في الزمان المناسب
لا بأس بجرعة تفاؤل ونفسِ عميق وسط هذا الوجوم الثقيل الوطأة الذي يرخي بثقله على الوضع اللبناني بمجمله، وعند هذا المنعطف الذي أحدث ارتجاجات في جانب من التحالفات السياسيَّة، وإن لساعات كانت أطول من دهر.
حتى تهيَّأ للبعض ان عمليَّة تشكيل حكومة سعد الحريري تواجه مأزقاً كبيراً، قد يضطر الرئيس المكلَّف إزاءه الى اقتراض المزيد من الوقت والمزيد من الصبر، وربما المزيد من المراجعة والتأمل.
وانهمك الوسط السياسي والناس العاديون في طرح الأسئلة، والدخول في متاهة الاستنتاجات حتى لحظة وصول الموفد السعودي الوزير عبد العزيز خوجة، الذي تمكن على ما يبدو من إحداث اختراق فعَّال قد تظهر بشائره بوضوح خلال الأسبوع المقبل.
وقد تدبُّ الحياة وتُستأنف الاجتماعات، وتشهد ساحة التأليف متغيٍّرات وتسهيلات لم تكن متوافرة من قبل.
أزمة التاليف والتشكيل كانت موجودة قبل خطاب البوريفاج. إنما بقيت محجوبة بنسبة معيَّنة خلف ستائر الصمت وتوسيع رقعة المشاورات وتحديداً بالنسبة الى توزير أو عدم توزير الراسبين.
فجاءت "المفاجأة" من حيث لم تكن متوقَّعة، وكان ما كان.
ثم جاء الكلام المدروس والمدوزن الذي حرص وليد جنبلاط على اختيار مفرداته بدقة متناهية بعد اجتماعه والرئيس ميشال سليمان، مما شجَّع على الاستنتاج أن عبور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الى "الاستقلاليَّة" لن يكون على حساب سعد الحريري وحكومته العتيدة.
وقد خفَّفت هذه الخطوة الجنبلاطية وقع المفاجأة المدويّة، ودفعت الرئيس نبيه بري، أو بائع التفاؤل، الى القول انه لا يستبعد تشكيل الحكومة منتصف الاسبوع المقبل.
وقرن هذا القول باستغراب الكلام عن امكان اعتذار الحريري أو اعتكافه.
أما عن الاضافة التي أَشار عَبْرها رئيس المجلس الى حركة أبي تيمور الموفقة، التي تمهّد لانتقاله "الى موقع وطني هو في حاجة فيه الى الجميع والجميع في حاجة اليه"، فقد لاقاها كلام آخر فسَّر بعض جوانب "الخصوصية" التي كانت في مقدم العوامل التي أدَّت الى ما لا يزال حديث البلد.
وفي التفسير أن رغبة جنبلاط في العودة الى نوع من الاستقلالية سينحو به في اتجاه رئيس الجمهورية لا في اتجاه الآخرين.
ومن غير ان يدفعه ذلك للانتقال الى متراس آخر، أو التخلّي عن سعد الحريري، أو اهداء هذا الموقف الى مَنْ لا يحب.
وربما يلاقيه نبيه برّي في الزمان المناسب، وتكون له مفاجأته ايضاً.
الخلاصة ان الحكومة ستكون جاهزة خلال أيام، وبالصيغة ذاتها، وربما بمواكبة "تطوُّر مهمّ، موازِ للقمة السعودية السورية المتوقَّع انعقادها قبل رمضان، كما يقول الهامسون.
وقد تكشف جانباً آخر من مهمة الزيارة المفاجئة للوزير خوجة.