#adsense

ايها القادة المسيحيون … المطلوب واحد

حجم الخط

ايها القادة المسيحيون … المطلوب واحد

منذ ايام يعيش الوسط السياسي اللبناني حالة من الصدمة نتيجة المواقف " القنبلة " التي اطلقها وليد جنبلاط الاحد في الجمعية العمومية الاستثنائية للحزب التقدمي الاشتراكي والتي احدثت هزة ارتجاجية لا يزال صداها يتردد في الوسط السياسي اللبناني وظلت مفاعيلها حاضرة في كل التفاصيل الداخلية ، والتي اعاد من خلالها وليد جنبلاط تموضعه على الساحة السياسية مما سبب ردود فعل متباينة لدى الافرقاء اللبنانيين فبعض " الحلفاء " الجدد اعتبرها " نزعة استقلالية " وبعض حلفاء الامس قال ان 7 ايار لا تزال ماثلة في ذهنه وهو ليس مستعداً لادخال طائفته في مغامرة غير معروفة النتائج ، وتحفظ اخرون بانتظار ما ستؤول إليه الايام المقبلة .

الواضح حتى الآن ان الزعيم الدرزي يريد ان يكون حالة " مستقلة ومميزة " عندما اعلن انه سيخرج من كل الاصطفافات السياسية 8 و 14 آذار وسينضم إلى رئيس الجمهورية التي يشكل الضمانة في الامور الوطنية الكبرى وسيكون إلى جانبه مع كتلته النيابية .
ان هذا الموقف السياسي الجديد مرحب به ويجب تعميمه على باقي القوى الحزبية لأن الخروج من الاصطفافات السياسية الحادة في لبنان اصبح ضرورياً ولازماً والالتفاف حول رئيس الجمهورية ودعم هذا الموقع بما يمثله من دور توافقي ومتوازن بين كل القوى السياسية يجب ان يكون هدفاً لبنانياً عاماً لابقاء الساحة الداخلية بعيدة عن التجاذبات والتوترات الاقليمية .

وانطلاقاً من انعطافة وليد جنبلاط السياسية والردود التي سمعناها من هنا وهنالك وخصوصاً منها ردود فعل بعض القيادات المسيحية وجدت نفسي امام سؤال يطرح نفسه وهو : أيها الزعماء المسيحيون تهتمون بأمور كثيرة والمطلوب منكم واحد …
المطلوب واحد نعم … وهو المصالحة المسيحية – المسيحية ونقولها بالفم الملآن وبأسرع وقت ممكن وقبل فوات الآوان خصوصاً في ظل تسارع الاحداث وهذا الجو الاقليمي الضاغط التي تعيشه المنطقة والتحديات الداخلية والخارجية التي يعيشها لبنان .

فاذا كان وليد جنبلاط الزعيم الدرزي حريصاً على طائفته وبقائها ووجودها ولديه كل الحق باختيار الوسيلة السياسية التي تجعله يحافظ على هذه الاقلية وعلى حقوقها وامتيازاتها ، وهو وكما يقول المثل اللبناني " عقله براسو وبيعرف خلاصو " والدروز قابلون بسياسته وبأدارته للعبة السياسية ،
وعوضاً من التلهي باعطاء النصائح إلى بقية الطوائف في كيفية ادارة شؤونها والسياسات التي يجب اتباعها فالمطلوب منكم واذا كنتم حريصين على شعبكم وابناء جلدتكم ان تجتمعوا وتتصالحوا وتضعوا المصلحة المسيحية العليا فوق مصالحكم الذاتية والشخصية وتبدأوا برسم خطط مستقبلية تحافظ على ما تبقى من مسيحيين في لبنان ، خطط تضع حداً للهجرة وتفسح في المجال بايجاد فرص عمل للشباب المسيحي ، وضع خطط مستقبلية بالاشتراك مع الكنيسة والاغتراب لبناء تجمعات سكنية تساعد الشباب المسيحي على الزواج وتأليف عائلات والبقاء في لبنان والتشبث بالارض وخطط مستقبلية وسريعة لاعادة الجنسية اللبنانية للمغتربين وغيره وغيره من الامور التي تشغل بال هذا الشعب المسكين الذي سئم خلافاتكم وصراعاتكم وكفر بشعاراتكم وهو مهتم فقط بمصيره ومصير ابنائه اكثر مما هو مهتم باصطفاف هذا السياسي أو ذاك السياسي في هذا المعسكر او في هذه الجهة .

السؤال المطروح اليوم : ماذا ينفع المسيحيون لو ربحوا العالم كله وخسروا أنفسهم ؟ ماذا ينفع المسيحيون لو كان وليد جنبلاط في 8 او 14 آذار وهم غير متفقين في ما بينهم وغير موجودين في المعادلة الداخلية اللبنانية ؟ ماذا ينفع المسيحيون اذا كان وليد جنبلاط حليفاً لسعد الحريري أم حليفاً لحزب الله وهم هامشيون في الحياة السياسية وليس لهم أي دور ، وموقفهم لا يقدم ولا يؤخر في الحياة السياسية اللبنانية ؟

المطلوب اليوم هو تحصين البيت الداخلي حتى يعود للمسيحيين دورهم المتساوي مع بقية الطوائف اللبنانية ويصبح المسيحي في لبنان شريكاً فعلياً لشريكه المسلم في الوطن .
ان التنوع المسيحي في الرأي هو ضرورة وهوما يميز المسيحيين وليس المطلوب ان يكون المسيحيون في اصطفاف سياسي واحد ام في معسكر سياسي واحد بل المطلوب هو الاتفاق على الحد الادنى للمحافظة على وجودنا في لبنان والشرق لكي لا يصبح مصيرنا شبيهاً بمسيحيي العراق وفلسطين لا سمح الله .

على القادة المسيحيين اليوم واكثر من اي يوم مضى قراءة المتغيرات من منظار وطني وليس من منظور النفوذ وتقاسم المغانم والحصص حفاظاً على ما تبقى وحتى لا نندم حين لا يعود ينفع الندم .
على القادة المسيحيين ان يعرفوا جيداً ان في اتفاقهم قوة وان تضامنهم في ما بينهم والتفافهم حول الموقع المسيحي الاول في لبنان اي رئاسة الجمهورية هو الحل الوحيد لبقائهم في هذه المنطقة احراراً واصحاب قرار داخل معادلة الدولة .

ان تقوية موقع رئاسة الجمهورية يعيد للمسيحيين دورهم الذي خسروه منذ سنوات والذي جعل منهم شريحة لبنانية اساسية خارج الدولة ومؤسساتها ويعيدهم شركاء حقيقيين يتقاسمون السلطة مع باقي الطوائف في لبنان.
– ايها القادة المسيحيون تصالحوا قبل فوات الاوان واشهدوا اني قد بلغت …

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل