#adsense

جنبلاط الثاني (خسر حلفاءه) من دون أن يربح خصومه

حجم الخط

جنبلاط الثاني (خسر حلفاءه) من دون أن يربح خصومه

تستمر الإرتدادات التي أحدثها كلام النائب وليد جنبلاط حول (خروجه) من 14 آذار، من دون وصوله إلى 8 آذار، وتطرح هذه الإرتدادات جملة من علامات الإستفهام حول الموقع الذي يتمركز فيه جنبلاط اليوم، هل هو عند رئيس الجمهورية؟
هل هو عند الرئيس نبيه بري؟
اوساط سياسية تقول ان جنبلاط، بعد كل التحول الذي قام به يسعى لأن يكون في مكان واحد هو دمشق، فهو إنْ وصل إلى هناك لا يعود يريد أحداً، ولكن هل سيصل؟

* * *
وتشير هذه الاوساط الى انه منذ إتفاق الطائف وحتى التمديد للرئيس إميل لحود كان جنبلاط (السياسي المدلّل) سواء في عنجر أو في قصر المهاجرين:
خُصِّص له (الصندوق المركزي للمهجرين)، لم يكن يمر تعيين أي موظف إلا بموافقته، قوانين الإنتخابات المتعاقبة من العام 1992 والتي كانت تتغيَّر كل أربع سنوات كانت تحافظ للنائب جنبلاط على دائرتي الشوف وعاليه على رغم أنها كانت تعتمد المحافظة كدائرة إنتخابية واحدة.
هذا (الدلال السياسي) الذي كان يُخصَّص له، ما كان يحدث لولا الغطاء السوري الذي كان يحظى به، حتى صحَّ القول إن الوجود السوري في لبنان أفاد عدداً كبيراً من السياسيين الذين حصلوا على الكثير من المنافع، ويأتي في طليعتهم جنبلاط. ولكن في خريف العام 2004 بدأت الحياة السياسية في لبنان تتعرَّف على (جنبلاط الثاني).

* * *
قاد حملة رفض التمديد للرئيس اميل لحود، وحين اغتيل الرئيس رفيق الحريري قاد حركة 14 آذار، هذه الحركة التي حركت التظاهرات المليونية في وسط بيروت، وكما برز في مرحلة الوجود السوري في لبنان، برز أيضاً في مرحلة ما بعد الوجود السوري.
هناك مَن يعتقد أن شعور جنبلاط بالخطر هو الذي دفعه لأن يقوم بهذه الإنعطافة لكن هؤلاء أنفسهم يقولون إن هذا الشعور وحده لا يبرر هذه الإنعطافة.

* * *
والآن، ما هي مفاعيل (التكويعة الجنبلاطية)؟
عملياً لا شيء، فخروجه من 14 آذار لا يُفقدها الأكثرية، وعدم إنتسابه إلى 8 آذار لن يُعطيها (الفرصة) لتصير أكثرية، هكذا يكون قد خرج من موقفه الملتبس إلى موقفه المبهم.
كيف ستتعاطى دمشق مع هذا الموقف؟
وأي جنبلاط ستعتقد أنه المنسجم مع نفسه؟
هل هو جنبلاط الذي قال يوماً انه يفضل أن يكون زبَّالاً في شوارع نيويورك على أن يكون زعيماً في لبنان؟
أم جنبلاط الذي انتقد شعار (لبنان أولاً)؟
دمشق ليست مستعجلة وتريد أن تتثبّت ليس فقط من صدق أقواله بل من صدق أدائه، ولكن ماذا عن حلفائه؟
البعض منهم يقول:
إن خصومة جنبلاط أقل كلفة من التحالف معه، ونخشى عليه من أن يكون تخلى عن حلفاء صادقين لتصحيح علاقة غير مضمونة النتائج، وهذه المرة لن يدفع أحدٌ عن جنبلاط ثمن تقلباته.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل