#dfp #adsense

المختارة من هونغ كونغ إلى هانوي

حجم الخط

المختارة من هونغ كونغ إلى هانوي 

تأتي القنبلة الجنبلاطية في توقيتها غير مبررة وغير مفهومة، مهما كانت الظروف الإقليمية والدولية مؤاتية لهذا التحوّل، ومهما كان حدس <البيك> يحتم عليه هذا الكوع الخطير الذي قلب بوسطة 14 آذار، وأربك كل من على متنها، ومن على متن بوسطة 8 آذار أيضاً، حيث ان الخريطة السياسية باتت مبهمة، وقد ترجّل من قافلة دون الانضمام الى الأخرى، حتى الساعة على الأقل، مما يطرح اكثر من سؤال حول خواتيم هذه الخطوة والدوافع الحقيقية والأهداف البعيدة الأمد منها·

إن البراغماتية السياسية تعطي الحق لأي فريق سياسي بالتموضع كما تمليه مصالحه، وبتغيير الحلفاء إذا ما حصل خلاف بالرؤيا للمستقبل السياسي، أو تضارب بالفكر والممارسة على الأرض، ولكن أن تتم خطوة كهذه على جثث الحلفاء بعد رميهم بما ليسوا فيه والتنكر لإنجازات الامس المعمّدة بدماء الشهداء فهو أقرب إلى <الشطارة الماكيافيلية>، منه إلى البراغماتية!·

تتغير الخريطة السياسية في العالم بشكل مستمر، ولكن في لبنان بشكل تراجيدي كل حين، لأنه يتم على حساب رفاق الأمس والثوابت التي تصبح بين ليلة وضحاها خدمة لظرف عابر، تنتفي جدواها مع انتهاء الظرف بدل أن تكون خطوات تقريب المسافات مع الطرف الآخر تدريجية، منسقة مع الحلفاء ومبنية على أسس صلبة تهدف إلى ردم الهوّة ومدّ جسور يصعب على العدو هدمها مهما تطوّرت أسلحته ومكرت سياساته، تضع هذه الخطوات الأحادية الحادّة المصلحة الخاصة في أعلى سلّم الأولويات وتخلق شرخاً بين أبناء الصف الواحد من دون رؤيا واضحة وصريحة لأي من الطرفين، حول الأهداف والرؤيا البعيدة لمستقبل الوطن·

أما المعضلة الأكبر والتي لم تفسّرها التبريرات الأخيرة فهي التوقيت: لماذا بعد الانتخابات وقبل تشكيل الحكومة؟ لماذا بعدما لاحت هونغ كونغ للبنانيين وسط أجواء الانفراجات الاقتصادية والاستثمارات العربية والتوافق السياسي وكل ما يحمل من انعكاسات إيجابية على المواطن في لقمة عيشه والخدمات الأساسية، عادت هانوي إلى الأفق بكل ما تحمل من مآسٍ وآلام دفع ثمنها كل بيت لبناني، وجنوبي بالتحديد؟·

تساؤلات··· ربما الغد يحمل الأجوبة الواضحة لها!·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل