الصمت من ذهب؟!
تعيش الساحة السياسية في لبنان مرحلة ترقب وإنتظار راهناً، وينقسم اركانها بين الأذكياء المحنّكين الذين يتحاشون اتخاذ المواقف العلنية سلباً او ايجاباً ، انتظاراً لما هو آتٍ في اكثر من ملف إقليمي ساخن على مستوى المنطقة، وانعكاساته على مجمل الأوضاع الداخلية في لبنان، فيما البعض الآخر يخبط خبط عشواء في تفسير الظواهر النافرة وإستنباط مبررات لها، إنطلاقاً من أحلام هذا البعض وتمنياته في ان يعود " حجر الزاوية " في عملية التموضع السياسي الجديد الموعود منذ ما قبل الإنتخابات الأخيرة، والذي تجدد الكلام فيه وحوله مترافقاً مع موجة التفاؤل العارمة التي راهنت على هذا الذوبان وعليه وحده في تشييع سهولة التأليف الحكومي، وتحديد مواعيد ثابتة ودقيقة له ؟ !
وقد حكم مسار التكليف ومساعي التشكيل مجموعة عوامل : اذا جمعها المراقب بعناية فأنها تقدم اجوبة على كل الأسئلة المطروحة، والمواقف المتخذة راهناً والعوامل المذكورة تكاد تنحصر بما يلي :
1 ـ انضمام الرئيس نبيه بري وحزب الطاشناق (نائبان) الى الذين سمّوا الرئيس سعد الدين الحريري لتأليف الحكومة العتيدة، وهو ما اتاح له الحصول على 85 صوتاً في الإستشارات الملزمة التي شهدها قصر بعبدا ؟
2 ـ إطلاق رئيس مجلس النيابي، وفور بدء مشاورات التأليف، امال عريضة بأن تتم العملية بحلول نهاية شهر تموز الماضي، وقد بدا واضحاً ان هذه الآمال لا تعوّل على مرتكزات خارجية بل على حركة داخلية تستمد قوّتها من التواصل اليومي بين بري وجنبلاط . والكلام المرمز الذي ينقل عنهما وفيه الكلام عن انهاء الإصطفاف السياسي الراهن (14 و 8 آذار) وإلإنتقال الى الوسطية وحولها حصراً وتحديداً .
3 ـ دعوة السيّد حسن نصر الله الى التمهّل في عملية التشكيل في مقابل مغرٍ فيه صيف آمن وهادئ، مرفقاً بالكلام عن قدرة حزب الله على قلب 10 طاولات في وقت واحد وتوقع الإعلام الإلهي (المنار) ان تطول عملية التأليف الى ما بعد شهر رمضان المبارك .
4 ـ صمت حلفاء سوريا، ووقفهم ترداد مقولة الحصول على الثلث المعطّل، مقابل استمرار العماد البرتقالي في حديثه عن النسبية وسعيه الى توزير 3 خاسرين في الإنتخابات خلافاً لما يقوله ويردده رئيس الجمهورية والحكومة في هذا الشأن . فيما بدا وكأنه طلب المستحيل لدوافع الهية سارع عون الى تظهيرها في الإعلام واللقاءات التفاوضية، مع اشاعة اجواء تفاؤل ترفع عن حزب الله وعنه مسؤولية التأخير في التشكيل انتظاراً لحدث ما موعود بأخذ الأمر على عاتقه وبتحمّل المسؤولية عن باقي الأطراف ؟ !
5 ـ جاء كلام النائب وليد جنبلاط (نهار الأحد في البوريفاج) الشعرة التي قصمت " ظهر البعير " وفيه وجد النائب سعد الحريري نفسه مرغماً على توقيف المساعي والتأمل بحثاً عن " المايسترو " الذي يقود عملية التعطيل والعرقلة والأهداف التي يرمي الى الوصول اليها و ما اذا كان المطلوب في الخواتيم " شخص آخر " من خارج 14 و 8 يستكمل المسيرة الحكومية، او ابقاء لبنان دون حكومة انتظاراً للتطورات في ملفين مهمين راهناً : الوضع في ايران، وصدور القرار الظنّي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ؟ !
ويبقى من كل ما تقدم، ان العودة الى البدايات هي الأفضل والأحسن، وان الصمت راهناً هو من ذهب، وان العودة الى الحديث عن الجمهورية الثالثة يذكرنا بقول الإمام علي : حاورت العاقل فأقنعته، وجادلني الأحمق فغلبني .. ولا حاجة الى الزيادة او الشروحات اقلّه في الوقت الحالي ؟.