#adsense

من البوريفاج أرسل الاشارات علّ الاستشعار عن بعد يلتقطها

حجم الخط

من البوريفاج أرسل الاشارات علّ الاستشعار عن بعد يلتقطها

وحده العماد ميشال عون يضحك في سرّه بعدما «كركب» النائب وليد جنبلاط الجميع، فأعاد خلط الأوراق وضيّع المعنيين في حساباتهم، فالرقم الأكثري أصبح مسألة فيها تدقيق جديد، ويصحّ عن الوضع الأقلي إطلاق لقب الأكثرية عليه، والعماد عون يضحك في سرّه لأن وليد بك أتاه من حيث لم يحتسب، التحق به من جهة الشرق، يقاومان سوياً ضد اسرائيل ويؤمنان بالعلاقات المميزة مع سوريا بعد الانسحاب، ولا يغفلان عن التذكير بمضار الانعزال عن الوطن والمواطنية، فلا عجب غداً ان يزور جنبلاط الرابية ويعقد حلف الضرورة مع التسونامي، وان استوجب الأمر ورقة تفاهم فإن جنبلاط حاضر، جاهز طالما لكل مقام تحالف ولكل مناسبة كلام، لكنه يمم وجهته صوب الديمان وقصر بعبدا.

وفات كثيرين ممن لم يعيروا أهمية للزيارة الجريئة والنوعية لوليد جنبلاط الى الديمان، حسن القراءة للمواقف المتوقعة لزعيم المختارة. الزيارة جريئة لأنها تمت بعيداً عن أعين المرافقين والحراس، ونوعية لأنها كانت صريحة، اعترف خلالها النائب جنبلاط بالمكنونات الحقيقية أمام غبطته راسماً معه خريطة للطريق: انا يا صاحب الغبطة عملت منذ العام 2000 من وحي بيان المطارنة، ناديت باعادة التموضع، حققنا سوية مصالحة الجبل، حاولت قدر التمويل اعادة المهجرين، لكن يا صاحب الغبطة لن أستمر متحالفاً مع حزبي الكتائب والقوات، فهو سيجلب الخراب الى منطقتي، فالدروز كما تعرف يا صاحب الغبطة لن يتحملوا ارتكاب مجرد خطأ بسيط لأنه سيكون مدمراً، قاتلاً. سوف يبادوا لأنهم أقلية حافظت على وجودها لأن زعماءها التاريخيين قرأوا جيداً التحولات ولن يكون وليد كمال جنبلاط الاّ القارئ الجيد، لن ينتحر وينحر طائفته.

هكذا، وبصراحته المعهودة أوضح وليد جنبلاط بالطريقة التي يعرفها، أمام البطريرك الماروني مضمون هواجسه وعن معانيه ومقاصده عن الجنس العاطل، هذا الصنف ينطبق على البعض المسيحي الذي جلب وسيجلب الويلات اينما حلّ وإن تسرّبهم مؤخراً في القرى الجبلية سيعيد اليها الأيام السود.

كعادته، هزّ البطريرك صفير رأسه، مستمعاً متمنيا الخير كل الخير لجميع اللبنانيين، طالباً من الله ان يساعد زعماءهم ليساهموا في تحقيق الأمن والازدهار لبلدهم. وانتهت زيارة النائب وليد جنبلاط للصرح في الديمان المطلّ على وادي قنوبين ولسان حاله يردد: اللهم إني بلغت… فالديمان كانت محطته للصيانة، فالانقلاب الجنبلاطي بحاجة ماسة لها، لأنه قرر ويعتزم الإنطلاق الى الإنقلاب الجذري فلا يريد ان يدركه اي لوم، ولا عتاب من حلفاء الأمس الأعداء، فقرر ان يقيم احتفالاته الطقوسية في البوريفاج الرمز العميق، فالجماهير في 14 آذار لا تنسى هجمة أبو جاسم، النائب عاصم قانصو الذي تجشم الحضور من البقاع للدفاع بالكوفية العربية عن العتبات، وجد اصحاب الدار قد انسحبوا الى غير رجعة، ففي ارجاء الرمز العميق اراد جنبلاط ارسال «عظيم محبته»، علّ الاستشعار عن بعد يلتقط الاشارات، فيعيد مياه جنبلاط العكرة الى صفائها كما يشتهي ساكن المختارة.

لكن الحضور الحزبي في مقر المخابرات السورية السابق، ساده بعض البلبلة، ففي ظهر يوم الاحد الحار الملتهب، فوجئ المناصرون والمحازبون بحماوة المواقف التي أطلقها زعيم الحزب الاشتراكي، لم يستطع خلالها المحازبون من متابعة كلامه النوعي والصريح، فقام من بين الحضور حزبي، انغمس كلياً بمبادئ ثورة الأرز، يسأل: وليد بك، خطابك هذا يعتبر تمهيداً لزيارة موعودة الى سوريا، فاذا كان القصد والمبتغى زيارة عاصمة الأمويين، قم بها وحدك فنحن نرفض الذهاب معك. فرد جنبلاط بهدوء لم يألفه سابقاً: انا سأزور سوريا بعد زيارة الرئيس المكلف لها، واليوم العواطف ممنوعة وأنا أعرف التاريخ جيداً وأقرأ كذلك الظروف المحيطة، فكما نصحت سابقا الرئيس المكلف ان يقتدي بما فعلته يوم استشهاد كمال جنبلاط فانني اعتبر ان المحكمة الدولية هي شأن اصبح خارج متناول اليد اللبنانية، وتقرير دير شبيغل هو مشروع فتنة لن تقوى الممانعة الدرزية على الوقوف امامه.

العارفون في بواطن الأمور، يؤكدون ان خيار جنبلاط نهائي في الانقلاب على ماضيه القريب، والمفاجأة تكمن في خطواته اللاحقة، والبعض يؤكد أن زيارته المفاجئة الى سوريا باتت حتمية، وانه يعدّ هجوماً صريحاً على أحد رموز 14 آذار سيكون له دويّ كبير. والعارفون يعتبرون ان جنبلاط مهّد لخطواته الانقلابية بأنه أجرى أكبر عملية مناقلات حزبية، شملت القرى والأفواج والمديريات وباتت المنظمات الحزبية في قبضة الكادرات العروبية التي لم تؤمن يوماً بهمروجة 14 آذار، ولم تعتنق يوماً مبادىء ثورة الارز.

فالهاجس المقلق لدى زعيم المختارة يبقى ويستمر في نوعية الولاء الدرزي. لكن جنبلاط أحس ان الأتباع الدروز باتوا مؤمنين قولا وفعلا وحماسة بلبنان اولا، نادى عليهم بالعودة الى العروبة، لكنه وجد أن لا حياة لمن تنادي، عندها شعر بالخطر الوجودي يحيق به وبطائفته، لذا أراد ان يعيدهم الى صواب البقاء، مما استدعاه الى القيام بالعملية الجراحية المؤلمة، غادر مرغماً مخيمات 14 آذار وطلب من دروزه المغادرة ايضاً.

جنبلاط الذي غادر مخيمات الثأر والانتقام من عهد الوصاية سيجد سريعاً المكان الآمن ليضرب في أرضه الخيم لأبناء شعبه، فالمهم لدى الزعيم الدرزي يتدرج وفق التالي: الزعامة المستمرة في دار المختارة، استمرارية الدروز ويأتي لبنان في المرحلة الثالثة، لكن شعبه أوغل كثيراً في مجاهل مضارب بني 14 آذارحيث حب الحياة والحرية والسيادة والاستقلال، فهل ينجح وليد جنبلاط في انتزاعهم واقتلاعهم من مخيمات ساحة الحرية؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل