#adsense

مَخرج للشق الحكومي لا يعوّض أضرار الأزمة

حجم الخط

الغالبية أمام تحدّي المراجعة ومجلس الوزراء فرغ من مضمونه
مَخرج للشق الحكومي لا يعوّض أضرار الأزمة

يتفق عدد من المصادر السياسية على اعتبار ان وزير الاعلام السعودي عبد العزيز خوجه ساهم على نحو فاعل خلال زيارته الخاطفة لبيروت في اخراج حل للمشكلة السياسية الطارئة، اسفرت ظاهراً عن تقديم النائب وليد جنبلاط تفسيرات او توضيحات لمواقفه الاخيرة من قصر بعبدا شكّلت استيعاباً للصدمة التي احدثها بما يعتقد انه سيساهم على الارجح في حل المشكلة المباشرة التي ساهمت المواقف الاخيرة للزعيم الدرزي في اثارتها من خلال تأكيد جنبلاط بقاءه الى جانب الرئيس المكلّف سعد الحريري. وهذا يعني ان الاكثرية تبقى اكثرية ولا تضعف الشرعية التي اكتسبها الرئيس المكلّف لموقعه من الانتخابات.

لكن واقع الامور على ما تراه المصادر السياسية المعنية ان تطورات الايام الثلاثة الاخيرة حفلت بجملة اضرار صبّت في غير اتجاه، وهي لا تقتصر على تلك التي اطلقها النائب جنبلاط فحسب، بل طالت ايضاً اموراً اخرى. فمغادرة الرئيس المكلّف الى فرنسا، وان في زيارة خاصة، اكتسبت بُعداً سياسياً قوياً في الظرف الراهن لم يرها كثيرون بعين ايجابية. كذلك لم ير هؤلاء بعين ايجابية زيارة الوزير خوجه السريعة للبنان والتي لا يعتقد انها صبّت في مصلحة الرئيس المكلّف بالذات، اذ تعطي انطباعاً سلبياً عن التدخل السعودي لمصلحة حلحلة عقد يمكن ان تواجه الرئيس المكلّف في اي لحظة.

والأسوأ من الزيارة التي قام بها خوجه للاسباب المعروفة، تزامن زيارته للبنان مع غياب الرئيس المكلّف خارجه، علماً ان هناك وجوهاً اخرى من بينها نشاط المسؤولين السعوديين على خط وساطات داخلية او بين لبنان وسوريا قبل اسابيع قليلة، من دون المرور بقصر بعبدا واستطلاع موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي ركّز جهوده في العام الاول من عهده على افهام دول العالمين العربي والغربي أنه اصبح لدى لبنان رئيس للجمهورية يشكل هو المرجعية الاساس التي لا بد منها للعبور الى سائر الوضع في لبنان وجميع الافرقاء فيه.

وتخشى المصادر السياسية المعنية ما هو أبعد من ذلك. اذ ان الاخراج للمشكلة التي طرأت عبر مواقف جنبلاط واعلانه من قصر بعبدا بالذات، الذي سبق للزعيم الدرزي أن اقترح ان يشكل وزراؤه ضمانا الى جانب الضمان الذي يشكله رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، كان أمرا ايجابيا خصوصا ان الرئيس سليمان اهتم بالموضوع منذ اللحظات الاولى لانطلاق شرارته يوم الاحد الماضي، وسعى الى استيعاب مفاعيله وانعكاساته، وكان رغب في لقاء جنبلاط في اليوم التالي، أي يوم الاثنين، الامر الذي لم يحصل. وهذا الاخراج يقدم حلا لمشكلة الحكومة على الارجح، لكنه لن يحل المشكلة السياسية، أي ان الامور ستترتب على المدى القريب على ما يعتقد، بما يسمح بانجاز تأليف الحكومة الاسبوع المقبل على الارجح. لكن ثمة شكا في ان تترتب الامور على المدى الطويل، باعتبار ان الخلاف السياسي وقع فعلا من خلال ما علق في أذهان كثيرين من قول جنبلاط انه يحتفظ بو

والموضوع الحكومي وتفاصيله، على أهميتها، لم يعد مهما في الواقع لان الحكومة لم تعد تتصف بمواصفات الحكومة. وهذا لا يعود الى التطورات الاخيرة فحسب، بل ايضا الى واقع ما اتفق عليه من ان كل القضايا الكبرى لا تطرح امام مجلس الوزراء من دون الاتفاق عليها خارجه. وموقف النائب جنبلاط الذي ستظهر آثاره بعد حين في ما هو أبعد من تأليف الحكومة، سيؤدي الى تهديد ما يسمى أكثرية وأقلية في مجلس الوزراء، الامر الذي يعني في خلاصة الامور ان مجلس الوزراء لم يعد هو السلطة التنفيذية بالمعنى السياسي للأمور بعدما فرغت هذه السلطة من مضمونها.

لكن الامر المباشر الذي فرضته الايام الاخيرة هو حتمية اجراء مراجعة جذرية لكل الوضع الداخلي في ضوء المعطيات الطارئة واحتمالاتها، على ان تفضي هذه المراجعة الى اعادة صياغة المشروع السياسي لقوى 14 آذار او لتحالف الاكثرية. ومعلوم ان اللبنانيين حين جددوا للاكثرية في الانتخابات انما صوتوا للمشروع السياسي، في حين ان القوى السياسية المتحالفة من ضمنها خاضت المعركة الانتخابية متحالفة من دون التزامات او اتفاقات سياسية، وهو الامر الذي يرتب على الاقل على أركان هذه القوى اعادة صوغ المشروع وفق المعطيات الطارئة بما يتجاوب مع الناخبين اللبنانيين من جهة، والمتغيرات السياسية من جهة أخرى، وهي كثيرة.

والنقاط التي أضاء عليها جنبلاط في خطابه السياسي في الايام الثلاثة الاخيرة، عن قصد او عن غير قصد، تركز على جملة أمور، بينها في شكل أساسي الاقرار بخوف الاقليات وضرورة تأمين حمايتها على قاعدة ان عليها أن تدبّر رأسها بنفسها وهو ما يقوي مفهوم أن تعمل كل طائفة لحسابها الطائفي بتحالفات داخلية او خارجية، وهذا أمر ينأى عن الانضواء ضمن مشروع الدولة لمصلحة الطوائف ومصالحها، وهو الامر الذي يعتقد أنه سيؤدي الى تحديات جديدة على الساحة الداخلية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل