بعيدا عن السياسة…. ماذا عن الكهرباء؟
إنه شهر آب اللهاب. الحرارة خلال النهار تتجاوز الـ35 درجة مئوية بحسب أقل التقديرات. لا حل في المناطق الساحلية وفي البقاع إلا بمكيفات الهواء لتبريد المناخ. ولكن المكيفات تعمل على الطاقة الكهربائية غير المتوافرة في هذه الأيام.
نعم، فلبنان بلد السياحة، وعاصمته بيروت احتلت المرتبة الأولى على لائحة المدن السياحية للسنة 2009، يعاني منذ انتهاء الحرب الأهلية فقدان التيار الكهربائي، أو على الأقل عجزا هائلا وفاضحا في إنتاج التيار.
والطريف أن مؤسسة كهرباء لبنان أصبح عملها ينحصر في إصدار بيانات عن زيادة ساعات التقنين في ظل ازدياد الطلب على الطاقة وارتفاع درجات الحرارة وتكاثر الأعطال التي تصيب مجموعات الإنتاج والهدر المستمر من دون توقف.
أما العبقري وزير الطاقة ألان طابوريان فيتحف اللبنانيين بتصريحاته المبشرة بالظلام الكامل في القريب العاجل ويرمي الكرة في ملعب الرئيس فؤاد السنيورة!!!
إن اللبنانيين، وبكل اختصار وتوفيرا للوقت والجهد، لم يعودوا يؤمنون على الإطلاق بالجثة الهامدة المسمّاة "مؤسسة كهرباء لبنان". ولذلك فإن من حق اللبنانيين أن يطرحوا حلولا جدية تقوم على خصخصة قطاع الكهرباء على عدد من الشركات اللبنانية قبل الأجنبية، بشكل أن تتولى كل شركة الإنتاج والتوزيع في منطقة جغرافية محددة، على أن تبقى خطوط النقل ملكا للدولة اللبنانية، وعلى أن تتم هذه الخصخصة وفق نظام الـBOT أي أن تعود ملكية محطات الإنتاج التي ستنشئها الشركات الجديدة وكل الإنشاءات الى الدولة اللبنانية بعد عدد محدد من السنوات (20 سنة أو 25 سنة على سبيل المثال).
وإن أي مشروع للحل لا يمكن أن ينجح ما لم يستند الى العناصر الآتية:
ـ وقف الهدر بأسرع وقت، وتحديدا وقف العجز المالي الذي تسببه مؤسسة كهرباء لبنان سنويا لخزينة الدولة، والذي يقدر بحوالى المليار ونصف المليار دولار سنويا.
ـ تأمين التيار الكهربائي وفق حاجة السوق اللبنانية بأسرع وقت ممكن. وفي هذا الإطار كان لافتا مشروع الحل الذي عرضته شركة كهرباء زحلة، والذي يمكنها من تأمين التيار الكهربائي خلال شهرين في حال وافقت الحكومة اللبنانية على إعطائها الضوء الأخضر.
ـ فتح تحقيق شامل مع كل المسؤولين المتعاقبين في مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة والحكومة اللبنانية، ومحاسبة كل المسؤولين عن الفشل في تأمين التيار الكهربائي بعد 19 عاما من انتهاء الحرب الأهلية.
فهل يعقل أن أصحاب مولدات يتولون تأمين التيار الكهربائي في حين تعجز مؤسسات الدولة عن تأمينه؟