الحركة التصحيحية (لجنبلاط) أمام الإنتظار بالإعتراف بها
لا قوى 14 آذار إستطاعت حتى الآن إستيعاب الصدمة التي أحدثها النائب وليد جنبلاط، ولا قوى 8 آذار إستطاعت حتى الآن إستيعاب الصدمة الإيجابية بالنسبة إليها لِما قام به زعيم المختارة، فجنبلاط لم يقم بخطوته ضد 14 آذار ولا مع 8 آذار بل من أجل نفسه أولاً وخصوصية طائفته ثانياً و(منطقته) ثالثاً.
* * *
عودة إلى 7 أيار 2008 وهو إشارة التحوُّل في الموقف الجنبلاطي، ليتذكَّر المتابعون أن جنبلاط وفي ذروة تلك الأحداث بادر إلى الإتصال بالوزير طلال إرسلان، حدث ذلك فيما كانت المعارك على أشدها بين أنصار جنبلاط في الجبل والشويفات وبين حزب الله، هذه الصفحة السوداء تُشكِّل كابوساً بالنسبة إلى النائب جنبلاط وتحكم تصرفاته منذ ذلك التاريخ، وهذا ما يفسّر الكثير من التنازلات تمثَّل في جملة من المؤشرات أبرزها:
– في الإنتخابات النيابية الأخيرة وصلت النتائج المفصَّلة لجنبلاط في القرى والبلدات التي تدين بالولاء تاريخياً للبيت الجنبلاطي ففوجىء للعدد من الأوراق البيض، وفي تفسير لهذه الظاهرة أن مؤيديه لم يستوعبوا أو يؤيدوا هذه الإنعطافة، وفي الوقت عينه لم يملكوا القدرة على الإقتراع لخصومه فآثروا الإقتراع بأوراق بيضاء.
– المؤشر الثاني أنه أثناء الجمعية العمومية للحزب الإشتراكي الأحد الفائت، علت أصوات في البوريفاج حيث انعقد المؤتمر تطالب بتبني شعار الكتلة النيابية لتيار المستقبل أي (لبنان أولاً).
* * *
إزاء هذا التمايز بين جنبلاط الأول والثاني، قرر المزيد من التقدم إلى الأمام، لكن الأمور لم تقف عند هذا الحد، فحلفاء الزعيم الدرزي لم يتفهموا مواقفه فإذا كانت خصوصية الطائفة الدرزية هي التي أملت عليه مواقفه كما أعلن من قصر بعبدا فهذا يعني أن هناك منحى لنهج فدرالي في التعاطي السياسي بمعنى أن كل طائفة تنتهج الخيار الذي يناسبها للمحافظة على نفسها على إعتبار أن كل طائفة في لبنان لها خصوصيتها واستطراداً فإن كل زعيم طائفة يخرج غداً ليقول:
لطائفتي خصوصية وقد إتخذت ما إتخذته من قرارات للمحافظة عليها!
* * *
بإزاء هذا الوضع تحركت المملكة العربيّة السعودية في إتجاه جنبلاط لكن الجواب لم يكن كاملاً. فمن غير المعقول أن يكون جنبلاط مع الرئيس الحريري وضد 14 آذار لأن الحريري هو في صلب وصميم 14 آذار وأن هذا الفرز الذي يقوم به هو أمام الانتظار للاعتراف به.
* * *
في الخلاصة، عملية خلط الأوراق ما زالت في أوجها وتنتظر عودة الحريري إلى بيروت لتُعرَف صورة المرحلة المقبلة والتحالفات الجديدة، أما الحكومة الجديدة فليست هذا الأسبوع على نار قوية.