#adsense

14 آذار: جنبلاط يتنكّر لمرحلة سقط خلالها اصدقاؤه شهداء

حجم الخط

14 آذار: جنبلاط يتنكّر لمرحلة سقط خلالها اصدقاؤه شهداء

ارخى الانقلاب الجنبلاطي على تحالف قوى الرابع عشر من آذار بظلاله على كل الاوساط السياسية في الاكثرية والاقلية وتراجعت اخبار التأليف الحكومي الى المرتبة الثانية، من دون ان تغفل ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة التحديات، خصوصا ان المنطقة امام خيارات استئناف المفاوضات على المسارات جميعها والتي من ضمنها المسار اللبناني.

واذ ابدت مصادر نيابية في 14 آذار امتعاضها من المواقف الجنبلاطية الاخيرة، اعتبرت انها لم تكن مفاجئة، لأن جنبلاط كان قد باشر باعتماد سياسة تراجعية نظرا لتخوفه من استحقاقات قد تشهدها الساحة الداخلية في وقت ليس ببعيد ان على صعيد المحكمة الدولية، او على صعيد الوضع في ايران. وهو لذلك يعمل وبأقصى سرعة على ترتيب وضع طائفته قبل حصول اي طارئ، لافتة الى ان جنبلاط ومن خلال طروحاته التي اطلقها بالامس، انما هو يتنكر لتاريخ مرحلة مشرقة ومشرفة من تاريخ لبنان سقط خلالها العديد من الشخصيات السياسية والنيابية والاعلامية، ومنهم من هو صديقه.

وفي حين اعتبرت المصادر نفسها ان ساعة خلط الاوراق على الساحة اللبنانية قد دقت بقوة وان البلد مقبل على

تحولات سياسية متلاحقة، قد تؤدي الى تفكيك المعادلة الداخلية الراهنة، لتعيد تركيب معادلة جديدة تتجاوز الموازين الحالية بين قوى 14 و8 آذار. رأت ان من حق زعيم المختارة ان يختار النهج السياسي الذي يريده، ومن حقه ايضا ان يتموضع في الموقع السياسي الذي يناسبه، ولكن لا يحق له ان يبرّر انقلابه على ثورة الارز ومبادئ ثورة الارز الناصعة، بطعن رفاقه في معركة السيادة والاستقلال، ومنهم من دفع دما غالياً وضحى بروحه لانتصار هذه الثورة. كما انه لا يحق له ان يطلب المغفرة عن مواقفه وخطاباته «البالغة التطرف» لصالح لبنان وحريته وسيادته، بالتهجم على حلفائه والاستهزاء بما تحملوا من مخاطر وتضحيات. وايضا لا يحق له التنصل من مسؤوليات مرحلة كان هو شخصياً من بين اركانها الاساسيين، اذا لم يكن دائماً هو الاول من تصعيدها، كما حصل يوم العثور على كاميرات المراقبة على المدرج الذي تعتمده الطائرات الخاصة، وما تلاه من احداث داخلية، والذي كان جنبلاط اول المتكلمين عن هذا الموضوع الامر الذي حمل الحكومة الى ايجاد قرارات ادت الى نزول عناصر «حزب الله» الى الشارع واقفال المطار والطرقات المؤدية اليه.

وذكرت المصادر النيابية نفسها انها ليست المرة الاولى التي تنقلب فيها مواقف جنبلاط بسحر ساحر، وهو المعروف عنه حساسية التقاطه للمتغيرات المحيطة اقليمية وغير اقليمية، لكن ان يعيد جنبلاط النظر بمواقفه السياسية ويمارس اسلوب النقد الذاتي شيء، وان يعمد الى توجيه الانتقادات والاتهامات الى حلفائه ويقذهم بشتى الصفات والاتهامات فهذا شيء آخر، ولا يجب ان يصدر عن شخصية سياسية في مستوى النائب جنبلاط. خصوصا وان كلامه عن «يمين» و«يسار» في 14 آذار وعن «بكاء فوق الاطلال» ليس مقنعاً وهو في غير محله، لان مواقف جنبلاط كانت الاكثر تشدداً ممن يصفهم هو بـ«اليمين» في 14 آذار، ولان الكلمات التي كان يلقيها في التظاهرات المليونية في وسط بيروت كانت أكثر الكلمات تحدياً ونارية من كلمات رفاقه الذين يعتبرهم «يمينيين».

ولفت المصادر الى توقيت اعلان الانقلاب الجنبلاطي الذي استبق انتهاء الرئيس المكلف سعد الحريري من مهمة تشكيل الحكومة العتيدة، من دون الاخذ بعين الاعتبار مخاطر تداعيات خطوته هذه على كل ما تم انجازه حتى اليوم على صعيد تشكيل الحكومة. مؤكدة ان ترددات الانقلاب هذا لن تقف عند حدود عرقلة تأليف الحكومة وحسب، بل ستصل ايضا الى الاستعدادات التي ستتخذها الدولة لتحصين الساحة الداخلية من مضاعفات الاستحقاقات الآتية بدءاً بقرارات المحكمة الدولية الى التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة الى المخاطر الاقليمية التي بدأت طلائعها بالظهور في العراق وفلسطين وايران!

المصدر:
الديار

خبر عاجل