#adsense

“شريط الطنبورة”!!

حجم الخط

"شريط الطنبورة"!!

هو واحد من أمثالنا الشعبية اللبنانية المعبّرة، وغالباً ما يُستخدم هذا المثل في وصف من باستطاعتنا إطلاق العشرات من الصفات السيئة عليه التي تتمحور حول مقدرته على الكذب، ويختصر المثل أمثالاً عديدة لكثرة ما يحمل من إعجاز بلاغي في دلالاته، فهو عملياً ما اصطلح على تسميته بالتشبيه، وللتشبيه في البلاغة أركان أربعة، المشبه والمشبه به وأداة التشبيه ووجه الشبه، ولأن التشبيه أنواع، ينطبق على هذا المثل تحديداً النوع المسمّى: شريط الطنبورة "تشبيه بليغ" لحذف أداة التشبيه ووجه الشبه منه..

وغالباً يستخدم اللبنانيون مجموعة من الكلمات يبدو أنها موروثة من العهد "العثملّي" لخصوصية انتهائها بالـ "جي"، فيقولون "ديونجي" (يخترع قصصاً ودواوين)، "كشتبنجي" (لعّيب كشاتبين) وهذا شبيه بالذي يوسم بأنه لعّيب 3 ورقات، إنما مع ارتفاع منسوب الكذب والدجل والنفاق عند بعض أهل السياسة فالرقم يحتاج إلى تعديل من 3 إلى 300 ربما!!

ومن اجتمعت فيه كل هذه "اللوْفَكات" لا يحتاج الشعب المندهش من قدراته الكذبية النفاقية الخارقة إلى إطلاق أوصاف كثيرة عليه، ف-"كامل أوصاف" الكذب والخداع والنفاق يختصرون وصفه بمثل لبناني يقول: "مقطّع موصّل متل شريط الطنبورة".. والسؤال هنا ليس عن "الطنبورة" بل عن شريطها ولمَ هو "مقطّع موصّل"؟!! والبحث الألكتروني عن الطنبورة ليس صعباً بل البحث عن "المقطّع الموصّل" شريطها..

الطنبورة عبارة عن علبة من الخشب أو قصعة أو طبق صاج مشدود عليه جلد رقيق ولها ذراعان متباعدان يسميان المداد ويربطهما ذراع ثالث على هيئة قاعدة المثلث تُسمّى حمّاله، (وهذه الحمّالة – بعيد عن السامعين هي شريط الطنبورة) ويتم ربط كلّ الأجزاء بخيوط قوية من أعصاب الثور (وبعضهم فعلاً ارتجاج أعصابه يجعل البلد هائجاً مائجاً كثور) ثمّ تشدّ خمسة أوتار على صندوقها المستدير ويسمّى كل وتر منها "خيط" ويتم شدّها بما يسمى الحوّاية وتزيّن بالخرز والنقوش والدلايات ويكثر استخدامها فى الزّار، أما الشريط فهو مجموعة قطع من جلود الحيوان أو الأقمشة موصّلة ببعضها لأنها على قاعدة المثلث وقد تكون من ألوان متعددة!!

و"الزار" – بعيد عن السامعين – شعوذة مشهورة في مصر يعقدون حلقتها لإنسان يقولون إنه "ممسوس" أو "ملبوس" أو "مخاوي جنّ" أو "راكبو عفريت"، ولا يستطيع أحد أن ينكر أن البلد منذ بضعة أيام مصاب بهذه الأربعة دفعة واحدة، وقد "ركبه العفريت" ولم ينزل عن ظهره بعد، لأن البلد مازال "عم ينطّ ما يحطّ" و"ضبانات عقله طايرين" فهو يرى ويسمع هذه الأيام العجب العجاب والشيء ونقيضه "بفرد بلعة ريق"!!

والطنبورة عرفتها مصر في عهد الأسرة الوسيطة عام 2000 ق.م . و كانت أداة من أدوات المعابد لبعث الروح في قلب و عقل المصري القديم، وفي تاريخها الحديث عرفت مصر الطنبورة أثناء حملة محمد علي باشا الكبير في السودان، فعادت الآلة القديمة لتجد نفسها هذه المرة بعيدة عن المعابد وقريبة من عالم الجن المليء بالحكايات والأسرار، وتحولت أنغامها إلى ألحان لطرد الجانّ في غرف "الزار".

وتفيد المراجع الثابتة بأن الطنبورة أصلها زنجي وأساسها سواحل أفريقيا وخصوصاً السواحل الشرقية، أما غناء الطنبورة فذو مسحة دينية تختلط فيه ألفاظ من السواحلية والعربية ويتناول الكثير منه ذكريات الساحل الأفريقي حيث أنه غناء موروث متواتر بالسماع منذ زمن طويل وهو غناء قديم مجهول اللحن والملحن والشاعر ولكن جرت العادة أن يكون العازف لديه من المحفوظ ما يساعده على ذلك مثل قولهم: (أشكي زماني يا جميلة – الله رماني يا جميلة – مشكاي لله يا جميلة – ما أبعد إدري يا جميلة – أمي وأبويا فارقوني – أنا إلي الله يا جميلة)، ونحن نشكو "شريط طنبورة" لبنان لله (يا جميلة)..

حال لبنان اليوم كحال هذا المنشد، وحاله أيضاً تماماً كما اعتقد جند محمد علي في السودان، فقد ركبه "الزار والزير"، وطبعاً سبب مصدر العفرتة التي أصابت البلد معلوم، ويبدو أن البلد أو من "عفرت" البلد محتاج إلى "دقة زار" بعدما دخل مرحلة الشعوذة ويطارده الحنين إلى الأرواح الشريرة!!

اللبنانيون محتاجون بشدّة إلى الـ"طنبورة" فقط – من دون شريطها – ليعقدوا حلقة زار علّهم يطردون من غرف التشكيلة الحكومية الجنّي الذي تلبّسها، وطنبورة من دون شريط لسبب بسيط، في لبنان كثير من السياسيين، أرباب في "الكذب والنفاق" وهم "مقطّعين موصّلين متل شريط الطنبورة" وهؤلاء لهم تراتبية في فن الكذب والخداع ولهم كبير على رأسهم قد يكون "إلو شريط الطنبورة"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل