انتفاضة الاستقلال محصّنة سياسياً وشعبياً رغم "الانقلاب الجنبلاطي"
اشارت أوساط نيابية في تيار "المستقبل" إلى أن قوى "14 آذار" متمسكة بمبادئها التي قامت عليها وفي مقدمها لبنان أولاً، وهي بالرغم من كل الصعوبات الكبيرة التي واجهتها لا زالت صلبة ومتماسكة، وبالتالي فان ابتعاد النائب وليد جنبلاط عن حلفائه في هذا التحالف السياسي العريض على طول مساحة الوطن لن يؤثر سلباً على وحدة الأكثرية، بالصورة التي يتصورها بعضهم، مع التأكيد ان قوى "14 آذار" كانت تفضل عدم اقدام رئيس اللقاء الديمقراطي على هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات، لأن الجميع يقر بالمكانة الكبيرة لهذا الرجل في قيادة "14 آذار".
ولكن بالرغم من الصدمة التي احدثها الموقف الجنبلاطي، فان الأوساط تشير إلى أن هناك نقاشاً يدور بهدوء وروية بين الأكثرية والنائب جنبلاط عبر الأطراف القريبة من الفريقين، بعيداً من الضجيج الاعلامي والتوتر، لأن كل القوى في الغالبية حريصة على عدم وصول الأمور إلى مرحلة اللاعودة بين الحلفاء في قوى "14 آذار"، لأن لذلك تداعيات سلبية يعمل على تفاديها بشتى الوسائل.
وإذ كانت الأوساط تقر بأن هذا هو أسلوب جنبلاط السياسي الذي اعتاد اللبنانيون عليه بين الحين والآخر، والذي قد لا يُفاجئ من يعرفون هذا الرجل، الا انه من المبكر حسب قولها الحكم على موازين القوى الداخلية، وما إذا كانت ستتغير لصالح هذا الفريق او ذاك، وهل يمكن أن تفقد الأكثرية اكثريتها وما إلى خلاف ذلك من الأسئلة الكثيرة التي بدأت تطرح.
وتشدد الأوساط على أن قوى "14 آذار" كتجمع سياسي كبير مدعوم بقاعدة شعبية عريضة أثبتت حضورها من خلال نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، لا يمكن أن تتأثر في مهامها السياسية التي تقوم بها في سبيل الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله، وهذا ما اثبتته في كل المفاصل الدقيقة التي مر بها الوطن، ولا يعني أن وجود النائب جنبلاط خارجها بالرغم مما يشكله من حيثية سياسية كبيرة، خارج هذا الفريق السيادي سيقلب موازين القوى لصالح فريق المعارضة، خاصة وان جنبلاط لم يقل صراحة انه سينضم إلى هذا الفريق الذي ما زال حتى الآن يحارب انتفاضة الاستقلال ويضع العراقيل امام تأليف الحكومة، لأنه يريد وبكل صراحة يريد الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية التي جرت والتي افرزت اكثرية وأقلية، ويعمل على تجاوز الدستور من خلال المطالبة بالنسبية ووضع شروط تعجيزية امام الرئيس المكلف.