"الوطن" السورية تتهم الأكثرية بأنها تؤخر عملية التأليف: الفراغ الحكومي سيعالج الهوة المستجدة بين جنبلاط وحلفائه (مع وقف التنفيذ)
اعتبرت صحيفة "الوطن" السورية أن تأخير تشكيل الحكومة سببه استمرار الخلاف على توزيع الحقائب وأسماء الوزراء بعدما تم الاتفاق على التركيبة السياسية والصيغة الرقمية (15 للموالاة و10 للمعارضة و5 لرئيس الجمهورية)، مجموعة عاجلة من المشاورات لمنع احتقان الولادة وتعثرها في عنق الزجاجة، وخصوصاً أن التفاهمات العربية القائمة تشجّع على التسريع في هذه الولادة نظرا إلى أهمية وجود حكومة أصيلة في تثبيت الاستقرارين السياسي والأمني، للانطلاق الفعلي في عملية إصلاح تدريجية إدارية واقتصادية واجتماعية.
ويرى المراقبون أن عدداً من العقد تبدو مصطنعة وخصوصاً في ما يتعلق باتهام فريق الموالاة النائب ميشال عون بأنه مكمن العقدة بسبب إصراره على توزير صهره الوزير جبران باسيل إثر رسوبه في الانتخابات التشريعية العامة عن دائرة البترون.
وخلافاً للأجواء التي دأبت على إشاعتها وسائل إعلام موالية، والتي غذّتها موجات من التسريبات المبرمجة والتي تصب جميعها في هدف إظهار عون كأنه يشكل العقبة الأساس في وجه مسار تأليف حكومة الوحدة الوطنية المأمولة، تبيّن أن وراء ما سمّي "العقدة العونية"، جملة عقد في داخل فريق الموالاة تحتاج إلى عقدة بحجم "عقدة عون" المزعومة لحجبها ريثما يتمكن الرئيس المكلف من معالجتها.
ويعتبر المراقبون بحسب "الوطن" السورية أن هذه العقدة التي اصطنعتها الموالاة، لعدم وجود نص قانوني أو دستوري يمنع الراسبين من التوزير، إنما ترمي من خلالها إلى التغطية على العقد التي تعيشها الموالاة بفعل التزاحم على المقاعد الوزارية، وخصوصاً بالنسبة إلى المقاعد المسيحية، حيث يبرز تنافس حاد على مقعد ماروني بين النائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود والنائب السابق فارس سعيد، وعلى مقعد كاثوليكي بين النائبين نقولا فتوش وميشال فرعون (من كتلة "المستقبل") ونائب رئيس حزب الكتائب سليم الصايغ، فضلاً عن التنافس على مقعد أرثوذكسي بين الوزير طارق متري (تذكّيه الكنيسة الأرثوذكسية) والنائب عاطف مجدلاني (كتلة "المستقبل") وعدد من الطامحين.
ويشير المراقبون إلى أن الوجه الآخر من العرقلة يتمثل في رغبة رئيس الحكومة المكلف في تقطيع مزيد من الوقت إلى حين تتحدد طبيعة التفاهمات العربية وعدد من الخطوات التي ينبغي عليه القيام بها وخصوصاً في اتجاه دمشق. كما أن تقطيع الوقت بمزيد من الفراغ الحكومي من شأنه أن يعالج الهوة المستجدة بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وحلفائه (مع وقف التنفيذ) في الموالاة، وخصوصاً في ضوء المواقف الأخيرة لجنبلاط على مستوى علاقاته في الداخل ومع المحيط العربي.
وثمة مشكلة أخرى تعترض مسار التأليف في داخل البيت الموالي، وتحديداً في داخل تيار "المستقبل" إذ تردد أن الحريري سيعمد إلى توزير بعض الشخصيات من غير نوابه وهو الأمر الذي يثير اعتراضات لدى فريقه، إضافة إلى المشكلات التي ستواجهه عند حسم مسألة توزيع الحقائب، وهو مسار قد يطول.
وبدا أن الكباش حول وزارة الأشغال قد حسم لمصلحة الحزب التقدمي الاشتراكي على حساب "القوات اللبنانية" بعدما رفع الوزير غازي العريضي سقفه إلى حدود القول بـ"استكثار حقيبة" على الطائفة الدرزية، وهو ما حمل مصادر "القوات" التي كانت مصرة على هذه الحقيبة على إعادة النظر في موقفها والقول بوزارة خدماتية إضافة إلى "عدم الممانعة بوزارة البيئة" و"المطالبة بالأشغال ليست نهائية وحاسمة".
في الموازاة، قالت مصادر مواكبة: "إن العقد الأساسية قد زالت وهناك عقد شكلية تواكب سائر عمليات تشكيل الحكومات، ويتم العمل على تذليلها".
ونقل زوار قصر بعبدا عن الرئيس ميشال سليمان "أن لا وزير ملكاً ولا ودائع لديه، فهو الضامن وهو الملك وهو الوديعة وتالياً فإن الأسس التي قامت عليها الحكومة هي أسس تحقق المشاركة الحقيقية في القرار السياسي".
وعُلم أن سليمان تمنى على الرئيس المكلف وعلى القيادات أن تعمد إلى إدخال العنصر النسائي في الحكومة لإشراك المرأة في تحمل المسؤولية كي لا تبقى خارج السلطة. وتوقع الزوار أن يترجم الرئيس المكلف هذا التمني عبر اختياره الوزراء.