بعض ما جاء في مقال غسان سعود في صحيفة "الاخبار" ليوم الاربعاء 5 آب 2009:
مرَّ التيّار الوطني الحر خلال الأعوام الثلاثة الماضية بالكثير من التحديات، لكنّ هيئته التأسيسيّة لم تجد مسوّغاً لتجتمع وتناقش ما يمكن فعله لتدارك مزيد من التدهور. وحين حاول بعضهم الاجتماع أو الدعوة للقاء من يفترض أنّهم مؤسّسو التيار لمناقشة أوضاع تيّارهم، بذلت القيادة ـــــ العائلة جهوداً جبّارة لتفريق صفوفهم، ونجحت.
اليوم، في ظل ممانعة قريطم لتوزير جبران جرجي باسيل ـــــ الراسب في الانتخابات، حلّ وحي ما على الهيئة التأسيسيّة للتيّار، فقررت بحماسة الاجتماع غداً في منتجع الرمال لتبايع بالإجماع باسيل مرشّحاً وزارياً. البعض سيذهب إلى "الرمال" عن اقتناع بأن معاليه أحسن العمل ويفترض استمراره لمصلحة "التغيير والإصلاح"، والبعض يذهب انسجاماً مع ما يريده العماد عون، وآخرون ليظهروا للجنرال حسن نيّتهم تجاه جبران، عسى أن يمنّ عليهم عون ببعض المناصب.
قضيّة التيّار جبران وقضية الكتائب سامي وجنبلاط يبحث في الصندوق القديم ليس في الأمر مشكلة، لا بل لعله أمر صحيّ. لكن المشكلة أن قضية التيّار صارت منذ انتهاء الانتخابات توزير باسيل: القاعدة تأخذها بطريقة شخصية، وترى أن إقصاء جبران تهميش للمسيحيّين، ووسائل الإعلام العوني تستيقظ وتنام على سرد إنجازات معاليه.
لا أحد من العونيين يكترث اليوم إلى أن منسّق الحزب اختفى منذ إعلان نتائج الانتخابات، ولم يعيَّن بعد بديل منه. لا أحد ينتبه إلى أن المسؤول الإعلامي في هذا الحزب مأخوذ بسحر موج البحر في الجيّة. لا أحد يكلّف نفسه عناء الاتصال بمسؤول المدارس لسؤاله عن سبب استقالته بعد اكتشافه أن تلامذة المدارس ليسوا أولوية بالنسبة إلى قيادة التيار. لا أحد يفكّر في حال قطاع الطلاب الذي صنع مجد العونيين، والذي يعجز اليوم عن إنتاج قيادات. لا أحد يراجع وضع التيار في النقابات في ظل حكم ضابط خسر ثلثي المعارك النقابية التي خاضها وبقي قائداً لجيش النقابيين من دون محاسبة. قضية التيار اليوم هي توزير جبران باسيل. كل الأمور الأخرى مجرّد تفاصيل.