نتائج الانتخابات عكست "انتصاراً عربياً" بقدر ما عكست انتصاراً للأكثرية والاطاحة بها أمر خطير
قالت مصادر واسعة الاطلاع لصحيفة "الراي" الكويتية ان كلام زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي الاحد الماضي ومن ثم توضيحاته امس، تعني انه قام بـ"نصف انقلاب"، وهو يتجه الى الانفصال عن "14 آذار" كتحالف لكن مع ابقائه على التحالف مع زعيم "تيار المستقبل" رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، اي على طريقة "حليف حليفي"، كالمعادلة التي تربط رئيس البرلمان نبيه بري بزعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون، حليف حليفه، اي "حزب الله".
وأشارت هذه المصادر الى ان جنبلاط، الذي غادر "14 آذار" من دون ان يغادر تحالفه مع الحريري سيستمر في تمايزه السياسي لكن على نحو "مدوزن" تجنباً للاطاحة بالتوازنات البالغة الحساسية التي افرزتها الانتخابات النيابية في اطار معادلة الاكثرية والاقلية، في البرلمان وفي الحكومة العتيدة.
وكشفت اوساط على صلة باتصالات "رأب الصدع" بين جنبلاط والحريري لـ"الراي" انه تم في اطار استكشاف الدوافع التي املت على زعيم "الحزب الاشتراكي" اتخاذ مواقفه الاخيرة مصارحته بأمرين هما:
الاول: ان "خلط الاوراق" على النحو الذي يطيح نتائج الانتخابات النيابية، امر بالغ الخطورة، لأن نتائج الانتخابات عكست "انتصاراً عربياً" بقدر ما عكست انتصاراً للأكثرية الحالية.
الثاني: انه لا يمكن الركون الى القراءات التي توحي بأن سوريا صارت في الموقع الذي يمكّنها من املاء شروطها على لبنان، فالحوار السعودي مع سوريا حاجة لدمشق التي تلبي وعلى طريقتها مقتضيات تطبيع علاقاتها مع المجتمعين العربي والدولي.
وفهم في هذا الاطار ان مكاشفة حقيقية جرت بين جنبلاط والوزير خوجة الذي احاط اتصالاته في بيروت التي غادرها امس، بتكتم شديد بعدما كان وصلها على عجل اول من امس موفداً من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، اثر "القنبلة" السياسية العنيفة التي فجّرها زعيم "الاشتراكي".
وعلمت "الراي" ان الحريري الذي كان غادر بيروت في اجازة لـ"التفكير بعيداً عن حرارة الجدل السياسي" وتقويم الوضع المستقبلي لـ"14 آذار" وملف تشكيل الحكومة في ضوء الوقائع المستجدة، سيعود ربما اليوم او بعده لمعاودة مشاوراته في الاتجاهين، وفي ظل اجواء توحي بانحسار تدريجي للعاصفة الجنبلاطية وتداعياتها.