#adsense

حول فرضية ابراهيم الأمين….

حجم الخط

حول فرضية ابراهيم الأمين….

كتب الزميل ابراهيم الأمين في جريدة الأخبار الصادرة بتاريخ الاثنين 3 آب 2009 مقالا تحت عنوان: "الإحباط المسيحي: عود على بدء الصيغة أم الوصاية أم وهم التأسيس؟" (لقراءة المقال كاملا إضغط هنا)

وبطبيعة الحال، لا يختلف النفس التحريضي في هذا المقال عما سبقه تحريض وعفن فاحا من مضمون مقالات الأمين السابقة واللاحقة حتما. وبناء عليه لن نناقش ما جاء في المقال لأن لا الكاتب ولا المضمون يستأهلان الردّ.

جلّ ما في الأمر أن ثمة ما استوقفنا في المقال، وهي الفرضية الواردة في مقدمة مقال الأمين والتي جاءت كالآتي:

"لنفرض مثلاً…

تلقّى رئيس مكتب الاستخبارات العسكرية في البحريّة الأميركيّة برقية عاجلة من حاملة طائرات موجودة قبالة شواطئ لبنان وسوريا. تفيد البرقية بأنّ الأجواء معقّدة للغاية في لبنان، وأن قوات من حزب الله تحاصر في هذه اللحظات مقرّ سعد الحريري في قريطم ومقر البطريرك الماروني في بكركي. وأنه يجب التدخّل خلال دقائق قليلة قبل فوات الأوان. نقل المسؤول الأجواء إلى قيادته العسكرية التي سألت القوات البحرية عن إمكانية التحرك، فأجابت بأن جميع الطائرات تقوم بمهمّات ما عدا واحدة قادرة على التحرك الآن باتجاه سماء لبنان. فاحتار المسؤول الأميركي في أمره واتصل بقيادة وزارة الدفاع سائلاً عن القرار لأنّ الوقت يمرّ بسرعة. فزادت الحيرة عند المسؤولين العسكريين وبات الوقت ضئيلاً للغاية، فاستُخدم الخط الساخن مع البيت الأبيض وأبلغ الرئيس الأميركي بالأمر، وقيل له إن أمامه أقل من نصف دقيقة لاتخاذ القرار. وكان عليه أن يقرّر أيّ اتجاه تسلكه الطائرة العسكرية الأميركية: هل تنقذ بكركي أم قريطم؟

لا داعي للانتظار والتخيّل. فالقرار الأميركي سيكون واضحاً وحاسماً بأن المهم إنقاذ قريطم، أما بكركي فنعود إليها لاحقاً".

انتهت فرضية ابراهيم الأمين. ومجرد طرح هذه الفرضية يثبت أن الزميل الأمين لم يقرأ سطرا واحدا من تاريخ لبنان، وتحديدا من تاريخ المسيحيين عموما والموارنة خصوصا. فعندما يراجع الأمين التاريخ جيدا يدرك أن لا "حزب الله" ولا كل من يقف خلفه يمكن أن يحاصروا بكركي، وأنه في حال حصول أي مسعى أو وجود أي نية لمهاجمة بكركي فإن أبناءها موجودون للدفاع عنها، وهم بالتأكيد لن يحتاجوا الى الأساطيل الأميركية، والتاريخ يشهد لهم في كل المعارك التي خاضوها، فكيف الحال إذا ما قرعت بكركي أجراسها؟

ولعله يكون مفيدا للأمين وأمثاله أن يقوموا بجولة على وادي قنوبين وزيارة المغاور التي سكنها المسيحيون وبطاركتهم منذ مئات السنين، مرورا بالأديار الموزعة في سفوج الجبال وعمق الوديان، من دون أن يغفلوا زيارة دير سيدة إيليج في ميفوق الذي تحول مقرا بطريركيا وأقام فيه 18 بطريركا مارونيا، الى كل المقرات البطريكية من دون استثناء.

المسيحيون ليسوا أبدا من جماعة أوراق التفاهم الذمية، رغم حرصهم الكبير على الانفتاح والحوار لأنهم أهل البشارة. ولكن ليتذكر جيدا الأمين وأمثاله ما قاله غبطة البطريرك الماروني الحالي ـ أطال الله بعمره ـ الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في 28 شباط 1994 من أنه إذا خيّر المسيحيون يوما بين الحرية والعيش المشترك فإنهم سيختارون الحرية من دون تردد.

فهلا كففت عن فرضياتك اليائسة، واتعظت قليلا من التاريخ، لأن المسيحيين يعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم وعن كنيستهم يوم يفترض أحد فرضية كالتي طرحتها…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل