#adsense

هدأت العاصفة

حجم الخط

هدأت العاصفة

لم يكن اعلان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وهو خارج من القصر الجمهوري بالامس، انه باق في تحالف 14 آذار، وان كلامه اسيء تفسيره، وانه يُطالب بأن تحترم خصوصية الحزب والطائفة، سوى النتيجة الطبيعية للمزاج الحقيقي الذي سيطر على الحزبيين ولا سيما منهم الشباب، وعلى الوسط الشعبي الدرزي. فروحية ثورة الارز متجذرة في الوسطين، وهي جزء لا يتجزأ من تاريخ كل من الحزب والسواد الاعظم من الطائفة وحاضرهما بقيادة النائب وليد جنبلاط الذي قاد من الناحية العملية الانتفاضة على الوصاية في اللحظة الاولى التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. فكما ان للحزب التقدمي الاشتراكي تراثه الذي مثلته مسيرة الزعيم الراحل كمال جنبلاط في العقود الماضية، فإن لوليد جنبلاط تراثه الممتد من لحظة توليه مسؤولية قيادة الطائفة الدرزية عقب اغتيال والده، وصولا الى مرحلة ثورة الارز التي حققت معه ومع سعد الحريري وكل قادة الثورة من سمير جعجع وامين الجميل الى دوري شمعون وكارلوس اده والعشرات من الشخصيات الاستقلالية، قفزات كبرى في اتجاه ترسيخ استقلال البلاد. ولولا دماء رفيق الحريري ورفاقه وسائر الشهداء والشهداء الاحياء لما كان لثورة الارز ان تكون راسخة في نفوس غالبية كبرى من اللبنانيين الذين آمنوا بحلم بناء وطن حر سيد مستقل لكل ابنائه.

وليد جنبلاط هو احد ملهمي ثورة الارز، إن لم يكن ملهمها الاكبر في وقت كان ارهاب الانظمة يوجّه اكبر ضرباته بحرق جسد رفيق الحريري بطنين من المتفجرات في قلب بيروت. من هنا نقرأ توضيح جنبلاط بإعتباره توطيدا لما هو اكثر من طبيعي: الحزب التقدمي الاشتراكي والطائفة الدرزية في موقعهما في قلب ثورة الارز، وإن تكن هذه بالنسبة اليه تحتاج الى انتاج شعارات جديدة بعدما حققت العديد من اهدافها المعلنة. علما ان اطار 14 آذار قادر على استيعاب التمايزات، والخصوصيات وتاريخ كل من مكوناته.

في مطلق الاحوال فإن ما حصل في اليومين الاخيرين على مستوى العلاقات ضمن قوى الرابع عشر من آذار يحتاج الى اكثر من خلوة موسعة بين اقطاب الصف الواحد، والبداية مع الرئيس المكلّف سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط طرفي "الحلف المقدس". ولكن لا بد من التوقف والاضاءة قليلا على الجملة المفتاح التي ادلى بها وليد جنبلاط في نهاية تصريحه التوضيحي اذ قال: "أذكّر بأن كل ما أفعله وسأفعله هو لمعالجة رواسب 7 أيار" بمعنى انه أشار الى السبب الحقيقي الكامن وراء حراكه السياسي في الآونة الاخيرة. ومن يدقق قليلا يكتشف ان الاصابع تومئ الى تجربة غزوات "حزب الله"، ولا سيما تلك التي وجهها نحو الجبل. من هنا يعود الموضوع الى الاساس المتمثل بوجود سلاح غير شرعي ميليشيوي يمتلكه حزب يحاول عبره ان يرهب الداخل اللبناني، ولا يتورع عن استخدامه من اجل تحصيل مكاسب داخلية او حماية اجندته الخارجية. فلولا السلاح الذي استخدمه "حزب الله" لما كانت غزوات 7 ايار التي انتهت بإحتلال العاصمة حتى اليوم، وترهيب فئات واسعة من الشعب اللبناني. ولولا السلاح المشار اليه وارتباطه العضوي بسياسات نظام خارجي توسعي النزعة لما جرى توريط لبنان في حروب اقليمية مدمرة، ولما كان العالم كله يترقب حروباً في الأشهر المقبلة يتورط فيها "حزب الله" نيابة عن الجمهورية الاسلامية في ايران.

ان كل ما حصل في الايام الثلاثة الاخيرة من جدال حول واقع 14 آذار واسباب خطوة النائب وليد جنبلاط قبل ان يعيد توضيحها، لا يُلغي اصل المشكلة الذي تمثله حالة خارج الشرعية، وستظل تمثله لتنتهي بنكبة عربية جديدة تهب عبر بوابة الجنوب اللبناني. فلا تضيعوا البوصلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل