#adsense

ما لا نتمنَّاه

حجم الخط

ما لا نتمنَّاه

الخضَّة أو الهزَّة السياسيَّة التي قاربت الزلزال، والتي تُعتبر الثمرة الاولى لخطاب النائب وليد جنبلاط، بدأت تداعياتها المباشرة تنعكس سلباً على عملية تشكيل حكومة سعد الحريري.
وبدأت التحليلات والتوقعات تتحدَّث عن سيناريوات جاهزة، قد تبدأ بالظهور خلال الأيام المقبلة.
المثل يقول أوَّل الغيث قطرة.

والتجارب تقول إن تبدُّل المواقع يبدل في طريقه المقاييس والمعايير، وحتى التحالفات والمواقف والسياسات.
وقد يؤدي الى تغييرات أساسيَّة في شكل الحكومة وتشكيلها، هذا اذا لم يدفع الرئيس المكلَّف الى إعادة النظر في مهمته، وخلط الأوراق من جديد، تظهيراً للخيط الأبيض من الخيط الأسود كما قال.

أشرنا أمس الى الأسئلة وعلامات الاستفهام التي تكاثرت حول الموقف الجديد للزعيم الدرزي والزعيم السياسي. وهي لا تزال مطروحة على وليد بك وتنتظر أجوبة تساعد في توضيح كل أو بعض ما يحيط باصطفافه الجديد، وبالمواقف التي لا بدَّ أن تظهر تباعاً، وبأسلوبه المميَّز وصراحته المعهودة.
ومن دون تجاهل أسبابه والضرورات لاتخاذ موقف يظن البعض انه كان في الامكان تأجيله أو تأخيره، عند نقطة أضعف الايمان.

كثيرون هم النواب والصحافيون الذين التقوا أمس على التساؤل عن الموقع الجديد لجنبلاط: في الوسط، أم نصفه في 14 آذار والنصف الآخر في بعبدا، وانطلاقاً من افتراض ان النقلة اتسمت بالصفة النهائية؟
أم انه سيكون في الشكل وسطيّاً، وفي الجوهر ضمن مناخ 8 آذار؟

من الميّزات التي يتمتَّع بها رئيس "اللقاء الديموقراطي" قدرته على اطلاق المواقف الكبرى التي تثير ضجيجاً في الوسط السياسي، وتحتاج الى وقت لكي تتبلور في صيغتها النهائيّة.
وما من مقرَّب أو متابع لهذا الرجل يمكنه المونة على التفسير أو الاستنتاج، مما يُبقي الصورة ضبابيَّة لزمن تحدده التطورات. فلوليد بك اسلوبه ونظرته وتوقيته. ووحده يعرف متى وكيف.

تماماً كما هي الحال اليوم. حتى بالنسبة الى بعبدا. ذلك ان سعد الحريري ليس وحده مَنْ يعيد النظر في حساباته وترتيباته على صعيد التشكيل وصعيد التحالفات، بل الرئيس ميشال سليمان ايضاً. وخصوصاً بعد اكتشافه حالة سياسيَّة جديدة مغايرة لنتائج الانتخابات النيابيَّة، ومغايرة كذلك للاستشارات النيابيّة في مرحلتيها.

في أيّ حال، وعلى افتراض أن ملامح التموضع الجنبلاطي الجديد توضحت وانجلت الأهداف، ما هي التوقعات لجهة الحكومة والمضي أو عدم المضيّ في التشكيل والمهمَّة؟

غالب الظن ان الرئيس المكلَّف غادر بيروت في اجازة قصيرة، رغبة منه في مراجعة شاملة لكل ما جرى منذ التكليف والتفكير مليّاً في الخطوة المقبلة. ولدى عودته سيكون عنده ما يقوله حتماً.

وخلال أيام قليلة قد لا يبقى القديم على قدمه. وقد تتبدَّل صورة الوضع السياسي برمته، مما يُبعد كأس الاعتذار عن سعد الحريري ولو تراكمت الصعاب في دربه ودرب حكومته التي يمكن إنقاذ تشكيلتها بألف صيغة وصيغة.
فلمَ لا يكون هو مَنْ يحرج الآخرين، لا أَن يكون هدف إحراج من قبلهم…

الا انَّ ما يجب تسجيله هنا، وفي هذه اللحظة الحرجة، ان الناس ما زالوا يعتقدون أن وليد بك لم ينتقل كلّه وكلياً، على الأقل من قريطم. ولن يدع صديقه ورفيق درب السنوات الخمس يقلع أشواك هذه الأزمة وهذه الحقول المفخخة بيديه الاثنتين. ووحيداً.

وليس مستبعداً ان تكون مفاجأته الثانية غير متوقَّعة، وفي خطوة ما تحول دون دحرجة الامور الى مشارف أزمة مفتوحة. وعلى طريقته وجاري عاداته يعيد وضع الامور في نصابها.
مؤسف، ومؤسف جداً، أن يأتي يوم لا نتمناه، يكون فيه وليد كمال جنبلاط وسعد رفيق الحريري على طرفي نقيض.

المصدر:
النهار

خبر عاجل