#dfp #adsense

إجازة الحريري ليست اعتكافاً أو اعتذاراً بل رسالة إلى الخصوم أولاً ثم… الحلفاء

حجم الخط

إجازة الحريري ليست اعتكافاً أو اعتذاراً بل رسالة إلى الخصوم أولاً ثم… الحلفاء

مغادرة رئيس الحكومة المكلف النائب سعد الحريري إلى جنوب فرنسا في إجازة خاصة تحمل أكثر من رسالة إلى أكثر من طرف:
– الأولى إلى المعارضة مفادها أنه يملك كل الوقت إذا كانوا لا يُقيمون وزناً للوقت.
– والثانية إلى (حليف الأمس) النائب وليد جنبلاط تُعبِّر عن الإمتعاض من زعيم المختارة تجاه حلفائه، فهو الذي ورطهم في المواقف ذات السقوف العالية ثم عمد إلى محاولة (تدمير السقف) قبل الانعطاف نحو الوسطية مراعياً وهو على حق خصوصيات طائفته.

حاول كثيرون البناء على أن المغادرة هي منتصف الطريق بين الإعتكاف والإعتذار، لكن العالمين بالأمور يُدركون أن الرئيس المكلف لا يعتذر ولا يعتكف لأن أي خطوة من هاتين الخطوتين هي خدمة مجانية سيتلقفها الخصوم بسرعة قياسية، أما لماذا لا يعتذر فللأسباب التالية:
إن الإعتذار يعني إجراء استشارات نيابية جديدة لتسمية رئيس جديد لتشكيل الحكومة في حال تمت هذه الخطوة فإن الرئيس الذي سيُسمَّى هو النائب سعد الحريري، فلماذا العودة إلى النقطة الصفر للإنطلاق من المعطيات ذاتها؟

* * *
يُدرك الجميع حجم المأزق الذي بلغته البلاد على المستوى الحكومي، فالذين رفعوا سقف مطالبهم كانوا يراهنون على أن الرئيس المكلّف سيُضطر في نهاية المطاف إلى الرضوخ لهذه المطالب لكن المأزق الذي اكتشفوه أنه لا يرضخ للشروط، وهم في المقابل لا يستطيعون العودة عنها، لذا فإن المخرج الوحيد هو الذي توصل إليه الرئيس المكلّف والذي يقضي بالإبتعاد قليلاً ليشعر الجميع بحجم المشكلة وحين تنضج الأمور فإن جنوب فرنسا غير بعيد عن بيروت.
العالمون بوضع التعقيدات اللبنانية يرون ان الوضع الحكومي ينتظر أيضاً أن تُحل بعض العقد العربية والإقليمية ليُصبح بالإمكان القول ان الحكومة ستُبصر النور وأن تصريف الأعمال لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

* * *
يبقى شأنٌ أساسي خارج المشكلة الحالية، وهو (الإلتباسات الدستورية)، ففي كل مشكلة يواجهها اللبنانيون يجدون أن بنود الدستور اللبناني لا تُسعِفهم بل تزيد من التعقيدات، ففي الأزمة الحالية ظهرت عدة تعقيدات ومن أبرزها:
لا مهلة معينة لتشكيل الحكومة بمعنى أن الرئيس المكلف بإمكانه أن يأخذ كل وقته من دون أن يكون هناك في الدستور اللبناني ما يُلزمه بالتسريع لا حدود لتصريف الأعمال فبإمكان وزراء تصريف الأعمال ان يستنسبوا القرارات ويتخذونها وذلك تحت هذا البند، يعني ذلك أن لا أحد قادر على الطعن في قراراتهم لأن لا شيء في بنود الدستور ما يُحدد هذه الأطر.

* * *
على هذا الأساس فإن الأزمة الحالية هي من النوع الذي يولّد أزمات، كما انها من النوع الذي يستدرج أكثر من تدخل خارجي، فهل كانت السنوات الأربع الماضية (سحابة صيف) بالنسبة إلى الأمنيات والأحلام؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل