حتى لا تذوق الكأس المر الذي ذاقه الرئيس الشهيد: اعتذر يا دولة الرئيس..
كأننا أمام تاريخ يُعيد نفسه ، بفاصل زمني لم يتجاوز السنوات عشر ، مع أن إميل لحود ليس موجوداً إلا أن الوصاية قادرة دائماً على إيجاده واختراعه ولو من موقع مختلف وبنسق مختلف، وبـ "طعنة من مأمن" أيضاً ، وحتى لا يُعيد التاريخ المرّ نفسه يا دولة الرئيس ، وحتى لا يُذيقك نفس الساسة الذين يبدّلون جلود مواقفهم بل "يقشّرونها تقشيراً" أكثر مما يبدلون ربطات عنقهم أو أحذيتهم ، والذين ستجدهم مستعدون دائماً لبيع التاريخ وتزييفه آلاف المرات والمتاجرة بدماء الشهداء بعد أن يستفيدوا منها حتى آحر قطرة.. وحتى لا يظنّ الذين لا تتجاوز شعاراتهم أفواه مصالحهم ، ضاحكين على السذّج بقولهم :"نعود إلى الثوابت" ، مع أنّ "الثوابت" اشتقت اسمها من "الثبات" لا من التقلّب ولا من "الشقلبة" في هواء السياسة، حتى لا يظنّ هؤلاء سواءً المتفائلون منهم ـ حتى خرج "فازلين خازوق" التفاؤل من رؤوس اللبنانيين ، والمتشائمون المقرّون بنقطة سوداء واحدة في تاريخهم ، يا ليتهم يحدقون بتاريخهم لوجدوا نقطة وحيدة بيضاء فيه هي 14 آذار وثورة الأرز لحظة توبتهم وإنابتهم إلى وطنهم ، ولكن المثل لم يقل كذباً )…( فأنّى للمصالح الشخصيّة التوبة..
هذا أمر دُبّر في "سفارة" ، ظاهره "وليمة غداء" وباطنه "عليم الله يا شيخ سعد يعلمه الله"!! فبعد الغداء "الطاهر الطهراني" في مأدبة السفارة الإيرانية يوم السبت الماضي ، سمعنا " تجشّؤ تخمة تاريخ العروبة والنضال السياسي" يوم الأحد الماضي.. وللذاكرة وللتاريخ، يا دولة الرئيس: إنهم يريدون أن يفعلوا بك ما سبق وفعلوه بأبيك الشهيد ، في العام 1998 ولكن هيهات ، وطويلة على "رقابهم" وكبيرة على "رؤوسهم" أن يظنوا أن الزمن سيعود إلى الوراء.. إنه الردّ على امتناعك عن أداء مناسك زيارة الولاء والطاعة ، فكان السيناريو قبول الصيغة تمهيداً لسحب السجادة من تحت قدميك لإضعافك..
وللذاكرة يا دولة الرئيس ، هذا سيناريو قد شاهدناه من قبل ونشهده اليوم بنسخة "أنقح"، بعد أن حفظ الله رئاسة الجمهورية ورئيسها من أن يكون معيناً من وصاية ما.. وفي ذاك السيناريو في 15 تشرين أول 1998 جرى انتخاب إميل لحود رئيساً للجمهورية بقرار سوري ، ودور البطولة في السيناريو القديم لعبه نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي صاحب نظرية "العملية الاستشهادية"، إذ أطلق بدعة أن الاستشارات النيابية التي تسبق التكليف غير ملزمة، وكانت هذه مخالفة للمادة 53 من الدستور ليتخلص اميل لحود من الاغلبية النيابية التي ستسمي رفيق الحريري لتشكيل أولى حكومات عهده الأسود.. وللذاكرة يا دولة الرئيس، فقد اكتملت المسرحية بتوزيع أصوات النواب كأسهم ((سوليدير أ)) وأسهم ((سوليدير ب)) هكذا وصف والدك الشهيد اللائحة التي قرأها عليه لحود بأسماء النواب الذين اقترحوا اسمه لتشكيل الحكومة، اذ قرأها لحود بالتقسيط المريح فلم تتجاوز أرقامها الـ 60 نائباً ، ويا للمفارقة يا دولة الرئيس: ما كان أسرع معارضة الوصاية وإعلامها [والذي كانت الأل.بي. سي] السباقة في تلك الليلة الجنبلاطية في تعميم الرقم، الأكثرية أصبحت 60 نائباً،نفس الرقم ، أليس هذا سيناريو يُعيد نفسه؟
وباقي السيناريو معروف فالأيام ليست ببعيدة، والذاكرة ما زالت حيّة نابضة.. وحين استمع والدك الشهيد الى نصائح مقربين ومحبين بالتراجع عن الإعتذار وقبول التكليف، كان الثنائي الأمني يكتب مع لحود نهاية المسرحية بقبول اعتذاره فيما هو يستعد للصعود الى القصر الجمهوري لإعلان قبوله التكليف حاملاً في جيبه صيغة أول حكومة للعهد الأسود، ليسمع عبر وسائل الاعلام قبول اعتذاره ليدرك ان كميناً أعد له في ليل لإبعاده فاستسلم له " ، باقي السيناريو الجديد ، ستعود لتقبل وتفاوض على التشكيل والحقائب ، سيسحبون الصيغة 10 ـ 15 ـ 5 من التداول فلا تصدق هذه الخديعة…
"سيمرمرونك" بابتزازهم ، يا دولة الرئيس،وستصدمك وجوههم الحقيقية عندما تكتشفها كأنك لم تعرفهم يوماً.. فكل ما سبق وقيل أنه تململ وقلق ، لم يكن كذلك فقد كان من يروج كلامه هذا لكونه منزعج لفرض نواب مسيحيين عليه،ربما كان يريد أن يفرض على المسيحيين اختياره هو لنوابهم.. أما التخويف بالمحكمة فهو بدعة ومناورة، والتهويل بالمذابح المذهبية بين السُنّة والشيعة المقبلة فهو "خدعة"،لأنها لو كانت حقاً تلوح في الأفق فلم يلتزم مسبقاً جانب طرفٍ من أطراف الفتنة التي يروّج لها ، ويعلن "رفض العدالة" قبل أن يصدر القرار الظنّي!!
سيبتزونك كما ابتزوا والدك الشهيد لتفتح لهم مزاريب المال الذي لا يشبعون من تكديسه ضياعاً وأملاكاً لهم ولأولادهم ثم يتبجحون بالحديث عن الفقراء والعمال والفلاحين!! فهل ما زال هناك من يصدّق أن وزير الأشغال دبت فيه نخوة النزاهة فهاجم رئيس الحكومة ومجلس الإنماء والإعمار للهدر، بعدما فاحت رائحة صفقة "الأوتوبيسات" التي عطلها فؤاد السنيورة هي التي استدعت كل هذا الصراخ؟ أم أن مغارة وزارة المهجرين يجب أن تبقى منجماً للذهب كوادي الذهب "ما غيرو" في وادي أبو جميل..
أما النكتة السخيفة التي سمعناها بالأمس عن فرز نواب اللقاء الديموقراطي بين حزبيين وغير حزبيين لتظل الأكثرية أكثرية ، نود فقط أن نسأل أصحاب هذا الفرز "المهمدة": لو قيل هذا الكلام قبل 7 حزيران هل كان النائب "غازي الغريضي" سيشم ثانية رائحة النيابة في بيروت ؟؟ وهل كان أهل البقاع الغربي كانوا سيعيدون وائل أبو فاعور نائباً؟؟
وببساطة نقول: كبيرة على أكبر رأس شارك في رسم هذا السيناريو وتوزيع أدواره، ومن لعب فيه أدوار البطولة والأدوار الثانوية أيضاً، أن يظنّ أنه يستطيع أن يلوي ذراع الرئيس سعد الحريري أو يمسك بتلابيب خناقه،أو أن يفكّر أنه بهذه "الخيانة" سيكسر رأسه، يا دولة الرئيس: ألقي القنبلة التي لم تنفجر بعد في وجوههم جميعاً ولتنفجر بالجميع ، وابقَ أنت مرتاح البال والضمير فقد فعلت ما عليك وزيادة ، واتركهم لترى صدق قول الله تعالى:"والمكر السيء يحيق بأهله"، وبلاها هالطبخة البحص ، وليدبر كلّ منهم رأسه،يريدون أن يفعلوا بك ما فعلوا بأبيك ولا يرون في وجودك على رأس الحكومة إلا فرصة إدارة إقتصادية تجلب الأموال للبلد يستفيدون منه لمصّ ما تبقى من دماء لبنان وأبنائه..
اعتذر يا دولة الرئيس ، اعتذر ولا تقبل العودة ، ودعهم يشكلون حكومة تشبههم في تاريخهم "الضروري الموضوعي" ، إفعلها ولا تتردد ، لا بدّ من لحظة يقظة لثورة الأرز ولأبناء 14 آذار تذكيراً لمن نسى أن الشعب اللبناني صنع هذا النهار المجيد ، وببساطة صنع مثله ثانية في 14 شباط 2009 رغم أنف 7 أيار الذي يخوفوننا به.. اعتذر وتفرّج ، و"خللي رفيق النضال زاهر الخطيب يشكّلن حكومة" تليق بكل هؤلاء المبتزين المبتذلين!!