#adsense

جنبلاط والمحظور السياسي والمذهبي؟!

حجم الخط

جنبلاط والمحظور السياسي والمذهبي؟!

فيما يقال ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قد وقع في المحظور السياسي والمذهبي دفعة واحدة، يبقى هناك من يسأل كيف اجاز الزعيم الدرزي لنفسه العودة الى قوقعة طائفته وهو الذي لم يتوقف يوما عن التنديد بتقوقع سواه، لا سيما انه لم يترك صديقا بقدر ما استقطب خصوما انساقوا وراءه على اساس انهم كانوا على خطأ وهو على حق؟!

اما وقد اعاد جنبلاط فتح دفاتر الحزب التقدمي الاشتراكي مستعيدا حسابات "المعلم كمال" عندما كان له مفهوم سياسي مختلف ومفهوم وطني مختلف ومفهوم عروبي – فلسطيني مغاير، فليس لانه وجد حسابات اخرى، بل لان حسابات مرحلة ما بعد حرب تموز 2006 وبعدها حسابات شهر ايار من العام 2008 كشفت له ضحل التعاطي السياسي الذي لم يعد يأخذ بمبدأ او بمنطق، حيث تحول التعاطي الداخلي الى من يعرف كيف يستخدم ما في يديه من قدرات لا علاقة لها بواقع البلد (…)

الذين لم يستوعبوا الى الان ظروف ومعطيات، بل ومقتضيات الانقلاب الجنبلاطي، هم من الاصدقاء والحلفاء والخصوم على السواء، الذين اختلف تقويمهم باختلاف مصلحتهم ان لجهة النظرة الى ما بعد تفجير رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي قنبلته وهو يعرف مسبقا ان الاذى لن يلحق بالانعزاليين المسيحيين فقط، بل سيطاول معظم الشريحة السنية التي لها قراءة مختلفة عن كل ما اشار اليه جنبلاط، مع العلم ان جواب "تيار المستقبل" جاء صريحا ومعبرا، لاسيما ان الكلام على عروبة جنبلاط هو غير العروبة التي دفع الرئيس الشهيد رفيق الحريري حياته ثمنا لها (….)

المهم، ان جنبلاط قد اصاب مقتلا في قوى 14 اذار، على رغم معرفته بان من سيرحب بنزعته الاشتراكية والعروبية والعمالية قد استعاد معه النغمة السابقة للاتحاد السوفياتي، من دون ان يفهم ما هو المقصود بالنغمة المشار اليها بعدما اصبحت الشيوعية في علم الغيب واثرا بعد عين.

وفي حال كان جنبلاط قد استعاد الوهج الناصري، فما عليه سوى الحديث عما خلفه المارد العربي جمال عبد الناصر على الساحة العربية بعدما تأكد له انقلاب الحلفاء والاصدقاء والاشقاء على كل ما وعدوه به، فضلا عن ان نظرة الى الناصرية في مصر تؤكد استحالة حدوث تفاهم بين السلطة الوريثة في مصر وبين تركة عبد الناصر في مصر وغيرها من الدول العربية (…)

ما يهم اللبنانيين في هذه المرحلة بقاء القراءة الداخلية للتطورات في سياق ما تجسده من مصلحة عامة، حيث يقال العكس بعد كلام جنبلاط وبعد كلام تيار المستقبل وحلفاء قوى 14 اذار، اي ان من سيبقى على خط الجنبلاط سيضطر الى ان يتفاهم مستقبلا مع جنبلاط، بدليل ترجمة ما تردد عن غاية استقلالية وراء المتغيرات بما في ذلك تذكير من عناهم جنبلاط مباشرة بالثوابت التاريخية للحزب التقدمي الاشتراكي، من دون مقاربة نوعية الثوابت، فيما قال النائب مروان حماده كاتم اسرار جنبلاط ان المقصود هو تأكيد الاستقلالية الحزبية (…)

وفي رأي من يؤكد اهمية استيعاب كلام جنبلاط ومتغيراته، ان "الامور التي بلغها لا تحتمل تأويلا مهما حاول الايحاء بانه قد قصد الفريق المسيحي في قوى الاكثرية، طالما ان السلبيات ستطاول جميع الاصدقاء والحلفاء، خصوصا فريق تيار المستقبل الذي وظف ثقله لمجاراة جنبلاط في تصعيده، والادلة على ذلك ما حفلت به مراحل احتفالات الرابع عشر من اذار (…) وكي لا يصل الاخير الى حد "الاقتناع بأنه وحيد في صراع الثورة الاستقلالية"!

الذين مع جنبلاط من الطائفة الدرزية يستحيل عليهم قول غير ما قاله كما يستحيل على خصومه الدروز ان يختطوا سياسة مختلفة وهذا الوزير طلال ارسلان الذي اسقطت في يده خطة توزيره في الحكومة الجديدة، حيث قال بحسب ما ورد على لسان العدو الدرزي اللدود الوزير السابق وئام وهاب، خلال مفاضلته بين قدرات جنبلاط وقلة حنكة ارسلان الذي ان استفاد من محاصرة جنبلاط في ايار 2008 في منزله في كليمنصو للظهور بمظهر من يهمه عدم التعرض لحياته!

وفي تفسير اخر للانقلاب الجنبلاطي، ثمة من يجزم بان الامور لن تصل به الى حد تغيير منهجية حلفائه في قوى 14 اذار، كما لن تصل الى حد اعتباره فرس رهان لدى قوى 14 اذار فيما يقول مطلعون ان حلفا مع جنبلاط سيبصر النور في وقت قريب ويضم حركة "امل"، حيث ان الرئيس نبيه بري قد عرف كيفية تطويع الزعيم الدرزي بعدما جعله يفهم ان لا مصلحة له في المستقبل المنظور مع قوى الاكثرية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل