللبناني كما للخارج الاقليمي والدولي، بأن الأقلية السابقة واللاحقة لم تتخل مطلقا عن طلبها هذا، المجسد لـ "الشراكة الحقيقية" في السلطة كما تقول، وبأنها حققت مطلبها في النهاية برغم كل شيء . أكثر من ذلك، ستقول هذه الأطراف ان ما تم ليس سوى تأكيد لديمومة مفاعيل "اتفاق الدوحة"، أي لما تصفه بموازين القوى بعد 7 أيار العام 2008، من دون أي اهتمام لما يعنيه ذلك بالنسبة الى أخلاقيات العمل السياسي في البلاد.

بالقدر نفسه، لن تعدم هذه الأطراف وسيلة (هنا، كلمة أو خطبة كاملة) للقول انها قدمت من أجل ذلك الكثير، وان تشكيل الحكومة في حد ذاته لم يكن ممكنا لولا هذه "التقديمات"، فضلا عن أنها أعطت من لدنها ولم يتمن (عمليا، يفرض) عليها أحد، خصوصاً من الخارج الاقليمي، أن تقدم شيئا في هذا المجال.

هذا في الشكل، أما في المحتوى محتوى هذه المقولات فالمسألة في حقيقتها المضمرة أبعد من ذلك بكثير.
لطالما اتهمت الأكثرية، أو بعض أطرافها، بأنها تنطق بالزور وتزييف الحقيقة عندما تقول ان في مؤخرة دماغ الأقلية، أو بعض أطرافها، ما يوصف بـ"المثالثة" في ادارة شؤون البلد أو باعادة النظر في "اتفاق الطائف" وتاليا الدستور الذي يحكمه منذ نحو عشرين عاما.
لكن ما قاله نائب الأمين العام لـ"حزب الله " الشيخ نعيم قاسم، بعد اعلان التوافق على قواعد تشكيل الحكومة، أن أية حكومة في لبنان لن تكون بعد الآن الا حكومة وحدة وطنية، جاء في تصريح علني وبكل وقار منه ووضوح.

كيف ذلك؟!، لعل "التفسير" الوحيد يكمن في اصرار الناطقين باسم الأقلية، وأجهزة الاعلام المرتبطة بها، على تكرار القول ان ما حدث قد كرس، ولو بصورة مموهة، "الثلث المعطل" الذي طالما رفضته الأكثرية، وانه بدلا من "الوزير الملك" الذي عينته الأقلية وتركته وديعة لدى رئيس الجمهورية اتفق على أن يكون هناك "وزيران" اثنان، يغطي أحدهما الثلث + 1 الذي تطالب به الأقلية فيما يغطي الثاني النصف + 1 الذي تطالب به الأكثرية.
وماذا يعني ذلك، بكلمات أو عبارات مفهومة، في نهاية المطاف ؟!.

تحاول الأقلية، بهذا الأسلوب في الكلام أو ذاك، اشاعة ان ما تم حتى الآن هو اعادة نظر، ولو بصورة مموهة، بـ"اتفاق الطائف" من ناحية، وتكريس لـ"المثالثة" في السلطة من ناحية ثانية، وحتى الغاء أي احتمال مستقبلي لقيام نظام حكم ديموقراطي يعتمد مبدأ تداول السلطة من خلال الانتخابات من ناحية ثالثة.

هل يمكن أن يكون الأمر هنا أنه مجرد خطاب موجه الى القواعد الشعبية للأقلية، وأن الهدف منه تمرير المرحلة فقط لا غير ؟!.
لعل بعض الشك هنا من حسن الفطن، وليس من الاثم كما هو الحال في بعض الظن.
يؤكد ذلك، في أقل تقدير، أن رئيس الجمهورية ينفي في كل مناسبة مقولة أن تكون في جعبته أية "وديعة" من هنا أو هناك، وأنه هو الضمانة للجميع وللأقلية والأكثرية تحديدا، في الوقت الذي ينفي فيه رئيس الحكومة المكلف بدوره امكان البحث في تشكيل حكومته على أساس مثل هذه المقولة أو غيرها .. من "الثلث المعطل" الى "الوزير الملك" الى "الوزير الوديعة".
… لكن "الحكاية" مع ذلك كله، وربما لذلك كله، تستمر فصولا على ألسنة من ينطقون باسم بعض أطراف الأقلية أو من ينظرون لها في بعض أجهزة الاعلام!!.

ثم ماذا يعني هذا التسريب، المتعمد أو العفوي لا فرق، لكلام يقال الآن بالذات عما حدث يوم 7 أيار من العام 2008 .. مرة باعتباره مجرد "هزة يد" (كان في الماضي عملية موضعية نظيفة) قد يكون لها ما بعدها في أي وقت، وثانية باعتباره "عروسا زوجناها، ولا يمكن أن نردها"، وثالثة باعتباره "قلبا لطاولة واحدة فقط .. فيما لدينا القدرة على قلب مائة طاولة في وقت واحد" ؟!.

أكثر من ذلك، ماذا يعني القول في السياق نفسه ان مفاعيل "اتفاق الدوحة" ما تزال سارية، بل وستبقى سارية على الدوام، بينما مفاعيل الانتخابات النيابية الأخيرة قد انتهت وبموافقة الأكثرية التي انبثقت عنها عبر القبول بالصيغة السياسية لتشكيل الحكومة العتيدة ؟!.

هل في هذه "اللغة" ما يتناسب، في كثير أو قليل، مع "الشراكة الحقيقية"، بحسب الوصف المتداول، في "حكومة وحدة وطنية" يجري البحث في تشكيلها الآن، أو حتى في أية حكومة أخرى لن يكون ممكن تشكيلها في المستقبل، بحسب الشيخ نعيم قاسم، الا على هذا الأساس الذي يقول انه بات أشبه بعرف دائم ؟!.
غالب الظن أن هذه "اللغة"، وهي تستخدم في فترة تشكيل الحكومة العتيدة بالصورة التي يتم تشكيلها بها، هي الوجه الآخر للعملة اياها: اعادة نظر مموهة بـ"اتفاق الطائف" الآن، على الطريق الى طرح موضوع اعادة نظر كاملة في فترة لاحقة.

قد لا يؤشر ما سبق كله الى أن "حكومة الوحدة الوطنية" الموعودة لن ترى النور، أو الى أن عقبات وعراقيل كبرى ستقف في طريق التوافق على اعلانها، الا أنه قد يفتح الباب أمام مثل هذه العقبات والعراقيل بعد تشكيل الحكومة ثم انصرافها الى العمل الذي وعد به رئيسها سعد الحريري من جهة أولى، ويرنو اليه اللبنانيون بمختلف فئاتهم وطوائفهم ومناطقهم وتياراتهم السياسية من جهة أخرى.
في السياسة، يقال في العادة ان الشيطان يكمن في التفاصيل.

وفي الأمثال الشعبية، أن ما يقرر النهاية السعيدة هو ألا يأتي الفرقاء الى العمل معا وفي ذهن كل واحد منهم "عقد مخفية" تجاه الآخر.
والسؤال، في ظل ما تقوله بعض أطراف الأقلية في هذه الفترة تبريرا لموقف أو تحضيرا لموقف آخر يبقى الأساس للفترة المقبلة:
هل يتجه لبنان الى "هدنة" يتراوح مداها الأبعد، كما قال الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، بين نهاية العام الحالي ومطلع الربيع المقبل، أم أن ما في الذهن اللبناني على الأقل، بغض النظر عن العدو هو "هدنة" أبعد مدى من هذا التاريخ ؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل