#adsense

ما حصل قد حصل

حجم الخط

ما حصل قد حصل

لأن الشيء بالشيء يذكر، ولأن مسألة تشكيل الحكومة الجديدة صارت على ثلاثة طوق، من المفيد والضروري العودة بالذاكرة اللبنانية الى عام 1969، عندما عاش لبنان بفضل حنجلة المقاومة الفلسطينية اطول قصة تكليف وتأليف في تاريخه الجلي.
سبعة اشهر بالتمام والكمال بقي الرئيس رشيد كرامي يحاول تشكيل حكومة وقفت في وجهها الازمة الاولى والكبرى بين الدولة اللبنانية ودويلات ياسر عرفات.

وبفضل تلك المواجهة، التي تابعها العالم العربي بمشرقه ومغربه، كان اتفاق القاهرة الذي انفردت "النهار" بنشر نصه كاملا، فيما لم تُتح للوزراء والنواب فرصة الاطلاع الا على ما سمحت به الظروف ولباقة الرئيس شارل حلو…
سبعة اشهر والرئيس المكلف يثابر على معاشرة الصبر، والقيام بزيارة اسبوعية للقصر الجمهوري الذي كان مقره يومذاك في سن الفيل.
ويثابر، تاليا، على الادلاء بتصريح مقتضب يؤكد فيه انه يتابع مع رئيس الجمهورية عملية توضيح الصورة.

اما بالنسبة الى التشكيلة الحكومية، فانها تسير في الطريق المرسوم.
الى ان تمّ النصيب، وتمّ ما جاء في الكتب.

العودة الى هذه "السالفة" او "السابقة" يُراد منها لفت الانظار والانتباه الى ان في امكان سعد الحريري ان يأخذ وقته في محاولاته الرامية الى تشكيل حكومة في مستوى طموح اللبنانيين ومتطلبات المرحلة، من غير ان يشعر بأي احراج من حيث عامل الوقت.
خصوصا ان حكومة تصريف الاعمال موجودة بكامل اعضائها واستعداداتها، وتقوم بواجباتها على اكمل وجه… ريثما تنضج طبخة حكومة الوحدة والمشاركة والعمل والاستقرار والازدهار.

واذا كان ثمة من يتوقّع ان تدفع التطورات والمفاجآت والعرقلات سعد الحريري لتجرّع كأس الاعتذار نتيجة "خطاب الندم" فعليه ان يعيد قراءة تفاصيل الاشهر السبعة وحدوتة توضيح الصورة.
وقد يكون من لزوم ما يلزم التمعّن في التصريح الاخير لوليد جنبلاط، والذي يؤكّد فيه انه لن يعطل تشكيل الحكومة. ولم ولن يتخلى عن العلاقة مع سعد الحريري وفاء لرفيق الحريري.

الى ان يؤكد بعد اجتماعه بالرئيس ميشال سليمان ان "ما قلته لا يعني الخروج من 14 آذار".
لكن المعنيين ما زالوا يعتقدون ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" صاغ موقفه الجديد بعناية، وجاء توقيته عن سابق تصور وتصميم، وما حصل قد حصل.
رغم ذلك كله يبقى المجال مفتوحا لمتغيرات واستدارات واستدراكات تساهم في اجلاء غمامة "الصدمة" وتعجّل في ولادة الحكومة، او ولادة حالة سياسية تعيد خلط الاوراق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل